ملفات

اﻷرجنتين فى مأزق رغم برنامج صندوق النقد الدولى

اقتصاد الارجنتين

كان من المفترض أن يؤدى القرض القياسى الذى قدمه صندوق النقد الدولى إلى الأرجنتين فى العام الماضى إلى طى صفحة تاريخ البلاد المضطرب، ولكن اﻷمر بدا وكأنه أشبه بظاهرة «دى جافو»، وهى رؤية شىء وإدراك رؤيتك للأمر نفسه من قبل.
قبل أقل من عقدين من الزمن، ابتعدت الأرجنتين عن برنامج صندوق النقد الدولى وتعثرت فى سداد ديونها ودخلت فى حالة من الكساد الاقتصادى.
وقالت وكالة أنباء «بلومبرج» إن هناك إشارات تحذيرية مماثلة بدأت فى الظهور، مع وصول وفد صندوق النقد الدولى إلى «بوينس آيرس» خلال عطلة نهاية الأسبوع لتقييم خطة الإنقاذ الحالية البالغ قيمتها 56 مليار دولار فى البلاد وتحديد ما إذا كان سيستمر فى صرف شرائح القرض المتبقية إلى البلاد.
وأوضحت «بلومبرج» أن الرئيس اﻷرجنتينى ماوريسيو ماكرى واجه هزيمة فى الانتخابات الرئاسية التمهيدية فى البلاد، بعد فشل برنامجه الاقتصادى المدعوم من صندوق النقد الدولى فى إخراج الاقتصاد من الركود.
ويواجه وفد صندوق النقد الدولى، الذى بدأ لقاءاته مع صانعى السياسات فى البلاد فور وصوله إلى الأرجنتين السبت الماضى، خياراً صعباً وتزداد مخاطر ارتفاع حدة الاضطرابات فى حال حجب شريحة بقيمة 5.3 مليار دولار من المقرر صرفها الشهر المقبل، كما أن مستقبل البرنامج الاقتصادى يبدو غير مؤكد بشكل كبير.
بالإضافة إلى ذلك، سيتعين على الوفد معرفة الخطط الاقتصادية لزعيم المعارضة ألبرتو فرنانديز، الذى من المحتمل أن يرأس حكومة أقل ملائمة للتعامل مع السوق.
وقال هيكتور توريس، المدير التنفيذ السابق لصندوق النقد الدولى الذى مثل دول أمريكا الجنوبية، إن صندوق النقد قدم الكثير، ليس فقط المال، بل النفوذ أيضاً، موضحاً حقيقة أن هذا اﻷمر لا يعمل بشكل جيد فى الوقت الراهن مما يسبب الضيق، كما أن الشريحة المرتقبة فى سبتمبر ستكون مسألة صعبة للغاية.
وحتى الشهر الجارى، كانت الأرجنتين تسير على المسار الصحيح تقريباً لتحقيق هدف صندوق النقد الدولى المتمثل فى توازن الموازنة لهذا العام، باستثناء مدفوعات الفائدة.
وقالت بريسيلا روبليدو، الخبيرة الاقتصادية لدى مؤسسة «كونتينيم إيكونوميكس» فى نيويورك، إن صندوق النقد قد يستشهد بأداء اقتصاد البلاد فى النصف الأول من العام كسبب كافى لتسليم شريحة الشهر المقبل.
ومنذ نتيجة الانتخابات التمهيدية، بدأت حكومة ماكرى فى تخفيف سياسة التقشف، حيث جمدت أسعار الوقود وعززت الدعم، فى محاولة لحماية فقراء اﻷرجنتين، فى ظل تهديد انهيار البيزو بدفع التضخم إلى مستويات أعلى.
وتتوقع وكالة «فيتش» للتصنيف الائتمانى الآن تسجيل البلاد عجزاً أولياً فى الموازنة قدره %1، رغم أن الحكومة اﻷرجنتينية لا تزال تؤكد على أنها ستفى بأهداف صندوق النقد الدولى الخاصة بالموازنة.
وأوضحت «بلومبرج»، أن صندوق النقد يمتلك معايير خاصة، تم تعديلها بعد الأزمة اليونانية، للحصول على قروض ضخمة مثل قرض ماكرى اﻷخير، بجانب إعادة تقييم التزام البلاد فى كل مراجعة.
وأضافت أن هناك عاملان أساسيان بالنسبة للأرجنتين حالياً، فصندوق النقد يجب أن يكون مقتنعاً بفكرة أن ديون المقترض مستدامة، بجانب امتلاك فرص جيدة للوصول إلى رأس المال الخاص.
واستناداً إلى الأسواق، ربما تكافح الأرجنتين لتلبية تلك المعايير، مما يفتح المجال أمام مجموعة من الاحتمالات، بما فى ذلك ما يسميه صندوق النقد الدولى «إعادة رسم الملامح»، والتى تشمل مد أجل استحقاق الديون بجانب بعض التغييرات الأخرى، أو نوع من إعادة الهيكلة كتلك التى توسط فيها صندوق النقد لصالح أوكرانيا فى عام 2015.
وأصر زعيم المعارضة فرنانديز على أنه لن يكون هناك تكرار للأحداث، فقد قال، فى تصريحات له يوم الأربعاءالماضى، إن اﻷرجنتين لن تواجه احتمالية التخلف عن السداد إذا كان رئيساً.
وكان فرنانديز غامضاً بشأن الالتزامات السياسية، كما أنه قال إن المحادثات المنعقدة مع صندوق النقد الدولى مسئولية ماكرى طوال فترة توليه منصب الرئاسة، ويعتقد زعيم المعارضة بضرورة مراجعة برنامج الإنقاذ التابع لصندوق النقد حتى تستطيع الأرجنتين تسجيل نمو مرة أخرى.
ويمتلك الأرجنتينيون ذكريات مؤلمة مع برامج صندوق النقد الدولى الفاشلة، ويلقى الكثيرون اللوم على الصندوق فى الانهيار الملحمى الذى حدث قبل عقدين، والذى يعد أحد الأسباب الكامنة خلف اعتقاد أن قرار ماكرى باللجوء إلى صندوق النقد فى العام الماضى قراراً محفوفاً بالمخاطر.
ولكن معظم المحللين، بما فى ذلك ألبرتو راموس الذى رافق صندوق النقد فى مراجعته اﻷخيرة للأرجنتين عام 2001، يقولون إن الأمور ليست سيئة بدرجة كبيرة فى الوقت الراهن.
وأوضح راموس، كبير الاقتصاديين لدى مؤسسة «جولدمان ساكس»، أن الأرجنتين التزمت بشكل أفضل هذه المرة بالبرنامج الاقتصادى، مشيراً إلى أن الوضع كان سيكون أكثر صعوبة بدون صندوق النقد الدولى.

منطقة إعلانية

منطقة إعلانية

الأكثر مشاهدة

ليام دينينج يكتب: الهجوم على السعودية ضربة لمستقبل البترول

نحن على وشك اكتشاف مدى قوة الأعصاب فى سوق البترول،...