ملفات

آسيا تُسجل أداءً متفوقًا فى نموها الاقتصادى

اقتصاد

يبدو أن تعافى آسيا بعد كوفيد سيصبح أكثر اكتمالاً خلال النصف الثانى من العام الجارى. فمن المتوقع أن يتجاوز النمو الاقتصادى الآسيوى مثيله فى الولايات المتحدة بمقدار 4.4 نقطة مئوية بحلول نهاية 2023.

هناك ثلاثة عوامل رئيسية تدعم قصة الأداء المتفوق فى آسيا.

أولاً، على عكس الولايات المتحدة وأوروبا، لم تشهد آسيا صدمة فى أسعار الفائدة، كما أن تضخم لديها كان دافعًا للتكلفة أكثر من كونه جذبًا للطلب بطبيعته، مع بقاء ظروف سوق العمل حميدة نسبيًا.

ونتيجة لذلك، لم تضطر البنوك المركزية الآسيوية إلى رفع أسعار الفائدة بشكل أكثر حدة، وبالتالى فإن العائق الناتج عن الطلب المحلى من تشديد السياسة النقدية كان أقل.

تتجه آسيا الآن بشكل جيد نحو مسار عكس التضخم، حيث يقود انخفاض أسعار الغذاء والطاقة بالفعل جولة واحدة من خفض معدلات التضخم فى المنطقة، وسط انعكاس أسعار السلع الأساسية من أعلى مستوياتها فى 2022.

من الآن فصاعدًا، فإن المرور بفكرة هبوط أسعار السلع والواردات تشير إلى أن تضخم السلع الأساسية سيقود المرحلة التالية من تراجع معدلات التضخم، وربما يكون هذا الأمر قد أعاد التضخم الرئيسى إلى منطقة الراحة اـ%80 من البنوك المركزية فى المنطقة بالفعل خلال يونيو.

فى ظل تراجع التضخم السريع الذى جعل اتجاهات أسعار المستهلكين قريبة من المستويات المستهدفة للبنوك المركزية الآسيوية، أوقف معظمهم بالفعل تشديد السياسة النقدية، حسب ما نقلته «مجلة نيكاى آسيان ريفيو» اليابانية.

ومع استمرار اعتدال التضخم، فإن هذا سيتيح المجال أمام البنوك المركزية الآسيوية لخفض أسعار الفائدة حتى لا ترتفع المعدلات الحقيقية إلى منطقة مقيدة وتقييد الطلب المحلى.

ويمكن للمتحركين الأوائل، مثل بنك إندونيسيا، الشروع فى تخفيضات أسعار الفائدة فى الربع الأخير من العام، لكن الاقتصاديين لا يتوقعون خفض مجلس الاحتياطى الفيدرالى الأمريكى أسعار الفائدة قبل يناير المقبل على أقرب تقدير.

ثانيًا، من المرجح أن تبرز الصين كمحرك رئيسى آخر للنمو الإقليمى خلال الربعين المقبلين مع اتساع نطاق تعافيها.
وفى الأشهر الأخيرة، تحول المستثمرون نحو الاتجاه الهبوطى فى تعافى النمو، وعزوا معظم تباطؤ النمو إلى التحديات الهيكلية التى أصبحت الآن ساحقة للغاية بحيث لا يمكن لأى انتعاش دورى قوى أن يترسخ.

رغم أن بعض المستثمرين يشككون فى فكرة تطبيق المزيد من التيسير النقدى. إلا أن توقعات الاقتصاد الكلى للصين كانت ولا تزال راسخة فى سوق العمل والاستقرار الاجتماعى.

وبدون مزيد من التيسير، سيؤدى النمو الأدنى إلى نمو أضعف للأجور ونتائج العمالة، ما يؤدى بدوره إلى ارتفاع محتمل فى مخاطر الاستقرار الاجتماعى.

يسير نمو الأجور بالفعل بنصف وتيرة مستويات ما قبل كوفيد، ووصل معدل بطالة الشباب إلى %20.8، وهو رقم قياسى.
وفى ظل هذه الخلفية، فإن شيتان أهيا، كبير الاقتصاديين لدى «مورجان ستانلى»، يعتقد أن تسهيل إضافى للسياسة سيُعلن الشهر المقبل لعكس اتجاه ضعف النمو، مما يُعجل بتعافى الصين فى النصف الثانى من 2023.

ثالثًا، يُتوقع أن يتسع اتجاه الطلب المحلى القوى فى الاقتصادات الآسيوية الرئيسية الأخرى خلال الأشهر القادمة.
كانت الهند وإندونيسيا واليابان محركات رئيسية للأداء الاقتصادى المتفوق فى آسيا حتى الآن خلال العام الجارى. حيث تتمتع هذه الاقتصادات الثلاثة جميعها برياح كبيرة وجزئية قوية تدعم انتعاش نموها، وينبغى أن يتسع انتعاشها ليشمل المكونات المختلفة لناتجها المحلى الإجمالى.

يقول أهيا: «فى رأيى. الاستهلاك فى هذه الاقتصادات، التى قادت المرحلة الأولية من الانتعاش، سيصبح أكثر اتساعًا، خاصة أنه هناك بالفعل علامات على تنشيط الاستهلاك الذى يتجاوز الإنفاق على الخدمات إلى الإنفاق على السلع».
كما ينبغى أن يؤدى الطلب النهائى الأقوى إلى انتعاش النشاط الاستثمارى. خاصة فى القطاعات المرتبطة بالاستهلاك.
وفى الوقت نفسه، ستواجه قطاعات الاستثمار المرتبطة بالخارج على الأرجح انتعاشًا محدودًا بدرجة أكبر.

تشير البيانات الواردة إلى أن أسوأ انكماش للطلب الخارجى فى آسيا أصبح الآن وراءنا، ومع ذلك لا تزال الصادرات تواجه انتعاشًا مقيدًا، نظرًا لتوقعات النمو الأضعف فى اقتصادات السوق المتقدمة.

هناك نوعان من المخاطر الرئيسية التى تواجه وجهة نظر «مورجان ستانلي» البناءة بشأن توقعات النمو فى آسيا، أولهما، إذا فاجأ بنك الاحتياطى الفيدرالى الأسواق بالجانب المتشدد، فقد يثير ذلك مخاطر سلبية على النمو الأمريكى ويجدد الضغط على توقعات النمو فى آسيا من خلال ضعف الطلب الخارجى.

والنوع الثانى من المخاطر، يتعلق بالتأخير فى سياسة التيسير الصينية الذى قد يؤدى إلى تباطؤ أعمق ويثقل كاهل بقية المنطقة.
بشكل عام ، يبدو أن تعافى آسيا مهيأ لتمكين المنطقة من التفوق فى الأداء على الأسواق المتقدمة الرئيسية مثل الولايات المتحدة وأوروبا للعام بأكمله، وخلال النصف الأول من 2024، من المرجح أن يبلغ متوسط الفجوة فى معدلات النمو 4 نقاط مئوية، وهذا سينتج عنه اختلاف الآثار على المستثمرين والشركات حول العالم.

لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا

الأكثر مشاهدة

النفط يصل لأعلى مستوياته منذ شهر وسط توقعات بارتفاع الطلب

استقرت أسعار النفط اليوم الخميس لتقترب من أعلى مستوى في...

مستثمرون سياديون: التوترات الجيوسياسية الخطر الأكبر على النمو الاقتصادي

تفوقت التوترات الجيوسياسية على التضخم، في كونها أصبحت الشغل الشاغل...

منطقة إعلانية