ملفات

إيران على خطى فنزويلا

تركيا

يعانى الاقتصاد الإيرانى، العديد من المشكلات. وهناك كثير من أوجه التشابه مع فنزويلا.. ورغم أن الإيرانيين لم يصلوا بعد إلى هذه المرحلة، فإنهم يعيشون ما مر به الاقتصاد الفنزويلى قبل بضع سنوات.
وأوضح تحليل أجرته صحيفة «فاينانشيال تايمز»، وفقاً لبيانات صندوق النقد الدولى، أن الاقتصاد الإيرانى سيشهد أعنف انكماش اقتصادى فى العام الحالى، وسيكون بأسرع وتيرة منذ الحرب مع العراق فى الثمانينيات؛ بسبب التأثير المدمر للعقوبات الأمريكية.
ويشير تحليل الصحيفة البريطانية بعد المراجعة الصادرة عن صندوق النقد فى واشنطن، يوليو الماضى، إلى أن اقتصاد إيران سينكمش بنحو %9.3 العام الحالى.
وذكرت الصحيفة، أن صندوق النقد الدولى لن يصدر توقعاته المحدثة لإيران حتى أكتوبر المقبل، ورفض التحدث إلى «فاينانشيال تايمز» بشأن هذه القصة.
ومع ذلك خفَّض صندوق النقد، الذى يتخذ من واشنطن مقراً له، فى شهر يوليو الماضى، توقعاته للنمو العام الحالى لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان بنسبة 0.5 نقطة مئوية إلى %1، قائلاً إن «هذا يرجع لحد كبير إلى المراجعة الهبوطية لإيران». وهذا التباطؤ يعكس حقيقة، أنه فى أواخر أبريل الماضى، أعلنت الولايات المتحدة أنها لن تجدد الإعفاءات التى سمحت بها لثمانى دول بما فيها الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية وتركيا بشراء الخام الإيرانى دون توقيع عقوبات.
وأشار صندوق النقد الدولى، إلى أن الصراع المدنى عبر الاقتصادات الأخرى بما فى ذلك سوريا واليمن يضيف إلى التوقعات الصعبة فى المنطقة.


