ملفات

«صندوق النقد» أداة الضغط لتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية فى جنوب أفريقيا

جنوب أفريقيا

وأدت خطة الإنقاذ الموسعة لصالح شركة الكهرباء المتعثرة «إيسكوم» ومطالبات من الشركات الحكومية الأخرى للحصول على الدعم إلى تهديد ميزانية الدولة مما دفع مجموعات الأعمال والمحللين إلى التحذير من أنه قد يتم الضغط على البلاد لطلب المساعدة من صندوق النقد الدولى فى الحفاظ على غطاء الديون المتضخمة.
وقال ثابى ليوكا، وهو خبير اقتصادى مستقل إن صندوق النقد الدولى، يتم استخدامه كتكتيك تخويف لتوعية الحكومة بأنه إذا لم تنفذ السياسات الضرورية فقد نضطر إلى اللجوء إليه.
وأضاف ليوكا، «مشاكل جنوب أفريقيا ليست مستعصية على الحل ونحن نعرف ما يتعين علينا القيام به ولكن مشكلتنا تتمثل فى الافتقار إلى التنفيذ والإرادة السياسية».
وأعلن المقرض الذى يتخذ من واشنطن مقرًا له والبنك المركزى، والحكومة أن جنوب إفريقيا لا تحتاج إلى مساعدة من صندوق النقد، وأنه لايزال بإمكان السلطات القيام بما هو مطلوب.
وعلى الرغم من أنه من غير المرجح أن يطلب الرئيس سيريل رامافوسا، وحزب المؤتمر الوطنى، الحاكم الدعم من صندوق النقد، قالت أكبر جماعات الضغط فى البلاد إنه ربما يتعين على الحكومة القيام بذلك ما لم يتحركوا قريبًا لحل المشكلات بشركة الكهرباء المملوكة للدولة التى تعانى من ضائقة مالية وإزالة العقبات التى تعترض سبيل النمو الاقتصادى.
وقالت «بلومبرج»، إن طلب المساعدة من صندوق النقد الدولى، سيكون أمراً سياسياً خطيراً على حزب المؤتمر الوطنى، لأنه قد يُنظر إليه على أنه فشل فى إدارة الاقتصاد وستكون المسئولية أمام مؤسسة أجنبية بمثابة ذخيرة لأحزاب المعارضة.
وقال لومكيل موندى، محاضر فى الاقتصاد بجامعة «نيويورك»، إن إمكانية مساعدة صندوق النقد الدولى، تتصدر عناوين الصحف لأن الناس يشككون فى قدرة الدولة على إجراء أى إصلاحات اقتصادية ملحة ومطلوبة للغاية للتعامل مع المشكلات الهيكلية.
وأضاف موندى «عدم ثقة الناس يدفعهم للبحث عن طرف ثالث للمساعدة فى تنفيذ شكل من أشكال برنامج التكيف الهيكلى».
وأوضحت الوكالة الأمريكية، أن ثقة الأعمال تراجعت من أعلى مستوى لها فى عامين بعد أن فاز رامافوسا، بقيادة الحزب الحاكم وتولى رئاسة البلاد خلال فبراير 2018.
وتعهد رامافوسا، بخلق وظائف وجعل من السهل القيام بالأعمال التجارية ويسعى أيضًا لجذب 100 مليار دولار من الاستثمارات الجديدة.
وصرح جاكسون ماثيمبو، وزير المالية بأن الحكومة ستعلن عن خطة لتحسين الاقتصاد خلال أسابيع مؤكدًا أنه ليست هناك حاجة أو شهية من حكومة جنوب أفريقيا للتواصل مع أى مؤسسة مالية للحصول على المساعدة.
ومن المقرر أن يعقد رامافوسا، اجتماعًا لمجلس التنسيق التابع للرئيس والذى سيقيم التقدم المحرز فى خطة التحفيز الاقتصادى والإنعاش التى تم إطلاقها فى سبتمبر الماضى.
وأشارت «بلومبرج» إلى أن قيود الميزانية وسط ضعف النمو الاقتصادى أججت الدعوات باتخاذ إجراءات عاجلة.
وكشفت البيانات، أن شركة «إيسكوم» لديها 440 مليار راند من الديون وهو ما يعادل 29 مليار دولار وتناضل لتلبية الطلب على الكهرباء من المصانع القديمة.
وستضيف خطة الحكومة لمنح الشركة مساعدة بقيمة 128 مليار راند على مدى 3 سنوات إلى التزامات الدولة وتوسع العجز المالى.
وأوضحت تقديرات وكالة «فيتش» للتصنيف الائتمانى أن الفجوة فى الميزانية قد ترتفع إلى %6.3 من الناتج المحلى الإجمالى العام الحالى والديون الحكومية إلى %68 من الناتج المحلى الإجمالى خلال عامين.
ويأتى ذلك فى وقت تقلص فيه الاقتصاد لأكثر من عقد خلال الربع الأول وارتفعت البطالة إلى %29.
وقال مونتفورت ملاشيلا، مندوب صندوق النقد الدولى، فى جنوب إفريقيا الأسبوع الماضى إن تخصيص طيف جديد للنطاق العريض وتبسيط قواعد التأشيرات لتعزيز السياحة وجلب المهارات اللازمة هى سياسات قابلة للتحقيق بسهولة ويمكن أن تعزز الثقة.
وأضاف أن المزيد من المرونة فى سوق العمل والشركات الأصغر المملوكة للدولة، بالإضافة إلى التدابير الأخرى يمكن أن تساعد فى تعزيز النمو فى البلاد.
وأوضحت رضيا خان، كبيرة الاقتصاديين فى إفريقيا والشرق الأوسط لدى بنك «ستاندرد تشارترد» أن سعر الصرف العائم فى جنوب إفريقيا يعمل كحاجز للصدمات الخارجية ويمنحها المرونة لتفادى الوقوع بمشكلة فى ميزان المدفوعات.
وأضافت أن الاحتياطيات الدولية البالغة 49.8 مليار دولار توفر الدعم الإضافى للاقتصاد.
وخلال قمة «الاستثمار وفرص العمل» التى عقدت فى جنوب افريقا مؤخرًا تعهدت شركات مثل «مرسيدس بنز» بالاستثمار ووعدت شركات أخرى بتوفير 275 ألف فرصة عمل سنويًا رغم تراجع توقعات النمو الاقتصادى.

الأكثر مشاهدة

وزيرة التخطيط تكشف عن 6 محاور للإصلاح الهيكلي للاقتصاد المصري.. تعرف عليها

قالت الدكتورة هالة السعيد، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية، إن الإصلاحات...

منطقة إعلانية