ملفات

الاستثمار المسئول.. العملاق النائم يستيقظ

بعض الأسواق أكبر من غيرها، وعالم الدخل الثابت أكبر بنحو %50 من عالم الأسهم، لذلك عندما يتعلق الأمر بالدخول إلى سوق الاستثمار المسئول أو الاستثمار المستدام فالتغيير يحدث بسرعة حين يستسقظ «العملاق النائم».
ومع تحسن فهم الآثار الاقتصادية للاستثمار الأخلاقى الذى يراعى العوامل البيئية والاجتماعية والإدارة الرشيدة «الحوكمة»، فإن السوق يدرك بسرعة أن هذه الاعتبارات البيئية تعد جوهرية فى تحقيق عائد مرتفع كما أنه عائد معدل حسب المخاطر فالأمر لم يعد متعلق بعمل الخير بل بات سعياً لاقتناص فرصة ربحية لصائدى الصفقات ومن بينهما عملاق الدخل الثابت مؤسسة «بيمكو».
وتدرك الأسواق حالياً أن هناك فرص للنمو أكثر وأكثر حتى لو كان ذلك يتعلق بقضايا بيئية أو عوامل اجتماعية أو حوكمة.
ولا يبدو أن هذا النمو فى الطلب على الاستثمار المستدام سيستمر فحسب، بل يجد دعماً تنظيمياً مدمجاً بشكل رسمى فى قرارات الاستثمار وليس فقط المحافظ الاستثمارية التى تحمل علامات الاستثمار الأخلاقى بل ينتقل إلى أراضى سيادية صلبة من خلال إصدار سندات خضراء من دول مثل فرنسا وهولندا وشيلى.

استثمارات الشباب تغير استراتيجيات صنايق إدارة الأصول

أشعل الشباب النقاش حول مشكلات تغير المناخ والتلوث وعدم المساواة وفى العام الماضى آثار احتجاج الطالبة السويدية جريتا ثونبرج على مخاطر المناخ موجة دولية من الإضرابات المدرسية وفى الوقت نفسه كانت أصغر عضو فى الكونجرس الأمريكى، أوتشاسيو كورتيز تكسر الصمت التشريعى بتقديم مشروع قانون يتصدى لمخاطر التغير المناخى ويشجع الاستثمار فى الشركات الخضراء وقدم السير ديفيد أتينبورو أحد أقوى النداءات الأخيرة فى سلسلته الوثائقية «كوكبنا».
وبفضل هذه الأصوات، فإن الاستثمار المستدام آخذ فى الارتفاع عندما يتعلق الأمر بمعالجة التغير المناخى وعدم المساواة من خلال الاستثمار فى الشركات التى تعمل على إيجاد حلول وهو ما يعرف أيضاً باسم الاستثمار المسئول اجتماعياً.
ويستخدم هذا النهج العوامل البيئية والاجتماعية والحوكمة «ESG» لطرح أسئلة لتقييم جودة الاستثمار مثل: ما طبيعة معاملة هذه الشركة للعمال فى سلسلة التوريد الخاصة بها؟ كم طن من الكربون يمكن تجنبه؟ ما هى النسبة بين أجر الرئيس التنفيذى والأجر الأدنى للموظف؟ ما مدى التنوع فى مجلس إدارة الشركة.


