ملفات

الاقتصاد الإيطالى يفشل فى تجاوز الركود وسط الرياح المعاكسة

عندما قامت شركة «أرسيلور ميتال» بتسريح حوالى 1400 عامل إيطالى مؤقت فى مصنعها داخل مدينة «تارانتو»، الشهر الماضى كان ذلك مجرد علامة على أن الضعف الاقتصادى فى منطقة اليورو كان يتغذى على سوق العمل فى ثالث أكبر اقتصاد بالكتلة.
وقال ماتيو جيل، الرئيس التنفيذى لشركة «أرسيلور ميتال» فى ذلك الوقت، إن عمليات التسريح التى ستستمر لمدة 13 أسبوعاً وتشكل جزءاً من تخفيض أوسع فى حجم الإنتاج الأوروبى لشركة صناعة الصلب جاءت نتيجة لظروف السوق الحرجة.
وذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز»، أن التوترات التجارية العالمية أثرت بشدة على القطاع الصناعى فى منطقة اليورو، خاصة إيطاليا التى خرج اقتصادها المعتمد على التصدير من الركود الثالث خلال عقد فى بداية العام، ومن المحتمل أن تظهر بيانات النمو فى إيطاليا أن البلاد توسعت بشكل هامشى فقط خلال الربع الثانى من العام.
وتوقع الاقتصاديون خلال استطلاع أجرته وكالة «رويترز» معدل نمو ربع سنوى قدره %0.1 دون حدوث تغيير عن الأشهر الثلاثة السابقة.
وقال دافيدى أونيليا، خبير اقتصادى فى «تى إس لومبارد»، إن بيئة التجارة العالمية آخذة فى التدهور وأن أداء إيطاليا الاقتصادى معرض بشدة للطلب الأجنبى.
يأتى ذلك فى الوقت الذى حذر فيه نيكولا نوبيل، الخبير الاقتصادى فى جامعة «أكسفورد» الاقتصادية من أن النمو فى الربع الأول كان مدعومًا بصافى الصادرات، ولكن هذه المساهمة الإيجابية من غير المرجح أن تستمر فى الربع الثانى مضيفًا أن الآفاق قصيرة الأجل ستظل ضعيفة.

ويتركز الضعف فى قطاع الصناعات الإيطالية حيث كشف مسح أجرته شركة «ماركيت» أن الثقة بين مديرى المشتريات طوال الربع الثانى أقل بكثير من مستويات عام 2017 أو النصف الأول من عام 2018 مما يشير إلى ركود فى الإنتاج حيث تدهورت ظروف التشغيل فى يونيو للشهر التاسع على التوالى.
وقال فابيانو شيفاردى، الاقتصادى بجامعة «لويز» فى روما، إن المشكلة الرئيسية تتمثل فى هيكل الصناعة الإيطالية.
وأضاف: «إيطاليا لديها هيكل إنتاج يعتمد بشكل أساسى على الشركات متوسطة الحجم وربما يكون هناك حاجة أقل للقيام بتصميم منتجات جديدة أو الابتكار أو الاستثمار فى تكنولوجيا المعلومات».
وعمل هذا النموذج بشكل جيد للغاية فى مرحلة معينة من نمو البلاد، والتى استمرت خلال فترة الثمانينيات، ولكن مع العولمة والتغير التكنولوجى بدأت هذه الشركات الصغيرة فى النضال.
وتوجد علامات متزايدة على أن الضيق الصناعى ينتشر على نطاق أوسع حيث انخفض مؤشر «ايتا كوين» لبنك إيطاليا المركزى، والذى يقدر التغير الشهرى فى النشاط الاقتصادى إلى 0.45 نقطة فى يونيو الماضى وهو أدنى مستوى له منذ عام 2013، وأوضح بعض المحللين أن السياسة الداخلية تساهم فى عدم الاستقرار داخل إيطاليا.
وأشار شيفاردى، إلى أن الاحتكاكات داخل الائتلاف الحاكم تؤدى إلى مزيد من عدم اليقين ويمكن أن تعمل على تباطؤ الاقتصاد وذلك لأن الافتقار إلى الرؤية لإيطاليا كنظام اقتصادى ينعكس على الفور فى الأسواق المالية.
يأتى ذلك فى الوقت الذى ينبغى على الائتلاف الحاكم فى إيطاليا أن يتفاوض على ميزانية الدولة لعام 2020 فى سبتمبرالمقبل، والتى يمكن أن تؤدى إلى صدام جديد مع بروكسل بشأن مستويات الإنفاق العام.
وقال فابيو فويس الاقتصادى فى «باركليز»، إنه فى حالة عودة التوترات بين الحكومة ومؤسسات الاتحاد الأوروبى خلال موسم الميزانية فمن المرجح أن يتباطأ قطاعى الاستهلاك والاستثمار.
ويتوقع المحللون، أن يستمر الركود الاقتصادى فى النصف الثانى من العام الحالى، حيث أفاد كلاوس فيستيسن كبير الاقتصاديين بمنطقة اليورو لدى معهد «بانثيون» للاقتصاد الكلى بأن آفاق النمو للعام بأكمله غير قابلة للإنقاذ.
وتوقع صندوق النقد الدولى، أن ينتعش الاقتصاد الإيطالى العام المقبل وينمو بنسبة %0.9 ولكن حتى لو تمكنت إيطاليا من تلبية هذا التوقع فلن تعود إلى مستويات ما قبل الأزمة فى المستقبل المنظور.
وبحلول عام 2024 وهو آخر عام متاح يصدر فيه صندوق النقد الدولى، تنبؤات سيظل إنتاج إيطاليا أقل من عام 2007.
وحتى الآن، لم يشعر العمال الإيطاليون بالكآبة الاقتصادية بشكل كامل ولكن تحدى سوق العمل معظم التدابير الاقتصادية الأخرى، وعلى الرغم من إضافة سوق العمل 73 ألف وظيفة بين مارس ومايو الماضيين يعتقد الكثيرون أنه من غير المرجح أن يستمر فى التعافى.
وقال فيستيسن، إن الخطر الرئيسى يكمن فى أن تباطؤ النمو قد يعوق الانتعاش الهش فى سوق العمل، وأوضح موريس فرانشينى، وهو عامل يبلغ من العمر 42 عامًا تم تسريحه مؤقتًا من قِبل شركة «أرسيلور ميتال» الشهر الماضى أن الوضع «محبط» معربًا عن قلقه بشأن عدم اليقين فى المستقبل.

منطقة إعلانية

منطقة إعلانية

الأكثر مشاهدة

قبل غرق السفينة.. كشف حساب للأهداف الإنمائية العالمية

مفتاح نجاح الاستراتيجية الأممية بيد القطاع العام الصحة والتعليم والزراعة...

المستثمرون بانتظار موجة تحفيز اقتصادى جديدة

يتوقع المستثمرون موجة جديدة من إجراءات التحفيز لتعزيز النمو الاقتصادى...