مقالات

محمد العريان يكتب: جميع الأصول تفوز حتى الآن فى 2019 .. ولكن احذروا

يتوقع المستثمرون أن يقود العالم نمو عال مستدام وتضخم منخفض ومستقر بما يصدق على أسعار الأصول المرتفعة ويرفعها أكثر استعداد البنوك المركزية لضخ السيولة فى النظام يرفع نظريا تقييمات جميع الأصول سجلت معظم المحافظ الاستثمارية عائدات قوية حتى الآن فى 2019 مع ارتفاع الأصول الخطرة والآمنة بسلاسة فى النصف الأول من العام الحالى.
ومع ظهور البيانات بشأن أداء الأنواع المختلف من الاستراتيجيات الاستثمارية، لن أتفاجأ إذا كانت المحافظ سيئة الأداء تركز على استراتيجيات توزيع الأصول الأقل تعقيدا وعلى منتجات الاستثمار السلبى.
وحدث كل ذلك فى وقت تسوء فيه توقعات النمو العالمى، واستمرت فيه التوترات التجارية وجذبت الشركات المزيد من انتباه الجهات التشريعية، وتعمقت التشوهات فى النظام المالى، وأصبحت الأسواق أكثر اعتمادا على البنوك المركزية، وهو ما يشير إلى خليط غير معتاد من النتائج على صعيد الاقتصاد والشركات والسوق، والذى أثار حيرة حتى أكثر المستثمرين خبرة. وسيكون لحكم المستثمرين طويل الأجل على هذا الخليط، تداعيات هامة ليس فقط على.. أين يستثمرون؟ وإنما .. كيف؟.
فمن ناحية، يتوقع المستثمرون أن يقود العالم نمو عال مستدام وتضخم منخفض ومستقر بما يصدق على أسعار الأصول المرتفعة ويرفعها أكثر، ومن ناحية أخرى، تخاطر أسعار الأصول، المدفوعة بالضخ المتواصل للسيولة، بالانفصال بحدة وبسرعة عن الأسس الاقتصادية والسياسية وأوضاع الشركات، مما يمهد الطريق لحركة تصحيح مؤلمة فى الأسواق والتى قد تمتد أثارها السلبية إلى الاقتصاد الحقيقى.
وكما أوردت أغلب الصحافة الاقتصادية خلال نهاية الأسبوع الماضى، حظيت الأسهم الأمريكية بأفضل نصف عام لها منذ 1997، وحقق «ستاندرد آند بورز» عائدا بنسبة %17.3، وسجل مستوى قياسى جديد خلال تلك الفترة.
أما الأمر الآخر اﻷكثر إثارة للدهشة، فهو تسجيل مؤشر ناسداك ارتفاعا بنسبة %20.7.
وكان أداء الدخل الثابت جيدا ليس فقط بسبب المكاسب الجيدة التى حققتها الفئات الأكثر خطورة مثل السندات عالية العائد وأصول الأسواق الناشئة.
وعلى عكس الارتباطات التاريخية، ارتفعت سندات الخزانة الأمريكية الاطول أجلا بالتزامن مع الأسهم وحققت عائدات مزدوجة الأرقام فى النصف الأول من العام، كما صعد الذهب بقوة كذلك، مما يسلط الضوء اكثر على الارتباطات غير المعتادة فى عائدات فئات الأصول، ولمن يبحثون عن تضاد أكبر، فهناك الأداء المبهر على طرفى النقيض من سلم المخاطر التقليدى وهما سندات الخزانة الامريكية لأجل 30 عاما والبيتكوين.
ويتمثل التفسير الفورى لهذه العائدات المبهرة عبر فئات الأصول المختلفة، فى تجدد استعداد البنوك المركزية لضخ السيولة فى النظام وهو ما يرفع نظريا تقييمات جميع الأصول.
