مقالات

لا تخلطوا بين أداء الأسهم ووضع الاقتصاد العالمى

«قوة أسس الاقتصاد لا تزال سليمة ولا تزال أسعار الفائدة منخفضة إلى حد كبير وإذا كان هناك شيء يثير الدهشة فهو أن موجة التصحيح فى السوق بنسبة تتراوح من %3 إلى %5 استغرقت كل هذا الوقت»

 

تثير التحركات العنيفة فى الأسهم خلال الأيام الأخيرة عدداً من الأسئلة، أولها، هل التراجعات تعد مؤشراً على مشكلة كامنة فى الاقتصاد العالمى، وثانيها، هل تهدد الخسائر بإشعال نوع من العدوى؟

ورغم أن الاضطرابات فى أيامها الأولى، تميل الإجابة إلى أن تكون «لا» وبقوة، وما أظهرته موجة البيع، التى شهدت تراجع مؤشر «إن إس سى آى» لكل دول العالم بمقدار %10.7 من أعلى مستوياته فى يناير، أنه لم يكن هناك تدافع جماعى نحو الأصول الآمنة.

وصحيح أن الطلب كان مرتفعاً على سندات الخزانة يوم الاثنين، ولكن تحول ذلك إلى حد ما يوم الثلاثاء كما أن الأصول الأخرى المفضلة فى أوقات الأزمات شهدت بالكاد تحركات طفيفة.

وعند 1.335 دولار للأوقية، كان الذهب فى الواقع متراجعاً عن المستويات العالية التى وصل إليها الشهر الماضى عند 1.358 دولار، وفى أسواق العملات، كان مؤشر «بلومبرج» للين أمام الدولار واليورو والجنيه الاسترلينى وستة نظراء رئيسيين آخرين يتداول قرب أدنى مستوى له منذ أوائل 2016، ولم تتغير مؤشرات الأزمات فى البنوك على مدار الشهر الماضى، ما يشير إلى أنه لا أحد يقلق من دخول البنوك فى مشكلات.

ويرجع الهبوط فى الأسهم إلى عدة أسباب، منها عكس استراتيجيات استثمار مرتبطة بالتقلبات المنخفضة بقيمة 2 تريليون دولار، والعلامات على تسارع التضخم، وتشديد السياسة النقدية من قبل البنوك المركزية، وارتفاع عائدات السندات، وقد يكون ذلك كله صحيحاً، ولكنه ليس عذر للمستثمرين لإحداث هذه البلبلة فى وقت يوجد به الكثير من القلق بشأن ارتفاع التقييمات ورضا استثنائى عن الأوضاع، وتذكروا أن «ستاندرد آند بورز» واصل ارتفاعه لمدة 404 أيام متتالية وهى أطول فترة صعود على الإطلاق دون التراجع بنسبة %5.

ومنذ أسبوعين، رفع صندوق النقد الدولى توقعاته لنمو الاقتصاد العالمى العام الجارى بنسبة %0.2 عن توقعاته التى أصدرها فى أكتوبر إلى %3.9، فيما يعد أسرع وتيرة منذ 2011 عندما كان العالم يتعافى من الأزمة المالية العالمية.

ورغم الكبوة الشهر الماضى، فإن بيانات الاقتصاد العالمى تهزم التوقعات بهوامش قوية وبوتيرة تشير إلى نمو أقوى، وارتفعت احتياطيات النقد الأجنبى لأكبر 12 اقتصاد ناشئ، باستثناء الصين، إلى 3.17 تريليون دولار من أقل من 2 تريليون دولار خلال الأزمة المالية العالمية، ما يوفر دعامة قوية إذا انقلبت الأمور، وفقاً لبيانات جمعتها وكالة أنباء «بلومبرج».

وقفزت أرباح الشركات، فحتى 2 فبراير، أعلنت 251 شركة مدرجة فى مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» عن نتائج أعمالها خلال الربع الرابع، وهزمت %77 منهم التوقعات، وفقاً لشركة «بيانكو» للبيانات، وإذا استمر هذا المستوى، فستكون نتائج الأعمال هى الأعلى فى فترة ما بعد الأزمة، وعلاوة على ذلك، يتخطى نمو الأرباح التشغيلية على أساس سنوى حالياً %15، ورفع المحللون توقعاتهم لأرباح عام 2018 بأكمله إلى %20، وفقا لـ«بيانكو».

وتشير شركة البيانات إلى أنه رغم ارتفاع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة %26 فى الفترة من 1 يناير وحتى 2 فبراير، فإن الأسهم هى الأرخص فى عام استناداً إلى نسبة السعر إلى الأرباح وفقاً لتقديرات الأرباح المتوقعة خلال 12 شهراً.

وخاضت الأسواق شيئاً مشابهاً منذ عامين عندما كانت المخاوف بشأن تباطؤ الاقتصاد الصينى مرتفعة، وتسببت مستويات الديون العالمية فى الدولة إلى تراجع مؤشر «إم إس سى آى» لكل دول العالم بنسبة %1.93 فى ديسمبر 2015 وبنسبة %6.09 فى يناير 2016، ورغم نمو الناتج المحلى الإجمالى بنسبة ضئيلة فى الربع الأول من 2016 عند %0.6، فقد تعافى سريعاً فوق %2 فى الربعين التاليين.

وقال إيفان براون، مدير تخصيص الأصول فى فريق حلول الاستثمار بـ«يو بى إى» لإدارة الأصول، لوكالة أنباء «بلومبرج» يوم 2 فبراير: «قوة أسس الاقتصاد لا تزال سليمة، ولا تزال أسعار الفائدة منخفضة إلى حد كبير، وإذا كان هناك شيء يثير الدهشة، فهو أن موجة التصحيح فى السوق بنسبة تتراوح من %3 إلى %5 استغرقت كل هذا الوقت».

وتنتهى حالة الأسواق الصاعدة عندما تنزلق الاقتصادات فى الركود، وليس بسبب ارتفاع التقييمات، ولا يوجد شئ فى الأفق يوحى بأن الاقتصاد يسير فى مسار سوى مسار الاستقرار، ورغم أن التقلبات العنيفة مؤلمة، فإنها تحدث، ولكن أثبت التاريخ أن الأسس الاقتصادية هى ما تغلب بالأخير.

بقلم: روبرت بيرجس

مدير وحدة التنبؤات فى «بلومبرج»

 

الأكثر مشاهدة

الجونة .. درة تاج البحر الأحمر

أبدى سائحون وفنانون إعجابهم الشديد بالجونة كوجهة سياحية لما تتميز...

أغلى 10 سيارات كهربائية بالعالم

إنفوجراف يسلط الضوء على أسعار أغلى 10 سيارات كهربائية بالعالم والتى جاء...