ملفات

الصين تستخدم سلاح العملة لتخفيف آثار الحرب التجارية مع الولايات المتحدة

تراجعت العملة الصينية بأقل من مستوى 7 يوانات مقابل الدولار للمرة الأولى منذ الأزمة المالية العالمية، مخترقة بذلك الحد الذى دافع عنه البنك المركزى، فى وقت سابق مع تلاشى آفاق التوصل إلى اتفاق تجارى بين بكين وواشنطن مرة أخرى.
وهبط اليوان الصينى أكثر من %1 إلى أقل مستوى فى 11 عاماً، يوم الاثنين الماضى، فى حين تتزايد المخاوف من تصعيد حاد فى الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، مما أدى لهبوط عملات أخرى فى المنطقة.
جاء ذلك بعد أيام قليلة من تهديد الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، بفرض رسوم جمركية على جميع الواردات الصينية الشهر المقبل.
وذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز»، أن السماح لليوان بالوصول إلى هذا المستوى المنخفض كان مقامرة محسوبة بعناية من قبل الحكومة الصينية التى يمكنها استخدام العملة كسلاح لتخفيف آثار حربها التجارية الجارية مع الولايات المتحدة دون هروب رؤوس الأموال.
واتهم الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، الصين بالتدخل فى سعر عملتها والسماح لليوان بتخطى مستوى رئيسى عند 7 يوانات مقابل الدولار لأول مرة فى أكثر من 10 سنوات، واصفاً ذلك بأنه «انتهاك كبير».
وكتب ترامب على تويتر «خفضت الصين سعر عملتها إلى مستوى تاريخى متدن تقريباً،‭‭‭ ‬‬‬هذا يسمى تلاعباً بالعملة، هل تسمعوننى يا مجلس الاحتياطى الاتحادى (البنك المركزى الأمريكى)؟ هذا انتهاك كبير سيُضعف الصين بصورة كبيرة بمرور الوقت».
فى الوقت نفسه، قال محافظ بنك الشعب الصينى (البنك المركزى)، يى قانغ، إن بلاده لن تستغل عملتها كأداة للتعامل مع اضطرابات خارجية مثل النزاعات التجارية، وذلك بعد تراجع اليوان مقابل الدولار.
وأشارت الصحيفة البريطانية، إلى أن تراجع اليوان الصينى بهذه القيمة لم يكن الأول من نوعه، إذ شهدت العملة نفس الانخفاض قبل 3 سنوات عندما كانت بكين تكافح من أجل تعزيز الثقة المحلية والدولية فى العملة المحلية بعد موجة طويلة من اضطراب الأسواق، ولكن بنفس الدرجة من الاضطراب، كانت الضوابط الصارمة على رأس المال التى فرضت فى أواخر عام 2016، نجحت فى وقف هروب رؤوس الأموال والإبقاء على احتياطيات البلاد من العملات الأجنبية أعلى من 3 تريليونات دولار.
واكتسب البنك المركزى الصينى، الثقة فى قدرته على التعامل مع الأزمة، إذ يعمل بالتعاون الوثيق مع المؤسسات المالية المملوكة للدولة لتوجيه قيمة اليوان فى أهم أسواقه الخارجية.
وأظهرت المواجهة التجارية بين ترامب، ونظيره الرئيس الصينى شى جين بينغ، قدرة بكين على إدارة العملة.
وأوضحت الصحيفة البريطانية، أنه بعد أن أظهر الرئيس الأمريكى، للمرة الأولى تصميمه على متابعة وتصعيد الحرب التجارية غير المسبوقة مع المنافس الجيوسياسى الرئيسى فى منتصف العام الماضي، انخفض اليوان ببطء، ولكن بثبات من حوالى 6.4 يوان مقابل الدولار إلى أدنى مستوى فى ذلك العام عند 6.97.
وأدى ذلك إلى فرض بعض التعريفات الجمركية الأولى من قبل ترامب، لكن بكين كانت حريصة أيضًا على عدم السماح للعملة بكسر مستوى 7 يوانات مقابل الدولار، خوفًا من الإضرار باحتمالات عقد صفقة تجارية مع الولايات المتحدة.
