ملفات

استراتيجيات التداول فى الألفية الثالثة.. ما الذى تغير؟

يرغب المستثمرون فى الربح قبل أى شىء، لكن طوفان المخاطر المنتظر جراء إهمال قضايا البيئة والمجتمع والحوكمة يدفع الجميع إلى التفكير بحكمة فى الاستثمار بالشركات التى تهتم بهذه المعايير.
المفاجأة أن الحكمة الآن متداولة على ألسنة المستثمرين الأصغر سناً، حيث يعملون على إنشاء محافظ أصول واستثمارات بطريقة مخصصة تتماشى مع قيمهم لكن دون التضحية بالأداء الناجح. ومكنت المنتجات الجديدة المستثمرين من استهداف الصناعات الناشئة مثل الحوسبة السحابية، وتكنولوجيا الطائرات بدون طيار والمركبات ذاتية الحكم وإنترنت الأشياء والطاقة الخضراء، والتى سوف تلعب دوراً مهماً فى شكل اقتصاد الغد. ويتوقف تطور هذا الدور على قدرة الحكومات والمنظمات الإقليمية والدولية على خلق بيئة تنظيمة داعمة تضع تشريعات ملزمة لمزيد من الشفافية والإفصاح المتعلقة بهذه المعايير. وتلعب وسائل التواصل الاجتماعى دوراً حيوياً فى خلق التأثير المنشود، حيث يغير الكثيرون أيضاً الطريقة التى يتواصلون بها ويخترقون المظهر والمشاعر التقليدية مع التعرض لمحتوى هائل عبر الوسائط المتعددة والفيديو والمدونات بدلاً من نشر الرسائل الشهرية والتقارير الطويلة التى يتعذر الوصول إليها.

الحلول البيئية والاجتماعية والحوكمة.. مصدات ثلاثية لرياح الأزمات

يعترف المراقبون بأن العمل ليس جيداً بما فيه الكفاية عندما يتعلق الأمر بالاستثمار فى أسواق المال، خاصة بالمشروعات المستدامة.
وفى المستقبل، عندما يكون الكوكب أكثر سخونة، وترتطم أمواج البحار فى المدن التجارية الساحلية، فإن الذين يتعاملون فى الأسواق المالية سوف ينظرون إلى الوراء ويتساءلون لماذا لم نتمكن من وقف الطوفان؟.. والاجابة تأتى من المستقبل، حيث سرعة التصرف لم تكن كافية لمعالجة القضايا البيئية والاجتماعية والحوكمة الملتهبة أو ما يسمى بالأحرف الثلاثة «ESG».
يعتقد جونيس أونيو الأستاذ المشارك فى الإستراتيجية بكلية لندن للأعمال، إن المستقبل الأفضل سيكون فى الحلول المتكاملة لهذه القضايا الثلاث.
وأضاف فى تقرير نشرته صحيفة «صنداى تايمز» البريطانية أن الوقت مناسب جداً لمزيد من استثمار العناصر الثلاثة فى سندات وصناديق متداولة فى البورصة وغيرها من المنتجات المالية، خاصة وأن الأسواق حققت رقماً قياسياً بلغ 31 تريليون دولار من الأصول المدارة حالياً وفقاً لبيانات التحالف العالمى للاستثمار المستدام، ومن المتوقع أن تزداد الضغوط البيئية التى يواجهها العالم سوءاً وبالتالى سيشارك المزيد من الأشخاص بجدية فى الاستثمار المستدام.
ولا يوجد نقص فى الأدوات التحليلية لتقييم شكل مشروعات تتكامل على صعيد البيئة والمجتمع والحوكمة، ومع ذلك، فإن أكبر مضيعة للفرص تأتى من نقص جودة البيانات والتعاريف والمعايير، وتعنى البيانات الضعيفة وجود تقييمات بناءاً على معلومات سطحية.