ويقول تقرير صحيفة «التايمز» البريطانية، إن جيل الألفية كان القوة الدافعة للاستثمار المسئول الذى يراعى عوامل البيئة والمجتمع والحوكمة، حيث ظهر مستثمرون تتراوح أعمارهم بين 25 و34 عاماً ويمثلون نحو %53 من استثمارات الصناديق المستدامة، فى حين أن %28 تزيد أعمارهم عن 65 عاماً يفعلون الشئ نفسه، وفقاً لدراسة «شرودرز جلوبال إنفستورز 2018».
وركزت الشركات الاستثمارية كثيراً على جذب جيل الألفية ما يدعو إلى تقييم تأثير هذه الاستراتيجية على السوق الآن، ويقول جون ديفيد، رئيس «راثبون جرينباك”، إنه عند محاولة جذب جيل الألفية يوجد خطر من أن بعض الشركات ترفع شعار تحقيق أهداف الاستدامة للأمم المتحدة، دون أى مضمون حقيقى.
وأوضحت جينى بويل، المدير والمخطط المالى المستأجر لدى «آى كيو انفيستور»، أن خريجى جيل الألفية لديهم ديون طلابية أكبر من الأجيال السابقة، لكن إقبالهم على الاستثمار المسئول شجع الابتكار.
وتضيف فيليبا جى التى تدير شركة «فيلبا جى لإدارة الثروات”، أنه بفضل المستثمر الأصغر سناً هناك ضغط على مقدمى الخدمات لتقليل رسومهم لجذب مزيد من العملاء، حيث يطالب المستثمرين الشباب أيضاً بالمزيد من المنتجات الرقمية وقد استفاد من هذه التغييرات جميع الأجيال.
وأشار جورج لاثام، الشريك الإدارى فى شركة ادارة الأصول المستدامة «ويت» إلى أن جيل الألفية هو الجيل الأكثر وعياً بل وامتد أثرهم الإيجابى على الأجيال الأكبر سناً، الذين لديهم المزيد من الأموال للاستثمار فالأجيال تؤثر على بعضها البعض.
ما هو أكثر من ذلك، أن العالم على أعتاب واحدة من أعظم عمليات نقل الثروة فى التاريخ فى الولايات المتحدة، حيث تشير التقديرات إلى أن مواليد ما بعد الحرب العالمية الثانية قد يورثون نحو 30 تريليون دولار لأبنائهم وأحفادهم وهذا التوريث يخلق نقاشاً بين الأجيال داخل الأسرة الواحدة حول الاستثمار.
ونقلت «التايمز» عن سايمون جيبسون، كبير مسئولى الاستثمار فى صندوق إدارة الثروة «ماتيولى وودز» قوله، إنه عندما يتعلق الأمر بالإرث يفكر ويناقش العملاء أكثر فى تأثير استثماراتهم المستدام ومن الواضح أن تغير المناخ هو القضية الرئيسية هنا.
ويقول مارك فيشر، مدير المخططين الماليين المستأجرين «أردينت» فى مدينة يورك بانجلترا، إن عملاءهم فى منتصف عمر الأربعينيات إلى الستينيات مهتمين بتوجيه أسئلة حول ما يسمونه الاستثمار الأخلاقى.
وأضاف أن العملاء لا يحددون فى كثير من الأحيان معنى ذلك، لكن من المفترض بالسنبة لهم أن شركات التبغ مستبعدة على سبيل المثال فى حين يتم إدراج الشركات التى تقوم بعمل خيرى، وتوافق تانيا بين مستشارة الاستثمار المسئول على أن الحوار بين الأجيال يزداد قوة وتأثير لأن مشكلات المناخ والعدالة البيئية هى قضايا متعددة الأجيال من حيث التأثير.
ويعتقد لاثام، أن القضية الأوسع عبر جميع الأجيال هى أن المدخرين ينفصلون عما تفعله أموالهم حيث يهتمون فقط بالعائد، لكن هناك فرصة للشركات التى تركز على الاستثمار المسئول لعرضها على المدخرين من جميع الأعمار، وبالنسبة للمعاشات التقاعدية تحديداً هناك الكثير، مما يجب عمله لتشمل استثمارات أخلاقية كما يلاحظ فيشر، فإن العديد من جيل الألفية، الذين يتم تسجيلهم تلقائياً فى معاش التقاعد فى مكان العمل يستثمرون فى صناديق لا تملك خياراً أخلاقياً.
وتذكر إحدى العملاء، التى تعمل لصالح جمعية خيرية أنها فوجئت عندما علمت أن معاشها لم يكن مستثمراً بشكل أخلاقى ورجعت لمسئول التنمية البشرية لإصلاح الأمر.
ويمكن لشركات إدارة الثروات فعل المزيد لتضمين خيارات مسئولة فى عروضهم بحسب إيما فودن باتينسون مديرة الاستثمار فى «تشارلز ستانلى» مشيرة إلى أن الاتحاد الأوروبى وافق مؤخراً على متطلبات الاستثمار المسئول الجديدة بموجب توجيه «الأسواق المعدلة فى توجيه الأدوات المالية».
وقالت إنه بحلول عام 2020، سيكون ملزماً لجميع شركات إدارة الثروات إعطاء تفضيلات لعملائهم الذين يستثمرون فى أصول ذات مسئولية أخلاقية على أساس سنوى، وتقوم الفكرة على تشجيع تحويل الخطاب من دعم القيم الشخصية إلى دعم قضايا الاستدامة الأوسع نطاقاً.