وقال كبير الاقتصاديين فى مكتب مركز الخليج للبحوث بالرياض، جون سفاكياناكيس: «نعلم أن الانكماش كبير.. لكن نسبة %9 بالنسبة لى تبدو مبالغاً فيها، إذ لم أر ذلك منذ سنوات عديدة بالنسبة للاقتصاد القائم على البترول».
ومع ذلك، قال مدير معهد لندن للشرق الأوسط، رئيس الرابطة الاقتصادية الإيرانية الدولية، حسن حكيميان: «كنت أعتقد أن النسبة لن تكون بعيدة عن 8 أو %9 ولكن القضية الأكثر إلحاحاً هى ما إذا كان من المحتمل أن يستمر ذلك أم أنه فترة مؤقتة».
وقال كبير الاقتصاديين فى «رينيسانس كابيتال»، الشركة الاستشارية التى تركز على الأسواق الناشئة، تشارلز روبرتسون: «بيانات الناتج المحلى الإجمالى ستكون مؤلمة للغاية فى إيران العام الحالى. فعندما خفضت العقوبات صادرات البترول بأكثر من %40 فى عام 2012 انخفض الناتج المحلى الإجمالى لطهران بنسبة %6.6. لذلك يجب أن نتوقع حدوث ضربة اقتصادية كبيرة فى 2019».
وأوضح «حكيميان»، أن مدى الانخفاض فى نمو الناتج المحلى الإجمالى سيتجاوز بالفعل %10، وهذا يزيل أكثر من 40 مليار دولار من حجم الاقتصاد.
وأضاف: «أياً كان النطاق النهائى للركود العام الحالى، فإنَّ تشديد العقوبات هو آخر ضربة لدولة تضم 83 مليون شخص على دراية بالانحدار الاقتصادى».
وفى الثمانينيات، شهدت البلاد 8 سنوات من الجحيم، إذ كانت إيران تقوم بتحويل اقتصادها بالكامل إلى المجهود الحربى.
أضاف «سفاكياناكيس»: «حاولت طهران التعافى فى تسعينيات القرن الماضى، وكان الأداء أفضل قليلاً.. لكن منذ عام 2000 تباطأت مجدداً وأصبحت بالفعل قصة حزينة، إذ ينتقلون من سيئ إلى أسوأ».
أما «حكيميان»، فقال «فى الستينيات والسبعينيات كان معدل النمو قبل الثورة %9 بالقيمة الحقيقية، وهو معدل النمو الذى حققته الصين تقريباً خلال فترة النمو.. وكانت نمو إيران أكبر من كوريا الجنوبية».
وأضاف: «يظهر ماضى إيران إمكانية تحقيق النمو. وإذا لم يغيروا الاتجاه فربما تكون إيران واحدة من النمور الآسيوية، إذ إنها واحدة من أكثر الدول المنتجة للبترول تنوعاً وبها إمكانات متعددة».
يأتى ذلك فى الوقت الذى يبلغ فيه معدل التضخم نسبة %48، والبطالة لا تقل عن %25، بالإضافة إلى أنه يتم تداول الدولار فى السوق السوداء عند حوالى 117 ألف ريال، أى أقل بكثير من السعر الرسمى البالغ 42 ألفاً، ما يرفع تكلفة البضائع المستوردة التى لا يزال بإمكان طهران الوصول إليها.
أشارت الصحيفة إلى أن تجربة الإيرانيين العاديين ستكون مؤلمة. فثمة تقارير متزايدة عن نقص الأدوية، وارتفاع أسعار المواد الغذائية بنسبة تصل إلى %75، رغم إعفائها من العقوبات.
وكشفت بيانات منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك)، انخفاض إنتاج البترول الذى بلغ متوسطه 3.5 مليون برميل يومياً فى عام 2018 إلى 2.2 مليون برميل يومياً فى يوليو الماضى.
وأوضحت الوكالة، أن مستويات التصدير كانت أقل بكثير، وربما بلغت حوالى 0.5 مليون برميل يومياً وسط كفاح البلاد للعثور على مشترين فى ظل العقوبات الأمريكية.
قال «حكيميان»: «حتى عندما تتمكن إيران من بيع البترول، فلا يمكن التقليل من عجزها عن وضع أيديها على الإيرادات بالنظر إلى القبضة الأمريكية على النظام المصرفى العالمى».
وقال «سفاكياناكيس»: «مسألة العقوبات على جانب الطاقة المرتبطة بالجانب المالى تشكل تحدياً كبيراً بالنسبة للإيرانيين».
وأضاف: «حتى لو رغب الصينيون فى شراء الخام الإيرانى، فإنهم لن يستطيعوا فعل ذلك؛ لأن الكثير من الكيانات المالية أصبحت مقيدة».
ومع ذلك، فإن الأضرار التى لحقت بالاقتصاد واسعة النطاق، إذ من المرجح أن ينخفض الاستهلاك الخاص بنسبة %2.8 فى السنة المالية المقبلة وفقاً لتوقعات شركة «فوكس إيكونوميكس».
يأتى ذلك فى الوقت الذى يشهد فيه الاستهلاك الحكومى تراجعاً بنسبة %1.8، فى حين من المتوقع أن يتراجع الاستثمار الثابت بنسبة %8.1 مع انخفاض الواردات والصادرات بأكثر من الخُمس.
وقال «سفاكياناكيس»، إنَّ فقدان الثقة العام يجعل من الصعب تعامل طهران مع بقية العالم. وهناك القليل من الاستثمارات القادمة باستثناء القليل من الصين وروسيا.
وأشار إلى أن القصة طويلة الأجل للاقتصاد الإيرانى، قاتمة للغاية، متوقعاً أن العملة ستستمر فى الانخفاض.
وفى العام المقبل، توقع «سفاكياناكيس»، أن الأمر سيكون تحدياً لجميع الاقتصادات المنتجة للبترول إذا دخلنا حقاً فى وضع نمو بطىء للاقتصاد العالمى وسيزداد الأمر سوءاً.

الأكثر مشاهدة

بنمو 10%.. مبيعات “هواوي” تتخطى الـ100 مليار دولار بأول تسعة أشهر من 2020

قالت شركة هواوي الصينية العملاقة للتكنولوجيا إن مبيعات الشركة زادت...

“التخطيط”: 68 مليار جنيه استثمارات حكومية في شبكة الطرق والكباري خلال 3 سنوات

قالت الدكتورة هالة السعيد وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية، أن اتجاه...

منطقة إعلانية