ولا تزال قضية الاستدامة فى الأسواق المالية تستحضر صوراً عن الغرب المتوحش الذى لا يمكن ترويضه ولا يمكن التنبؤ به، ودون أى مجال على مستوى العالم عندما يتعلق الأمر بالتقارير المالية، فإن المواءمة هى عبارة عن كلمة يتم تجميع الكثير حولها لكن الشفافية هى كل شىء وللأسف لم تتحقق بعد على المستوى العالمى.
ويوضح أنتونى رينشو، مدير الأبحاث التطبيقية بمؤسسة أكسيوما إنه هناك العديد من المتداولين وأنواع مختلفة من البيانات ويوجد أيضاً سجل بيانات محدود للغاية لعشرات الشركات التى تقدم تقريراً يشمل عناصر الاستدامة ويأتى جزء كبير من النتائج من بيانات تم الإبلاغ عنها ذاتياً وتتمتع المنظمات الكبيرة بميزة فى إعداد تقارير من هذا النوع نظراً لأن لديها مسارات عميقة لجعل بياناتها جذابة قدر الإمكان.
وتساعد فرقة العمل المعنية بالإفصاحات المالية على وضع تقييمات مرتبطة بالمناخ تابعة لتحالف الاستثمار المستدام تم إعدادها للحد من المخاوف من تسعير الأصول بطريقة خاطئة لأن النطاق الكامل لمخاطر المناخ لم يتم أخذه فى الحسبان.
وضرب رولفين كويبيرز رئيس الاستثمارات المسئولة فى مؤسسة «دى دبليو إس» مثلاً بشركات «فولكس فاجن» و”بى جى آند آى» حيث أدت مشكلات متعلقة بقضايا البيئة والمجتمع والحوكمة فى إعادة تقييم كبيرة لأسهم الشركة.
لكن يجب الاعتراف بأن الأمر لايزال غير باهظ التكلفة لأسهم الشركات التى تتجاهل هذه المعايير، إلا أن هورتينس بيوى، مدير أبحاث الاستدامة فى أوروبا لدى «مورنينج ستار» يعتقد أن الجهات المنظمة للسوق وكذلك جيل الألفية من الشباب يعيرون الأمر اهتماماً كبيراً خاصة علي الصعيد الأوروبى وعلى نحو متزايد.
وهذا هو السبب فى أن الوضع لم يصل إلى نقطة تحول ملموسة ولكن بعد اتفاق باريس للمناخ وحالات الطوارئ المناخية يتخذ اللاعبون المسئولون الآن إجراءات مباشرة كما يشير إدوارد ماسون، رئيس الاستثمار المسئول فى مفوضية الكنيسة التى تدير الأصول التاريخية للكنيسة فى انجلترا، محذراً من أن إدارته تحتفظ بحقها فى عدم الاستثمار إذا لم تتصرف أية شركة بمسئولية.
وفى بعض الحالات، يتعين على المضاربين الناشطين فى الأسواق المالية اتباع نهج مختلف، بدلاً من التركيز بشكل مباشر على الأرباح الفصلية، وكذلك المكاسب والخسائر اليومية.
وتواجه الاستثمارت التى تلتزم بهذه المعايير الثلاثة انتقادات بسبب تقلص فرص الاستثمار فمن المرجح أن يكون الأداء أقل من المتوقع بالنسبة للمستثمرين لكن باختصار سيتم التحكم فى المستقبل من خلال الصناديق التى تراعى الاستثمار المسئول وفقاً لوجهة نظر رينشو.
ويحتاج تحقيق التقدم المأمول إلى تطوير التشريعات على مستوى الدول والمستوى الإقليمى والعالمى لإحداث تحول زلزالى فى الأسواق أيضاً، والسبب وراء عدم تحرك المضاربين بشكل إيجابى حتى الآن هو سيطرة العقلية التى تركز على المساهمين وليس أصحاب المصلحة بما فيهم المجتمع المحلى والدولى.
ويمكن لقمة العمل المناخى للأمم المتحدة فى 23 سبتمبر الجارى أن تغير من نمط التركيز على نطاق عالمى خاصة من خلال مناقشات التمويل الرقمى من أجل أهداف التنمية المستدامة وعرض تقارير عن سبل حشد التدفقات المالية باستخدام التكنولوجيا لمواجهة أكبر المخاطر التى يواجهها كوكب الأرض ومن يعيشون عليها.
وعرض تقرير «صنداى تايمز» تحذيرات رودولف بوكيت المؤسس المشارك والرئيس التنفيذى لشركة «بيوند راتينجز» من أن تطور البيئة التنظيمية ضرورى لترجمة المخاطر النظامية مثل انبعاثات غازات الدفيئة إلى مخاطر جوهرية من شأنها أن تؤثر على تمويل الشركات فعلى سبيل المثال يخضع أقل من 15% من الانبعاثات العالمية لأى نوع من الضرائب.
وتنتعش آمال نشطاء الاسستثمار المسئول بفضل التحسن الملحوظ حتى مع القليل من الإصلاح التنظيمى بالإضافة إلى انتشار الوعى العام إزاء تلك القضايا، فإن الصناعة تشهد بالفعل زيادة فى الطلب على التجارة التى تركز على معايير المسئولية والتى تمثل مجمعات ضخمة من رأس المال والناس يريدون ضخ المزيد من المال فى هذه المجالات.