المساواة بين الجنسين تخلق فرصاً أفضل

لا يمكن وصف نقاش المساواة بين الجنسين فى مكان العمل بأنه صامتاً، ولكن عند الخوض فى قطاعات دقيقة أو محددة ربما يكون ذلك أقل ضجيجاً مما يجب.
ولا يمكن الاكتفاء برص التباين فى مجالس الإدارات فقط، بل ربما يكون التمييز أكثر وضوحاً بين القوى العاملة العامة حيث تكون فرص العمل أكثر وفرة.
ويحث رواد الأعمال والمحللين وقادة القطاعات على حد سواء الآن إلى إحداث تقدم فى التنوع داخل مكان العمل ليس كهدف اجتماعى، ولكن لجعل المنظمات أكثر فاعلية وسليمة من الناحية التشغيلية، وفى نهاية المطاف لتحسين جاذبيتها كمقترح استثمارى.
وتقود رائدات الأعمال هذا التحول مثل بونى روبيه، صاحبة المشروع السويدى التى خرجت من قطاع الترفيه لكسب المزيد من الأرضية فى مجال الرعاية الصحية عبر تطبيق توليد النساء «Bonzun» الذى يحارب هيمنة الذكور.
لكنها ترى الآن كيف يمكن للشركات أن تصبح أكثر جاذبية للمستثمرين نتيجة للمساواة بين الجنسين من أعلى إلى أسفل.
وأشارت إلى أنه على مر السنين رصدت وقوع تحيزات ممنهجة بين الجنسين وهى قضية معروفة، لكن على وجه الخصوص رصدت ذلك بين المستثمرين الدوليين الذين لديهم مجموعة جيدة التوثيق لعمليات التمييز من خلال ما ترصده رائدات الأعمال، ووثقت دراسات لا نهاية لها الندرة فى رأس المال والمعاملة الفردية التى تعانى منها النساء أثناء جمع التبرعات بشكل خاص، وتعتقد السيدة روبى، أنه مع ارتفاع عدد رائدات الأعمال فى قمة الاستثمار لم يتم الاعتراف بهذا التحيز وتدقيقه على الأقل بشكل كامل.

وتتابع أن المشكلة فى وجود قواعد اجتماعية وعادات قديمة وتصنيفات مريحة تقود العمل ويجب التأكد من خلق ممر تدقيق وعمليات توازنات منتظمة لتحديد الأماكن التى يوجد بها ثغرات ومعالجتها، ويتضمن ذلك القيادة فى قاعة الاجتماعات وصولاً إلى كيفية معاملة الموظفين وكيفية معالجة التحرش الجنسى فى مكان العمل وكيفية تصوير النساء والفتيات فى مواد التسويق كسلعة.
ويمكن ملاحظة القيمة التجارية للتنوع بين الجنسين فى كندا حيث شكلت مؤسسة التمويل الدولية “IFC” شراكة قوية مع الحكومة لمعالجة قضية النوع الاجتماعى فى البيئات الصناعية من زاوية القيمة الحيوية.
وتقول فيرونيكا نيهان جونز، رئيسة الاستشارات فى إدارة البنية التحتية والموارد الطبيعية بمؤسسة التمويل الدولية إن التنوع بين الجنسين مفيد للأعمال ويهم المستثمرين.
وأثبتت الأبحاث باستمرار أن التنوع بين الجنسين فى القوى العاملة بما فى ذلك الإدارة والموردين والمشاركة المجتمعية على حد سواء يزيد من الابتكار والإنتاجية، كما أنه يعزز سلاسل الإمداد ويحسن التفاعل الاجتماعى ويقلل الصراع بين أصحاب المصلحة الرئيسيين فى المجتمع.
وعلى مدار 3 سنوات متتالية، حققت أكبر 20 شركة من شركات خدمات الطاقة المتنوعة حسب الجنس عائداً على الاستثمار أعلى بنسبة %15 من أقل 20 شركة فى قائمة التنوع حسب الجنس.
ووجدت مؤسسة التمويل الدولية أن توظيف النساء فى أدوار غير تقليدية يمكن أن يزيد من إنتاجية الشركات بنسبة تصل إلى %25 من خلال المكاسب فى تكاليف الصيانة وانخفاض معدل دوران الموظفين.
وتدرك الكثير من الشركات هذه الإمكانية وتشجع الإدماج الكامل للجنس الناعم وسوف تجنى أقوى المكافآت المالية والاستثمارية فى المشهد الصناعى بالمستقبل بعد التخلص من الصورة النمطية أن عضو مجلس الإدارة رجل عجوز أبيض البشرة.

