مقالات

محمد العريان يكتب: منحنى العائد الأمريكي سينقلب مجدداً

تسبب الانقلاب فى منحنى عائد سندات الخزانة الأمريكية، فى رد فعل داخل الأسواق وخارجها الأسبوع الماضى.
وصاحب هبوط المؤشرات الأمريكية الرئيسية بحوالى %3 فى يوم واحد، عناوين إخبارية تثير الهلع من علامات الركود التى يرسلها الحدث الاستثنائى، وهو رغبة المستثمرين فى الحصول على عائد مقابل سندات الخزانة لآجل 10 سنوات أقل من عائد السندات لآجل عامين.
ومع ذلك، هناك سبب جيد للاعتقاد بأن كل ذلك كان ردة فعل مبالغ فيها، وليس فقط لأن المنحنى عكس اتجاهه فى نهاية الأسبوع، فعلى الأرجح قد ينقلب مجدداً فى الأسابيع والشهور المقبلة، ودعونا ننظر لماذا كان الفزع فى غير محله.
وتتمثل أحد اكثر الأسباب تفسيراً لإشارة الركود لمنحنى العائد المقلوب للسندات آجل عامين و10 أعوام، هو أن المستثمر المنطقى سيحبس رأسماله لـ8 سنوات إضافية إذا اعتقد أن العائد على السندات الأطول أجلاً سينخفض بحده فى المستقبل، وهذا سيحدث إذا كان الاقتصاد الأمريكى سيتباطأ بحدة
وهذا صحيح بالتأكيد، لكنه ليس السبب الوحيد الذى تحدث بسببه المنحنيات المقلوبة، وهناك سببان آخران مؤثران فى هذه المرحلة.
الأول.. الارتفاع المتوقع فى الأسعار هو أحد أسباب شراء المستثمرين للسندات حتى لو كان العائد منخفضا، وبالفعل، يتعين عليك النظر إلى ما حدث فى أوروبا الأسبوع الماضى، إذ تراجعت عائدات العديد من السندات الأوروبية، مما أدى إلى ارتفاع قيمة سوق السندات سلبية العائد إلى 16 تريليون دولار، وهذا التوقع بارتفاع الأسعار تدعمه الاحتمالية الكبيرة بأن مشترى غير تجارى – أى البنك المركزى الأوروبى – يقترب من إعادة إطلاق برنامج شراء اصول واسع النطاق، بينما يخفض أسعار الفائدة أكثر فى المنطقة السلبية.
والثانى.. أسواق السندات الدولية مترابطة بشكل أوثق من الاقتصادات الوطنية، وبالتالى، ما يحدث فى العائد الأمريكى هو نتيجة كذلك لما يحدث بالخارج، وكان هذا واضحا الأسبوع الماضى عندما انقلب منحنى العائد بعد صدور بيانات نمو مخيبة للآمال من الصين وأوروبا وسنغافورة (بما فى ذلك القراءة الانكماشية الأسوأ من المتوقع للناتج المحلى الإجمالى فى ألمانيا، أكبر وأكثر الاقتصادات استقرار فى أوروبا).
ويشوه هذان السببان كذلك وظيفة المنحنى المقلوب كمؤشر على الاقتصاد الأمريكى، وكل ذلك يعنى أن مخاوف الأسبوع الماضى بشأن ركود أمريكى العام الجارى مبالغ فيها، لكن هذا لا يعنى انه لا يوجد مخاطر تهدد الاقتصاد والأسواق، وأيضاً ذلك لا يعنى أن منحنى العائد لن ينقلب مجدداً.
ويمكن أن تكون التصورات الأعلى بشأن مخاطر الركود – وإن كانت قائمة على الإشارات المشوهة – خطيرة إذا تسببت عناوين الأخبار التحذيرية فى خفض المستهلكين لإنفاقهم، وهو ما سيجعل اقتصاد الولايات المتحدة أكثر عرضة للأخطاء السياسية أو الحوادث السوقية وهو ما يتوقع حدوثه فى المستقبل مع انقلاب المنحنى مجدداً فى المستقبل، نتيجة مزيد من الضعف فى أوروبا وتصاعد التوترات التجارية وشعور المركزى الأوروبى بأنه مضطر أن يصبح أكثر نشاطا بغض النظر عن فاعلية سياساته على الاقتصاد، كما أن الولايات المتحدة ليست محصنة ضد السياق الأضعف فى الاقتصاد العالمى، وهذا صحيح بشكل خاص للشركات التى تجنى إيرادات وتصنع أرباحاً من مبيعاتها فى الخارج.
وأخيراً فى ظل تعرض قطاع الشركات لأكبر المخاطر، سوف تظل أسواق الأسهم عرضة للضعف الاقتصادى ما سيعزز احتمالات تأثير الثروة السلبى إذا شعر حاملى الأسهم بانهم أكثر فقراً وخفضوا نفقاتهم.
وكان رد الفعل على منحنى العائد المقلوب الأسبوع الماضى مبالغ فيه، ولكنه حمل تحذيراً هاماً للساسة حول العالم وهو أنه إذا لم يعززوا مبادراتهم السياسية الداعمة للنمو، فستزداد مخاطر الاختلالات الاقتصادية والمالية.
وفى ظل انخفاض أسعار الفائدة على الديون طويلة الأجل، لا يوجد وقت أفضل من ذلك لإطلاق برامج البنية التحتية فى أوروبا وأمريكا، والتى بإمكانها تعزيز استثمارات القطاع الخاص وتحسين استجابة جانب العرض وتعزيز الطلب بطريقة مستدامة أكثر.

بقلم: محمد العريان
كبير المستشارين الاقتصاديين لمجموعة «اليانز»

منطقة إعلانية

منطقة إعلانية

الأكثر مشاهدة

ليام دينينج يكتب: الهجوم على السعودية ضربة لمستقبل البترول

نحن على وشك اكتشاف مدى قوة الأعصاب فى سوق البترول،...