صراع القلب والعقل يحكم عمليات اتخاذ القرارات

ناقشت دراسات قديمة وحديثة تأثير الحالة العاطفية والعقلية لأولئك الذين يستثمرون فى الأسواق المالية وتحكمها فى عملية اتخاذ القرارات الخاصة بهم، ولكن من المسئول عن ضمان ألا يتهور العملاء؟
يشير تقرير مجلة «رانكونتشر» البريطانية إلى أن البشر ليسوا مفكرين عقلانيين بل مخلوقات عاطفية عندما يتعلق الأمر باتخاذ القرارات المالية وقد بدأت هذه الفكرة تكتسب أهمية منذ أن فاز عالم النفس المشهور دانييل كانيمان بجائزة نوبل للاقتصاد مع عاموس تفرسكى عن عمله فى الاقتصاد السلوكى.
ولقد أظهرت العديد من التجارب أنه من الأسهل بالنسبة للأفراد إنفاق الأموال إذا دفعوا عن طريق البطاقة وليس نقداً على سبيل المثال وكذلك المستثمرين على المدى الطويل والتجار على المدى القصير ليسوا فى مأمن من التحيزات السلوكية أيضاً.
ولحسن الحظ، فإن هذه التحيزات السلوكية موثقة جيداً وبعبارة أخرى تم رصد التصرفات غير العقلانية فالناس يميلون إلى التفكير بذعر عندما تكون الأسواق متقلبة وبالتالى تلجأ الأغلبية للبيع لتحقيق مكاسب على المدى القصير وتتجنب الرهان على الأوقات الطويلة ولذلك أى محاولة لاتخاذ قرارات مالية سليمة يجب أن تأخذ العواطف فى الاعتبار.

ويمكن رصد التقلبات العاطفية لقرارات التداول عبر منصات التنفيذ فقط، لكن دون التدخل فيها فالأمر يعود للعملاء تماماً لتحديد ما يتداولون به وعدد مرات التعامل، ويشير كلير ميسون من منصة الاستثمار «إيه جى بيل» إلى أنهم يرون أنماط التداول، لكن ليس لديهم أى طريقة لمعرفة الحالة العاطفية لعملائهم دون الاتصال بهم والتحدث معهم وهو ما سيكون فى الغالب غير مبرر وغير مرحب به من قبل العملاء.
ويجب أن يكون الناس مسئولون عن عواطفهم، إلا أن التأثير على حالتهم العاطفية يأتى غالباً من الخارج مثل الطريقة التى يتم بها تصميم المنتج لذلك تؤثر منصات التداول نفسها بالفعل على عواطف العملاء من خلال نمط تصميمها.
وأظهرت الأبحاث من أمريكا والمملكة المتحدة فى بطاقات الائتمان على سبيل المثال أن الناس يودعون أكثر أو أقل من ديونهم وهذا يتوقف على كيفية عرض الحد الأدنى للمبلغ فى بيانات البطاقات، وبشكل عام، كلما كان هناك مقياس رقمى للاختيار يتأثر الناس بالطريقة التى يتم بها عرض الرسوم أو أرقام الأداء ما يؤثر على طريقة تصرف الأفراد.
ولذلك، عندما يتعلق الأمر بالتصميم السلوكى، يمكن للمنصات التأكد من أنها لا تقدم معلومات فقط، كما يقول جريج ديفيس رئيس قسم العلوم السلوكية فى شركة أوكسفورد للمخاطر.
وأضاف أنه يمكن تخيل اثنين من المستثمرين لديهم نفس المحفظة ويسجلون الدخول إلى حساباتهم عبر الإنترنت، حيث يتعرض أحدهم لجدول يضم العديد من أعمدة الأداء على المدى القصير فحتما سوف يرى هذا المستثمر شيئاً سيشعر بسببه بالغضب والتأثر العاطفى، وفى الوقت نفسه يتعرض شخص آخر لرقم كبير يتضمن أداء كلى لمحفظته على أساس سنوى متداول على مدار السنوات الثلاث الماضية، فإنه سيتأثر عاطفياً، لكن بشكل إيجابى.
ويمكن للمستثمر الثانى بعد ذلك الإطلاع على تفاصيل المحفظة، لكنه سيحصل على لمحة عن الصورة الأكبر فى البداية تهدأ توتره وتحسن قراره، وأضاف ديفس أنه ليس هناك ما يضر بصنع القرارات المالية الجيدة أكثر من التواصل المستمر مع التفاصيل الدقيقة للمحفظة الاستثمارية.
وتحول التأثيرات العاطفية على السلوك أثناء التداول عبر الإنترنت عملية اتخاذ القرار إلى عملية أشبه بلعب القمار فالعملاء الذين لديهم سلوك استثمارى غير منضبط يفقدون كل أموالهم بسرعة كبيرة، مما يعنى أنهم يتوقفون عن أن يصبحوا عملاء، وهذا أمر سىء بالنسبة للأعمال بشكل عام، لذلك قد يكون من مصلحة المنصات مساعدة عملائها على تجنب التداول الذى تقوده العاطفية.