صناديق «بيتا» تعالج الأخطاء البشرية فى حساب العائد
معظم المستثمرون يعتقدون أنهم يعرفون ما يفعلونه وهذا غير صحيح وفقاً لما تظهره صورة مذهلة عن التكلفة الحقيقية للخطأ البشرى فى الاستثمار.
فبحسب الأكاديميين الحائزين على جائزة نوبل مثل دانييل كانيمان وريتشارد ثالر فإن البشر مدفوعون بالعديد من التحيزات السلوكية المتأصلة بعمق مثل الخوف والجشع والثقة المفرطة فى قراراتهم الاستثمارية.
وقد أدى ذلك إلى قيام جيش صغير من خبراء الإحصاء فى الاستثمار بمحاولة حساب تكلفة هذه التحيزات على الأفراد وظهر ما يسمى بالاستثمارات السلبية.
ويتم الاعتماد على الحوسبة لتحليل البيانات دون تدخل بشرى لأنها أقل تكلفة وتتبع مؤشراً تلقائياً دون تدخل كبير من مدير الصندوق ويزيلون مخاطر قيام مدير بشرى بارتكاب أخطاء.
أيضاً ما يسمى صناديق «بيتا» الذكية، والتى تصل تلقائياً إلى بعض العوامل لقياس السوق وتشمل الاستثمار فى الشركات الأصغر حجماً والقيمة أو الشركات الأقل تكلفة والشركات ذات الربحية العالية.
ونقلت صحيفة «التايمز» البريطانية عن شركة الأبحاث «مورنينيج ستار» أن التحيزات السلوكية كلفت المستثمر العادى %1 سنوياً من العوائد، لكن شركة «فانجارد مانجمنت» تقول إن النسبة %1.5، وقدر الباحثون فى «دالبار» هذه النسبة بـ%3.5، فى حين يقول الخبير الاقتصادى المالى البروفيسور براد باربر وزملاؤه إن الأخطاء تكلف المستثمرين %4 سنوياً من أرباحهم.
وأنشأت شركة «افودا الاستشارية التعليمية» أداة توضح كيف تؤثر هذه النسب المئوية على الاستثمارات بمرور الوقت.
ووفقاً لهذه الأداة فإن استثمار قدره 100 ألف جنيه إسترلينى على مدى 25 عاماً يعنى أن التحيزات السلوكية ستكلف المستثمر 85 ألف جنيه إسترلينى على أساس تكلفة سنوية تبلغ %1 من الأخطاء أو 191 ألف جنيه إسترلينى على أساس %2.
وبالنسبة لأفراد يقومون باستثمار شهرى قدره 250 جنيه إسترلينى، فإن التكلفة بنسبة %1.5 ستخسرهم 24 ألف جنيه على مدى 20 عاماً، ولكن هذا سوف يصل إلى 274 ألف جنيه إسترلينى على مدار 50 عامًا.
ويمكن أن يكون التغلب على التحيزات السلوكية أمراً صعباً أو مستحيلاً كما يعتقد كريج بورجس العضو المنتدب لشركة «اى بى اى» للمحافظ الاستثمارية والذى ينصح بقراءة كتاب دكتور كانيمان فى التفكير السريع والبطئ لمعرفة السبب.
يقول بورجيس، إن تطورت هذه التحيزات على مدى آلاف السنين هو مايخلق الأنماط التى تفيد فى تحديد الفريسة عند الصيد لكنه فظيع بالنسبة للمهام المعقدة مثل الاستثمار حيث يكون التحليل عرضة بانتظام لمئات من التحيزات المتأصلة للغاية ولا يمكن التغلب عليها دون إزالة الإنسان من هذه العملية.
مثال بسيط هو هوس صناعة الاستثمار التعسفى مع تحليل بيانات الأداء لمدة 3 و5 سنوات وهى وجهة النظر قصيرة الأجل يمكنها التأثير على المستثمرين، لكن كين فرينش، وهو أكاديمى رائد فى هذا المجال، أظهر أن هناك حاجة إلى تحليل بيانات لمدة 22 عاماً للتغلب على السوق باستمرار.
يقول بورجيس، إن إزالة الإنسان يجعل من السهل نسبياً حل هذه المشكلات باستخدام نهج منظم قائم على المبادئ التى أثبتتها الأدلة الأكاديمية.
وتتضمن هذه المبادئ التنويع عبر فئات الأصول والصناديق والقطاعات والمناطق الجغرافية وأساليب الاستثمار.
مبدأ آخر هو الاستثمار على المدى الطويل وتجاهل التقلبات قصيرة الأجل، والثالث هو تقليل التكاليف إلى الحد الأدنى لأن هذه يمكن أن تقلل من العائدات بشكل ملحوظ مع مرور الوقت.
ومع ذلك، فإن ما يسمى بالمديرين النشطين ينازعون هذه الأفكار ويشيرون إلى أدلة أخرى تظهر أن المدير الماهر الذى لديه قناعة بأنه يمكنه التغلب على السوق باستمرار.
ولتجنب التحيزات السلوكية، يقترح الخبراء طلب التعليقات من زميل أو صديق أو مستشار وتخطيط استراتيجيات الاستثمار والالتزام بها وإعادة التوازن تلقائياً عند الضرورة للبقاء ضمن نطاق توزيع الأصول المرغوب فيه الخاص بالشركة ومدى المخاطرة.

