ملفات

التضخم في مصر..لماذا تراجع لأدنى مستوى في 4 سنوات؟

التضخم-مصر-أسعار الغذاء-الدعم-البنزين-الفائدة

جاء إعلان الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، الأربعاء، عن انخفاض معدل التضخم في شهر يوليو مفاجئا للمراقبين، خاصة وأنه سجل تراجعا تاريخيا في نفس الشهر الذي اتخذت فيه الحكومة المصرية قرارين يدفعان الأسعار للارتفاع، أولهما رفع أسعار الكهرباء، والثاني بالطبع زيادة أسعار المحروقات.

وانخفض معدل التضخم السنوي في جميع أنحاء الجمهورية لأدنى مستوى له في نحو 4 سنوات عند 7.8% في يوليو الماضي، مقارنة بـ8.9% في يونيو.

ولا يعني انخفاض معدل التضخم أن الأسعار تراجعت، ولكنه يعني انخفاض معدل ارتفاع الأسعار،ليعد بذلك أهم مؤشر على مستوى معيشة المواطنين.

وارتفعت أسعار مجموعة الكهرباء والغاز ومواد الوقود بنسبة 24.3% خلال شهر يوليو، فيما ارتفعت أسعار الطعام والمشروبات بنسبة سنوية 8%، والتعليم بـ15.1، والنقل والمواصلات بـ7.5%، والرعاية الصحية 5.5%.

 

الدولار وتحركات الأسعار

ومنذ نهاية يناير الماضي يشهد سعر الجنيه تحركا إيجابيا أمام الدولار، وارتفع الجنيه خلال شهر يوليو 15 قرشا فقط، أقل من 1%، لكن تجاوزت مكاسبه 7% منذ بداية العام، وبالطبع تتأثر الأسعار بتحركات الدولار نظرا لأن أغلب السلع ومدخلات الإنتاج مستوردة.

وشهد بداية العام المالي الجديد 2018-2019 رفع الحد الأدنى للأجور وكذلك المعاشات، في خطوة استبقت رفع الدعم عن الوقود، لحماية الطبقات الدنيا من آثار الإصلاح الاقتصادي.

ماذا قال الخبراء عن انخفاض التضخم عن التوقعات؟

ترى رضوى السويفي، رئيسة قسم البحوث في بنك الاستثمار فاروس، في تصريحاتها لإيكونومي بلس، أن أرقام التضخم التي جاءت أقل من التوقعات، ستدعم احتمالية خفض أسعار الفائدة الأساسية في الربع الثالث من العام الجاري، خاصة بعد أن بلغ معدل التضخم في المدن 1.8% شهريًا و8.7% سنويًا، وهو ما يقل كثيرًا عن التوقعات السابقة عند 3.5% شهريًا و10% سنويًا.

وأضافت السويفي أن تأثير سنة الأساس دعم انخفاض معدل التضخم السنوي. وجاء ارتفاع الأسعار الشهري الأقل من المتوقع مدعومًا بسيطرة أسعار الاغذيه و المشروبات و بحقيقة أن تأثير رفع الدعم عن الوقود سيؤثر على الأسعار لمدة شهرين، هما يوليو وأغسطس.

لماذا لم تنعكس زيادة الوقود على التضخم؟

أما إسراء أحمد، محلل أول الاقتصاد الكلي بشعاع لتداول الأوراق المالية-مصر، فأوضحت أن خفض الدعم أثر على كل البنود، لكن أكثرهم كان أسعار المساكن والغاز والوقود، بالإضافة للنقل والمواصلات، لكن وزنهم النسبي المنخفض في المؤشر، بنسب 18% و6% على الترتيب، خفف من تأثيرهم على معدل ارتفاع الأسعار.

في المقابل، فإن البند الأكثر تأثيرا على التضخم بنسبة 40%، الأغذية والمشروبات، زاد بشكل طفيف جدا، 0.5% على أساس شهري.

بلتون: الزيادة الطفيفة في أسعار الغذاء وراء تباطؤ التضخم

من جانبه قال بنك الاستثمار بلتون، إن تباطؤ معدل التضخم بأقل من التوقعات جاء بدعم من الزيادة الطفيفة في أسعار السلع الغذائية بنحو 9%، مقارنة بـ 10.3% في يونيو.