الشباب متوسط الدخل يحتل المنصات بقوة التكنولوجيا

قبل عصر الإنترنت، كان التداول والاستثمار يحمى الأثرياء الذين يمكنهم شراء سمسرة الأوراق المالية الخاصة وفى وقت لاحق ومع تطور التداول عبر الهاتف والخدمات منخفضة التكلفة إلى وظيفة التنفيذ فقط أصبح الاستثمار فى الأسواق أشبه بعملية ديمقراطية.
فى العصر الجديد للتحول الرقمى، يمكن لأولئك الذين يرغبون فى لعبة الأسواق الوصول بسهولة إلى البورصات عبر الإنترنت واختيار الاستثمار فى الأسهم والسندات والعملات الأجنبية والعملات المشفرة أيضاً، مما يتيح للشباب من ذوى الدخل الأقل تجربة الاستثمار والتداول بأنفسهم.
ويختلف جيل الألفية بحسب نيل جورلاى، المدير الإدارى للخدمات المالية فى شركة «إكسنتشر» فى المملكة المتحدة من حيث أسلوب الاستثمار اختلافاً كبيراً عن الأجيال التى سبقته، حيث تمثل التكنولوجيا عصب العملية ويعتبر %67 منهم أن التوصيات الصادرة عن الكمبيوتر مكوناً أساسياً من قرار التداول.
وفى الوقت نفسه، يفضل %66 من جيل الألفية بوابة استثمار ذاتى التوجيه مع إمكانية التواصل مع مستشار مقارنة بـ%25 فقط من الأجيال السابقة ويمكن وصف هؤلاء بأنهم مواطنون رقميون يريدون الحصول على استقلالية فى قراراتهم المالية ويرون أى شئ آخر غير تجربة العملاء البسيطة والمباشرة كاحتكاك غير جدير بالثقة.