السندات الخضراء تتصدر أولوية المستقبل المستدام
منذ عامين فقط تم إصدار أول سندات أهداف التنمية المستدامة فى العالم «SDG» وبعد مرور 12 شهراً، أعلنت شركة إدارة الاستثمار فى الدخل الثابت «بيمكو» أن %27 من المصدرين تعاملوا معها فى السندات الخضراء أو المستدامة خلال عام 2018.
سريعاً وإلى صيف 2019، أعلنت الحكومة البريطانية عن خطط للإبلاغ الإلزامى عن مخاطر المناخ من خلال خطط استثمارات صناديق التقاعد.
تقول أوليفيا ألبريشت، رئيسة إستراتيجية أعمال الاستثمار المسئول فى «بيمكو»، إن الحجم الهائل للأسئلة البيئية والاجتماعية والحوكمة «ESG» التى تأتى من أصحاب الأصول والمستشارين يدل على تغير الأوقات.
وأضافت أن العام الجارى يختلف بشكل أساسى عن عامى 2017 و2018 فالعملاء الذين ركزوا تاريخياً فقط على حصة الأسهم فى المحافظ الاستثمارية أصبحوا مهتمين الآن بشكل متزايد بالدخل الثابت مع حدوث طفرة فى تطوير المنتجات أيضاً، ونظرًا لأن مالكى الأصول يستهدفون الاستثمار والمسئول والاستثمار المستدام يقوم مصدرو السندات أيضاً بتحديد أولويات تكامل الممارسات ويبحثون عن مشروعات للتمويل.
لذلك، على الرغم من الاستثمار المسئول ربما لا يزال اتجاهاً ناشئاً إلى حد كبير، إلا أن تطوره سريع كما تلاحظ لوبين راهمان رئيس الائتمان السيادى فى الأسواق الناشئة بمؤسسة «بيمكو».
وأشارت راهمان إلى أنه فى 2017-2018 كان هناك تسارع حاد فى إصدار السندات الخضراء فى نطاق الشركات لكن الآن هذا الموضوع ينتقل حقاً إلى أراض سيادية صلبة من خلال إصدار سندات خضراء من قبل دول مثل فرنسا وهولندا وشيلى.


وبفضل هذا الإقبال يتوسع نطاق الاسثتمار المسئول ويتحول إلى ما هو أبعد من المجال البيئى لما يسمى بالتمويل الأخضر بما يتوافق مع أهداف التنمية المستدامة الأوسع نطاقاً، وأشارت ألبريشت إلى أن التقدم المستقبلى يتوقف على الأداء والذى سيقود إلى تعميم الإدارة البيئية مع مرور الوقت فأحد الأسئلة المطروحة من جانب المستثمرين هو ما إذا كان نهج أسلوب الاستثمار الأخلاقى يعنى التخلى التلقائى عن توقعات الأداء الجيد، والجواب بسيط «لا» فليس هناك حاجة إلى التضحية بالأداء إذا كان هناك مجموعة فرص واسعة بما فيه الكفاية.
وعندما يتعلق الاستثمار المسئول بالتركيز الأساسى على أهمية المخاطر ودمجها بشكل واسع النطاق بجميع أنحاء منتجات شركات إدارة الأصول بما يشمل كل المجازفات فى جميع جوانب الاستثمارات ذات الدخل الثابت فذلك لا يعنى إعادة اختراع الدراجة.
وتقول راهمان، إن منهج حساب المخاطر فى الدخل الثابت على المدى الطويل هو منهج استراتيجى، حيث تتم دراسة العوامل التى تؤثر على تحقيق عائدات على آفاق طويلة الأجل ودمج تحليل التكلفة والفوائد فى تخطيط الاستدامة بصورة أكبر وهذا هو صلب الاستثمار الأخلاقى الذى يأخذ فى الاعتبار أحد أهم مخاطر المستقبل وهو مخاطر المناخ والمخاطر الاجتماعية وتطبيقات قواعد الحوكمة.
فعلى سبيل المثال يعنى العمل فى سندات صديقة للبيئة استكشاف كيفية تأثير مخاطر المناخ على التنبؤ الكلى، الأمر الذى يؤثر بدوره على سياسات البنوك المركزية ومن ثم استقرار الأسواق المالية.
ويتطلب الاستثمار المسئول بحسب «بيمكو» عملية من 3 مراحل، وهى الاستبعاد والتقييم والمشاركة، وعلى الرغم من أن الاستبعاد والتقييم مألوفان بالنسبة للمستثمرينن إلا أن المشاركة هى الفرق الحقيقى فيما يتعلق بخطة الإدارة البيئية.
وتساعد أنشطة المشاركة فى تحديد مُصدرى الاستثمار المسئول المتطورين الذين قد يقدمون قيمة مضافة أكبر من حيث العوائد فالهدف هو تحديد مدى التأثير فى هذه العملية، ويكشف تقرير الاستثمار المسئول السنوى لـ«بيمكو» لعام 2018 عن زيادة مشاركة الجهات المصدرة على أساس سنوى حيث ارتفعت إلى %81 من %69 فى عام 2017.
وعقدت «بيمكو» العام الماضى أكثر من 5 آلاف اجتماع مع جهات الإصدار على المستوى التنفيذى أو بالقرب منه للوصول الواسع إلى نخب الشركات والاستماع لمناقشات مفتوحة مع العديد من الرؤساء التنفيذيين وكبار المسئولين الماليين وغالباً ما تجاوز ذلك المقاييس المالية والميزانية المعتادة عند معالجة قضايا التنمية المستدامة المستهدفة.
ويتطلب الأمر العمل مع عدد كبير من مجموعات القطاع على صعيد الاستثمار المسئول سواء كانت مؤسسات الأمم المتحدة للاستثمار المسؤول «UN PRI» أو البنوك المركزية والهيئات التنظيمية الحكومية، ويمتد دور الشركات للعمل كمواطن عالمى وهو أمر مهم للغاية للمساعدة فى صياغة سياسات وكشف البيانات البيئية والاجتماعية للاستثمار المسئول.