وذكرت «فاينانشيال تايمز»، أن تحرك الحكومة الصينية لخفض قيمة العملة إلى 7 يوانات مقابل الدولار، كان إشارة إلى أن بكين لا ترى الآن سوى القليل من الأمل فى التوصل إلى تسوية تجارية على المدى القريب مع الولايات المتحدة.
وأضافت أن خفض العملة الصينية كان أيضًا بمثابة تذكير للرئيس الأمريكى بأنه عندما يتعلق الأمر بإدارة اقتصاد الصين الذى تتزعمه الدولة بشكل متزايد فى الأوقات العصيبة فإن «شى جين بينغ» لديه عوامل سحب أكبر بكثير مما يفعل «ترامب» فى الولايات المتحدة.
وألقى بنك الشعب الصينى، باللوم على الحمائية التجارية والتعريفة الجمركية على السلع الصينية عند إضعاف قيمة العملة دون ذكر الولايات المتحدة بشكل محدد، لكنه أضاف أنه يتمتع بالخبرة والثقة والقدرة على الحفاظ على سعر صرف اليوان مستقرًا بشكل أساسى عند مستوى معقول ومتوازن.
ويأتى الانخفاض الأخير فى قيمة العملة الصينية فى أعقاب أسبوع عصيب، إذ انخفضت قيمتها بنسبة %0.9 مقابل الدولار بعد أن صعّد الرئيس الأمريكى فجأة التوترات التجارية مع الصين، الأمر الذى ضرب الأسواق العالمية وآثار عمليات بيع كبيرة فى سوق الأسهم.
وكان الرئيس الأمريكى، أعلن أنه سيفرض ضريبة بنسبة %10 على 300 مليار دولار إضافية من البضائع الصينية فى أوائل سبتمبر المقبل،مما دفع وزارة التجارة الصينية للإعلان عن التعهد بالرد من خلال التدابير المضادة اللازمة.
وقالت رئيس استراتيجية أسواق آسيا وبحوثها فى شركة «إن إيه بى» الاستشارية، كريستى تان، إن الخطوة الرامية إلى السماح لليوان بالضعف دون مستوى 7 مقابل الدولار، يمكن اعتبارها جزء من الاستجابة للتعريفات الجديدة.
وأوضحت أن اليوان لم يكن أداة بكين المفضلة للتغلب على الحرب التجارية، إذ إنها ستفرض بالتأكيد رسوماً جمركية على البضائع الأمريكية، ولكن العملة أصبحت أحد خيارات السياسة فى هذه المرحلة.
وقال هاو تشو، الاقتصادى فى «كومرزبنك»، إن تداعيات السوق لكسر اليوان حاجز 7 مقابل الدولار ستكون هائلة.
وأضاف تشو: «إننا سنشهد موجة جديدة من الانخفاض بين العملات الآسيوية فى المستقبل المنظور.. وقد تكون هناك مزيد من حركات المخاطرة فى الأسواق العالمية، ويبدو أن ثمة تسونامى قادم فى الطريق»، وأوضحت «فاينانشيال تايمز»، أن كسر العملة الصينية حاجز 7 يوانات مقابل الدولار، يُنظر إليه على أنه خرق حاجز مهم للغاية بين الصينيين العاديين الذين لم يروا ضعف عملتهم إلى هذه المستويات الحالية منذ عام 2008.
وفى دفاعه عن وصول قيمة اليوان إلى الحد الادنى، اضطر بنك الشعب الصينى فى عام 2016 إلى حرق جزء كبير من احتياطياته من العملات الأجنبية، عندما أنفق ما يصل إلى 107 مليارات دولار فى شهر واحد.
ودفع تخفيض قيمة العملة فى عام 2015 فى الوقت الذى دعم فيه الاقتصاد الصينى على المدى القصير تدفقات رأس المال إلى الخارج، وآثار غضب النقاد فى واشنطن، الذين اتهموا بكين بالتلاعب بالعملة.

منطقة إعلانية

منطقة إعلانية

الأكثر مشاهدة

قبل غرق السفينة.. كشف حساب للأهداف الإنمائية العالمية

مفتاح نجاح الاستراتيجية الأممية بيد القطاع العام الصحة والتعليم والزراعة...

المستثمرون بانتظار موجة تحفيز اقتصادى جديدة

يتوقع المستثمرون موجة جديدة من إجراءات التحفيز لتعزيز النمو الاقتصادى...