مقالات

الاتحاد الأوروبى: انقلوا أعمالكم من لندن وإلا…

«انقلوا أعمالكم إلى الاتحاد الأوروبى وإلا…».. هكذا يمكنك تلخيص استراتيجية الاتحاد الأوروبى تجاه القطاع المالى، بجانب استخدام الوعود بدخول السوق كميزة لإجبار الشركات التى يقع مقرها فى بريطانيا على نقل وظائفها واستثماراتها خارج لندن وإلى القارة.
ورغم أن هذه المحاولات تُظهِر إلى أى مدى ستخسر بريطانيا من الخروج، فإنها قد تشكل خطورة إلحاق الاتحاد الأوروبى الضرر بنفسه كذلك.
وبالطبع، خلق هذا الموقف المتشدد من بروكسل شكوكاً بشأن احتفاظ لندن بمركزها العالمى الذى لم ينافسها عليها أحد من قبل، وتقدر شركة «إى واى» للخدمات الاحترافية، أن شركات التمويل البريطانية تكبدت حتى الآن 1.3 مليار جنيه إسترلينى (1.9 مليار دولار)؛ بسبب نقل الأعمال خارج بريطانيا وتكاليف التخطيط.
كما خصصت 2.6 مليار جنيه إسترلينى كرأسمال للمؤسسات الجديدة بالخارج، وتخطط لنقل حوالى 7 آلاف وظيفة، وينظر إلى هذه التكلفة على أنها تستحق الدفع للوصول إلى العملاء فى الاتحاد الأوروبى.
ومن ناحية أخرى، يشعر المؤيدون للخروج البريطانى، بالإحراج لتشكيكهم فى أن المصارف الأمريكية لن تفضل القارة على لندن. ولكن أثبتت مدن منها باريس، وفرانكفورت، وأمستردام خطأها مع قيام الشركات بنقل مقراتها إلى تلك المدن.
وقال فيليب هيلدبراند، نائب رئيس صندوق إدارة الأصول الأمريكى «بلاك روك» فى مقابلة مع تليفزيون «بلومبرج» الأسبوع الماضى: «هيمنة لندن ليست هبة ممنوحة لهم من الإله».
ومع ذلك، لا يجب أن يلهيك الحديث بشأن »نهاية المدينة«. فهؤلاء الذين ينتظرون هجرة جماعية أكبر بكثير، أو علامات على أن الخروج البريطانى سيوحد ويعزز السوق المالى لمنطقة اليورو، سيخيب أملهم.
وحذرت الذراع الرقابية فى البنك المركزى الأوروبى، الأسبوع الماضى، من أن الشركات الواقعة فى بريطانيا نقلت أعمالاً ووظائف »أقل بكثير« من الضرورى إلى المراكز الأوروبية الجديدة. ومن الواضح أن هناك بعض التردد.
ففى نهاية يناير، وجدت «بلومبرج»، أن أمثال «جى بى مورجان تشيس آند كو»، و«دويتشيه» كانت تخطط لنقل 400 إلى 500 وظيفة، أى %10 من تقديراتها الأولية.
كما تقف أحدث التقديرات عند رحيل 7 إلى 10 آلاف من القطاع ككل، مقارنة بالتقديرات التى حذر منها رئيس بورصة لندن السابق فى 2016 عند 200 ألف وظيفة.
وربما لا يكون ذلك مفاجئاً بالنظر إلى مجموعة الأنباء السيئة التى تأتى من منطقة اليورو مؤخراً، بدءاً من اقتصادها إلى أداء بنوكها مثل «دويتشيه»، أو ربما هى مجرد رغبة طبيعية من جانب الشركات فى لندن أن تؤجل الإنفاق وإعادة الهيكلة الشاملة حتى لا يكون لديها أى خيار.
ويتعين عليك السؤال، إذا كان الموقف المتشدد من بروكسل ضد المدن خارج الاتحاد الأوروبى أو على شفا الخروج – مثل سويسرا وبريطانيا – لا يقوم سوى بتقديم دافع لأمهر جماعات الضغط لصالح القطاع المالى لإيجاد حلول.
ومن المثير للسخرية أنه فى الوقت الذى تهبط فيه أسهم »دويتشيه« لأعماق جديدة، ترتفع أسهمه المدرجة فى بورصة لندن لمستويات قياسية جديدة، وهو ما يعود جزئياً إلى الضغط الناجح من قبل المشرعين لحماية مقاصة اليورو عبر الحدود تحت أى سيناريو للخروج.
كما نجح المصرفيون كذلك فى إقناع دول فردية عضوة فى الاتحاد الأوروبى، أن تأخذ موقفاً أكثر تساهلاً من بروكسل.
وفى مواجهة هذه التحديات الواضحة، قد يشعر المشرعون الأوروبيون بالإغراء لمضاعفة جهودهم، ولكن قد يلحق ذلك بهم الهزيمة. وانظروا كيف فشلت حملة الضغط ضد سويسرا بشأن شروط دخولها للسوق الموحد (والتى ينظر إليها على أنها حالة اختبار لبريطانيا).
فالتدابير الانتقامية من بيرن قضت على محاولات بروكسل لإجبار الشركات الأوروبية على تداول الأسهم السويسرية على أرض أوروبية، ويقال إن البورصة السويسرية تدرس شراء بورصة أوروبية كحل، ولكن النتيجة النهائية ستكون تكاليف أعلى على المستثمر النهائى.
ورغم أن الدفاع عن السوق الموحد وقواعده يستحق الثناء، فإن الخطر يكمن فى أن الاندفاع لإنشاء خندق تشريعى حول القطاع المالى فى القارة، سيؤدى عن غير قصد إلى جعل السوق أقل سيولة وعالمية وجاذبية.
واقترح جوناثان فاول، رئيس سابق للمفوضية الأوروبية، أن يجد المشرعون حول الكتلة طريقة للتعاون مع بريطانيا ووضع السياسة معاً، وربما تكون سياسات خروج بريطانيا خاطئة، ولكن العقول التكنوقراطية يجب أن تكون أهدأ.

بقلم: ليونيل لورانت
كاتب مقالات رأي لدى بلومبرج

منطقة إعلانية

منطقة إعلانية

الأكثر مشاهدة

ليام دينينج يكتب: الهجوم على السعودية ضربة لمستقبل البترول

نحن على وشك اكتشاف مدى قوة الأعصاب فى سوق البترول،...