 

تكنولوجيا إدارة الأصول.. الثروة للجميع 
يؤكد ستيفن وول، المؤسس المشارك ورئيس قسم السوق والمحتوى فى «ويلث موسيك»، إنه لطالما كانت التكنولوجيا جزءاً من أعمال إدارة الثروات، ولكن دورها كان تاريخياً يركز على دعم الاحتياجات الداخلية لشركات إدارة الثروات فى مجالات مثل المحاسبة وإدارة المحافظ، ونادراً ما ذهبت التكنولوجيا المستخدمة إلى أبعد من ذلك وهو التواصل مع العميل بشكل إيجابى.
ومع ذلك، فإن القطاع يشهد تطوراً فى تطبيقات التكنولوجيا ومرونة هائلة فى الاستخدام ما جعل معدل الانتشار سريع داخل سوق إدارة الثروات مع ظهور تقنيات حديثة ذات صلة من خلال عمل المكاتب الأمامية مع عدم الاكتفاء بالتكنولوجيا للاستخدام الداخلى فقط وهذا أمر جيد لرجال الأعمال والمستشارين ولحسن الحظ للعميل أيضاً.
فى حين أن الكثير من تكنوولجيا التواصل مع العميل تركز على مواضيع عصرية مثل تقديم المشورة الآلية فإن العديد من الموضوعات ذات الصلة تدعم أيضاً تطوير التكنولوجيا وتطبيقها على نطاق أوسع فى جميع أنحاء العمل. 
ويمكن توضيح استراتيجة هذا التطور من خلال استخدام المصطلح Built for Wealth أو بناء الثروة الذى يسلط الضوء على التقنيات المبنية على احتياجات هذا القطاع الذى حقق ازدهاراً كبيراً فى الحلول المصممة لإدارة الثروات.