ويرى بلتون أن الزيادة الشهرية في أسعار السلع الغذائية بنسبة 0.8%، جاءت متواقفة مع توقعاتهم بتأثير طفيف من ارتفاع أسعار الوقود على السلع الاستهلاكية.

لكن وفي الوقت نفسه، شهد قطاعي الإسكان والعقارات، والمرافق والنقل، ارتفاع بنسبة 9.8% و 8.7% على أساس سنوي ليعكس الزيادة الجديدة بمتوسط 18% لأسعار كل من الوقود والكهرباء في بداية يوليو.

ورغم أن القطاعين يشهدا أعلى زيادة على أساس شهري، فوزنهما المنخفض في مؤشر أسعار المستهلك ، 3.3%، ساهم في انخفاض تأثيرهما على معدل للتضخم العام على أساس شهري.

 

ولكن، هل يستغل البنك المركزي الموقف ويخفض أسعار الفائدة؟

تشير أغلب توقعات المحللين إلى ازدياد احتمالية اتخاذ البنك المركزي قرارا بخفض معدلات الفائدة بعد تراجع التضخم، لكن يتخذ المركزي قراره بناء على معدلات التضخم الأساسي والذي أعلن عن تراجعه لأدنى مستوى في 4 سنوات عند 5.9%  بنهاية يوليو الماضي، مقابل 6.4% بنهاية يونيو السابق عليه، وهو أقل مستوى منذ سبتمبر 2015 حيث سجل نحو 5.55%.

والتضخم الأساسي، هو معدل ارتفاع الأسعار في فترة ما لكن يستثى منه السلع ذات الأسعار المتقلبة أو الموسمية كالخضروات والفاكهة.

وقالت السويفي إنه من المرجح أن تعزز أرقام التضخم الداعمة للمشهد احتمالية خفض أسعار الفائدة بنسبة 1% في الربع الثالث 2019، وإذا لم يحدث ذلك في اجتماع لجنة السياسة النقدية المنعقد في 22 أغسطس، سيتم في اجتماع 26 سبتمبر.

وهو ما أكده بلتون إذ توقع أن يخفض المركزي معدلات الفائدة بواقع 100 نقطة أساس، 1%، في اجتماعه المقبل.

ماذا عن جاذبية أدوات الدين المصرية؟

التوقعات بخفض الفائدة ستعني تراجع معدلات العائد على أذون الخزانة التي تصدرها الحكومة نظرا لارتفاع العائد عليها بالإضافة لتحسن مؤشرات الاقتصاد الكلي في مصر.

يرى بنك الاستثمار بلتون أن عائدات أذون الخزانة المصرية ستظل جاذبة حتى بعد خفض أسعار الفائدة، مدعومة من قوة الجنيه وارتفاع أسعار الفائدة الحقيقية نظراً لتباطؤ التضخم. كما أنه من بين الأسواق الناشئة ذات العائدات المماثلة، لا تزال مصر تتميز بتحسن مؤشرات اقتصادها الكلي ونمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تفوق 5%.

هل يستمر معدل التضخم في التراجع؟

يرى بنك الاستثمار بلتون أن العوامل المساعدة من فترات المقارنة وقوة الجنيه ستستمر في دعم النتائج الجيدة للتضخم السنوي حتى نهاية العام، ما سيبقي معدلات التضخم في نطاق مستهدف المركزي عند 9% (+/-3%) حتى نهاية 2020، وخاصة مع غياب العوامل المؤثرة علي الأسعار في الفترة المقبلة.

البنزين من جديد

رفعت الحكومة أسعار الوقود في مطلع يوليو الماضي على أن تبدأ آلية التسعير التلقائي له بعد 3 أشهر، في سبتمبر، ما يعني أن الأسعار ستتغير كل 3 أشهر تبعا لتغيرات أسعار النفط العالمية، وتحركات الجنيه أمام الدولار.

وتوقع بنك الاستثمار بلتون أن تظل الأسعار دون تغيير بسبب قوة الجنيه إلى جانب الانخفاض الحالي لأسعار الوقود عن السعر المحدد له في الموازنة عند 67 دولار للبرميل.

منطقة إعلانية

منطقة إعلانية

الأكثر مشاهدة

صدمة أسعار البترول تأتى فى أسوأ توقيت للاقتصاد العالمى

يأتى الارتفاع القياسى فى أسعار البترول بعد الهجوم على منشآت...