وبقدر ما يعد هذا التفسير بسيطا وقويا، فإنه يثير أسئلة جوهرية طويلة اﻷجل وذات أهمية شديدة لاستراتيجيات الاستثمار وهو هل تواصل سيولة البنوك المركزية إخفاء أسس وسياسات غير مناسبة، أم تزيد الأحداث فى النصف الأول من العام، الآمال فى أن يتحقق ما هو منتظر منذ وقت طويل وهو دفع هذه السيولة للنمو الحقيقى؟
وعادة يشار إلى الارتفاع الحالى فى سوق الأسهم على انه الأقل تفضيلا بين المستثمرين لما يحمله من مخاوف.
وبعض هذه المخاوف ممتدة منذ وقت طويل وتتعلق باستمرار الخليط السياسى غير المتوازن وهو (الاعتماد الشديد على السياسة النقدية وحدها دون أى أدوات أخرى لدعم النمو) كما أن مشكلة النمو المنخفض غير الشامل بشكل كافى، تفاقمت العام الحالى نتيجة قائمة لا نهائية على ما يبدو من المخاوف الإضافية والتى تتضمن سلاسل من التدخل السياسى والتنظيمى، وانتقال سياسى أكثر تعقيدا فى ألمانيا، وضعف قوة الاقتصاد الأوروبى، والاختلالات المحتملة مع سعى معظم الاقتصادات الرئيسية لمقاومة ارتفاع قيم عملاتها.
ويمكنك أيضا إضافة الحساسية المتزايدة لوعود السيولة المبالغ فيها من قبل الصناديق الاستثمارية، وازدياد إصدار السندات من الشركات منخفضة التصنيف الائتمانى، وازدياد الانحرافات فى منحنى العائد، والتحمل المفرط للمخاطر.
ورغم كل ذلك، سيشير المتفائلون إلى ثلاثة عوامل على الأقل تدعم التحول السليم مع الوقت إلى أسس اقتصادية أفضل تقود أسعار الاصول لأعلى:
الأول، تتزايد الدلائل، بدءا من سوق العمالة الأمريكى إلى تنامى تأثير التكنولوجيا المعززة للمعروض، على تحول مستديم فى الاحوال الهيكلية التى ترفع النمو مع المحافظة على تضخم منخفض ومستقر.
الثانى، تقترب المعضلات السياسية، مثل ملحمة الخروج البريطانى، من الحل الذى سيسمح بعودة انتباه المشرعين محليا إلى السياسات الداعمة للنمو.
والعامل الأخير هو أن النهج المتشدد لحكومة ترامب بشأن القضايا التجارية مع الصين، بجانب عدم الراحة المالية والاقتصادية التى تشعر بها بكين، يعززان احتمالية التوصل لاتفاق تجارة حرة اكثر نزاهة وعدلا.
والاعتقاد فى هذه العوامل سيجعل المستثمرين يستعدون لنصف عام ثانى متقلب خلال الرحلة إلى أسس اقتصادية أفضل للاقتصاد وأرباح الشركات وعودة الاستثمارات المستدامة ومنخفضة التقلبات في الأسهم والسندات، ولكن مثل هذا الاعتقاد يجب تأكيده بتطورات على الأرض.
وهذا يتطلب استراتيجيات استثمارية مختارة بعناية ودفاعية، وزيادة المقتنيات من النقدية للاستفادة من الاضطرابات المحتملة فى المستقبل، واستغلال ارتفاع الأصول الخطرة فى النصف الأول فى زيادة جودة الاستثمارات فى المستقبل فى الشركات والدول التى لديها ميزانيات اكثر مرونة.

منطقة إعلانية

منطقة إعلانية

الأكثر مشاهدة

هل الشركات التقليدية متعددة الجنسيات مستعدة للعمل فى الأسواق الناشئة؟

منذ عام 2010، كان النمو الاقتصادى فى الدول منخفضة ومتوسطة...

التحفيز المالى يسيطر على اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين

استطاع وزراء المالية ومحافظو البنوك المركزية فى جميع أنحاء العالم،...