ومن وجهة نظر العميل، فإن التطورات التكنولوجية المتعددة تعمل على تغيير إدارة الثروات، ومن الذى يقوم بتسليمها، وكيف يتم تقديمها، ومن الذى يقدمها وما الذى يتم تضمينه.
ويبدو هذا التغيير المستمر لتقديم عرض إدارة الثروات الذى سيكون أفضل لكل من قاعدة العملاء الأثرياء التقليديين وكذلك تمكين نموذج إدارة الثروات للجميع بشكل متزايد لكسب العملاء الافراد العاديين.
ويمكن تلخيص دور التكنولوجيا فى تلبية متطلبات أى مدير ثروات افراد، للمساعدة على دوران عجلة العلاقة بطريقة أكثر سلاسة وأسرع وأكثر إحكاماً وأطول وأكثر كفاءة.
●● ويمكن تقديم أربعة أعمدة لهذه العلاقة:
1 – العلاقة والتواصل
ما نوع العلاقة التى يريدها العميل؟ القيادة من خلال مستشار بشرى وتكنولوجى أيضاً فى مزيج يجرى تحديده عند ومتى يطلب العميل ذلك بعد أن كانت هذه الخيارات ضئيلة أو معدومة فى الماضى.
وتتيح التكنولوجيا الآن للعميل الوصول الفورى والأعمق إلى محافظه عبر وسائل متعددة للتواصل مع مدير ثروتهم متى وأينما يريدون ذلك سواء عبر الدردشة أو البريد الإلكترونى الآمن أو الفيديو أو المتصفح الخاص وتمثل هذه المرونة المتزايدة تغييراً كبيراً فى القطاع وكذلك بالنسبة للعميل.
2 –  التجميع وإعداد التقارير
كان تحقيق رؤية كاملة لصافى الثروة عبر البنوك والاستثمارات والديون والمعاشات التقاعدية وغير ذلك الكثير أمراً صعباً دائماً لكن هذا يتغير من خلال التنظيم وأدوات التكنولوجيا وطلبات العملاء وأصبح الوصول إلى عرض كامل أمراً ممكناً بشكل متزايد عبر العديد من مقدمى الخدمات، ويعد الوصول إلى هذا التقرير فى مكان واحد خطوة مهمة إلى الأمام فى مفهوم إدارة الثروات.
3 –  السلوك والتخصيص
ماذا يحتاج ويريد العميل بالضبط؟ تاريخياً يمكن الإجابة على هذا السؤال من قبل المستشار وهكذا تجرى عملية تخصيص الأصول لكن الآن تعمل التكنولوجيا على تغيير هذا للحصول على فهم متزايد لسلوك العميل بدقة ترتبط ارتباطًا وثيقاً بإمكانية تقديم خدمة مخصصة ومنتجات وتسعير لملف شخصى فردى وليس مؤسسة كبرى والفارق بينهم كبير.
4 –  المنتجات والأفكار الاستثمارية
كل ما سبق يخطط جيداً للقدرة الجديدة لإدارة الثروات على تقديم مجموعة واسعة من المنتجات لقاعدة عملائها والتى مع فهم أكبر لتفضيلات العميل يمكن أن تسهل أيضاً تقديم الأفكار الاستثمارية المتطورة للعملاء.
وسواء كانت الصناديق المتداولة فى البورصة أو التعاونية أو الصفقات خارج السوق أو أى شىء آخر، فإن التكنولوجيا تعمل على تحسين الوصول والمعالجة والتكلفة والتخصيص.فى الختام، من وجهة نظر العميل بات العمل أكثر شفافية وفعالية من حيث التكلفة وأكثر تخصيصاً وأسهل عموماً للوصول إلى قاعدة عملاء أوسع. ولايزال التطور مبكراً فى رحلته، إلا أن العناصر الأساسية للتغيير وتطوير القطاع، والتى تعد مفيدة لجميع المشاركين، متاحة بشكل متزايد ويتم وضعها موضع التنفيذ.
الأصول الأخلاقية تجذب صائدى الفرص
ترسخ فى قناعة الجميع، أن مخاطر المناخ تضر بالجيمع ولا يوجد أى سوق مالى محصن من تأثيرها كاتجاه كلى لا يمكن تجنبه فلم يعد الامر يتعلق بمسألة ما إذا كان سيحدث ولكن متى.
استجابة لذلك، نما الاهتمام بمعايير الاستثمار البيئى والاجتماعى والحوكمة «ESG» بسرعة بين مجتمع إدارة الأصول والثروة، كما يقول جون ويليامز مسئول وحدة الاستدامة وتغير المناخ فى مؤسسة “برايس ووتر هاوس كوبرز” البحثية. 
وأضاف أن هذه المخاطر قد تأتى من أى مكان وتنتقل إلى أى مكان وبالنسبة للبعض ستكون مبالغة، لكن اهتمام صائدى الصفقات بالأصول المسئولة قفز من موقعه الأخلاقى إلى حد كبير على مدار الأعوام القليلة الماضية ليصبح فى موقع الفرص المتاحة، مما جعله يتضاعف من حيث حجم الأصول الخاضعة للإدارة إلى 4 أضعاف خلال الأشهر الـ24 الماضية.
ويشير تقرير المؤسسة البحثية الأمريكية إلى أنه فى الوقت الحالى وبفضل مزيج من طلب العملاء والتغيير التنظيمى تمتلك كل محفظة استثمارية تقريباً صندوق للاستثمار المسئول وينظر إلى المخاوف البيئية والاجتماعية بشكل متزايد على أنها قضايا مالية من قبل المستثمرين الأفراد والمؤسسات وصناديق التقاعد والأشخاص الذين يديرون أموالهم.
ومع تزايد الإجماع العلمى حول تغير المناخ، حدد الفريق الحكومى الدولى المعنى بتغير المناخ التابع للأمم المتحدة أيضاً 2030 موعدًا نهائيا لإصلاح ظاهرة الاحترار العالمى، وليس من المستغرب أن كلاً من المنظمين الماليين والاقتصاديين الحقيقيين يمارسون دورهم الجميل فى تحويل هذه الفروض الدولية إلى فرص استثمارية جاذبة لرؤوس الأموال.
وأشار وليامز إلى أن مجلس الاستقرار المالى – هيئة دولية تراقب وتقدم توصيات حول النظام المالى العالمى أطلقتها قمة الدول العشرين الكبرى فى لندن 2009 – أصبح مهتماً بتغير المناخ نتيجة لأن القصور فى الكشف عن نسبة الكربون، مما يؤثر على تخصيص رأس المال السوقى وتسعير المخاطر.
وأضاف أن التقدم إيجابى، لكنه بطىء للغاية فبعد مرور عامين على تقرير فرقة العمل المعنية بالإفصاحات المالية المتعلقة بالمناخ وشفافية البيانات، لايزال العمل جارياً على تطوير الأداء علاوة على ذلك، يجب أن يكون السوق منتبه لاحتمال خلق فقاعة استثمار خضراء.
ويتوقع التقرير الأمريكى زيادة بنسبة %39 من إقبال المستثمرين علي زيادة التخصيص فى الأصول ذات التأثير الإيجابى على العالم لكن ذلك لا يعنى تخلى الأجيال الجديدة عن العائد المالى لكنهم يريدون القيام بعمل جيد وفعل الخير فى الوقت نفسه.
ويمكن أن تلعب التكنولوجيا دوراً ولكن ليس فى عزلة عن باقى العوامل على صعيد التقييم للفرص المحتملة أو المخاطر والنظر فى التغييرات فى التنظيم أو السياق الأوسع للتحولات فى السياسة، وفى حالة السيارات الكهربائية «EVs»، تتمثل سياسة المملكة المتحدة فى التخلص التدريجى من السيارات الجديدة التى تعمل بالبنزين والديزل بحلول عام 2040، ومع ذلك، تقدر “بلومبرج”، أن هذه المركبات ستصل إلى معادلة التكلفة بحلول عام 2025.
ومن الواضح أن هذا سيكون إيجابياً للمستثمرين فيها والبنية التحتية المرتبطة بها، ولكن هناك دور سلبى لمديرى الأصول والثروة الذين يدعمون الشركات التى تعمل فى مشاريع محطات الوقود أو مكونات السيارات التى تعمل بالبنزين والتى تبلغ 12 ألف قطعة.
كما يمكن أن تظهر أسواق وفرص استثمارية جديدة فى تكنولوجيا أخرى لمقاومة المناخ، مثل استخدام الطائرات بدون طيار فى أعمال الصيانة وأجهزة الاستشعار عن بعد فى الزراعة، أو توليد الطاقة المتجددة والشبكات الذكية.
ومع ذلك، فإن تحويل الاضطراب إلى مصلحة العملاء يعنى أكثر من مجرد تقييم تحولات السوق فى المستقبل حيث يتطلب التخطيط للاستجابة الفعالة والقدرة على فهم الطبيعة المرتبطة لعوامل نجاح الاستثمار المسئول سواء كان ذلك الابتكار التكنولوجى أو التنظيم أو سهولة التبديل أو الوصول إلى التمويل والموهبة اللازمة لابتكار منتجات ملائمة.
ويعتبر الانتقال إلى مرحلة خلق الفرص هو ما يميز الشركات الناجحة وبالنسبة لمجتمع إدارة الأصول والثروة، فإن الضغط شديد الآن وما تفعله الشركات خلال العامين أو الـ3 أعوام المقبلة سيحدد ما إذا كانت رابحة أم خاسرة خلال العقد المقبل وأى قصور ذاتى ليس خياراً حالياً، لأنه يعنى الخروج من اللعبة.

منطقة إعلانية

منطقة إعلانية

الأكثر مشاهدة

فورة بيع أسهم علي بابا وأرامكو تخفق في تحقيق مفاجأة لرسوم البنوك

لم تنجح فورة في أواخر العام لمبيعات أسهم عالمية عملاقة...