ويؤكد الخبراء، أن النموذج التقليدى الذى تستخدمه مؤسسات الخدمات المالية لن ينجح فى هذا الجيل الجديد من العملاء فهناك فقط %20 من جيل الألفية يقولون إنهم سيعملون مع مستشار مالى حصرياً لاتخاذ قرارتهم الاستثمارية.
ويلاحظ ريتشارد كوب، شريك الثروة الخاص فى شركة المحاماة «ميشيلمورز» من خلال تجربته أن عدد جيل الألفية الذى يملك أموالاً للاستثمار والأصول التى يجب حمايتها فى تزايد مشيراً إلى أن أبناء جيل الأثرياء الجديد يشعر بالارتياح بشكل متزايد لاستخدام التكنولوجيا لإدارة أموالهم معتقدين أن ذلك يمنحهم درجة أكبر من التحكم من استخدام أساليب أخرى لإدارة الاستثمار.
يقول جوناثان وارين من شركة ألتوس الاستشارية للخدمات المالية إن الإنترنت قد أوجد جيلاً من الباحثين عن المعلومات الذين يعلمون أن المعرفة المطلوبة المتعلقة بشركة ما أو استثماراتهم يمكن الوصول إليها بسهولة.
وتوفر المدونات والمنتديات والشخصيات المؤثرة والتطبيقات والمنصات عبر الإنترنت إمكانية الوصول إلى المعرفة والتحليل والأدوات التى تعمل على زيادة الشفافية، مما يضعف قيمة المشورة المالية التقليدية والشىء الأكثر إبداعاً من حيث التكنولوجيا خفض تكلفة الحصول على المشورة.
وتتطلع صناعة الخدمات المالية، التى عادة ما تكون بطيئة فى التكيف، إلى جذب هؤلاء العملاء الجدد لأنهم أصبحوا الجيل الأقوى اقتصادياً.
وتشير بيانات «جولدمان ساكس» إلى أن حساب التوفير عبر الإنترنت «ماركوس» شهد بتسجيل 250 ألف شخص لمدخرات بقيمة 8 مليارات دولار وهى منصة حاولت المؤسسة الأمريكية الكبرى جذب الأجيال الشابة عبر خدمات عدة من بينها إدارة الاستثمارات الأولية.
ويعتقد كريم ديرهاى، مؤسس ومدير تنفيذى فى شركة إنفستر، وهو تطبيق استثمارى، أن الأجيال القديمة سترفع أسعار السندات والأسهم والممتلكات، لأن جيل الألفية يستثمر فى المجالات التى يشعر أنه يستطيع امتلاكها مثل العملات المشفرة وأسهم التكنولوجيا.
ويبحث الجيل الجديد عن عنصرين أساسيين هما الفورية والراحة وهما عنصران متوفران فى المنصات الرقمية وهذا يمتد إلى الخدمات المالية وخبرات الاستثمار مما يخلق فرصاً أفضل للمزيد من التطبيقات والخدمات التلقائية مثل بطاقات التوفير والاستهلاك والاستثمار أثناء الإنفاق لجعل الاستثمار أسهل وأقل وقتاً بدلاً من الاجتماعات المباشرة أو المكالمات الهاتفية مع المستشار المالى.
الآن يمكن للعديد من الناس، الذين لم يكن لديهم مستشار مالى، بناء محفظة عالمية متنوعة ذات جودة مؤسسية بتكلفة قليلة للغاية وبدعم ومراقبة احترافية.

تزايد دور وسائل التواصل الاجتماعى فى توجيه الاستثمار

طوال تاريخ الأسواق خلال القرنين الماضيين حافظ عملاء أسواق الأسهم والعملات والسلع على أفكارهم لأنفسهم، لكن تبادل المعلومات على منصات مخصصة مكن الآخرين من جنى الأموال من خلال تقليد أو متابعة تصرفاتهم.
واحتاج متداولو السوق دائماً إلى أن يكونوا مدركين تماماًَ لاتجاهات الاقتصاد الكلى وأخبار الشركات وكنتيجة لذلك، ظل تداول الأسهم والسلع والعملات لفترة طويلة يجرى من قبل المهنيين المحترفين والأثرياء بما يكفى لدفع رواتبهم.
وأدت الشبكات الاجتماعية والتجمعات عبر الإنترنت إلى تآكل هذه الخاصية بشكل تدريجى، مما أدى إلى تداول بنمط اجتماعى يشارك فيه الناس بتبنى الاستراتيجيات المختلفة، وعلى سبيل المثال سجل تطبيق «رديت» 371 ألف شخص فى مؤشر الأسهم يجرون مناقشات حول ما يشترونه ويبيعونه.
ويوضح ديفيد مايرز، رئيس ممارسة أسواق رأس المال بشركة «ديليوت» فى بريطانيا، أن «التداول الاجتماعى» هو جزء من اتجاه أوسع بكثير نحو زيادة الشفافية والمعلومات المفتوحة، كما يتطلع الناس إلى الاستثمار فى الشركات التى لديها عمليات أكثر مسئولية واستدامة وتنوعاً بعد أن أصبح الوصول إلى المعلومات المفتوحة نقطة محورية.
فى حين لايزال العديد من المستثمرين يميلون إلى تفضيل خيارات أكثر أمانًا لاستثمار الأموال وفقاً لما ذكره ميكيل تابارت الشريك فى «كيه بى إم جى لوكسمبورج»، فإن التداول الاجتماعى يثير موجات تغيير فى إدارة الصناديق، وخاصة للمستخدمين الأصغر سناً.


وتكشف البيانات التى تم التقاطها بواسطة التكنولوجيا المستخدمة على المنصات ظهور طرق جديدة وغير متحيزة للإبلاغ عن الأداء تجعل العلاقة بين التكاليف والعائد أكثر وضوحاً للمستثمر وهذه ميزة مهمة للغاية للمضاربين، ونظراً لعدم تصنيف الأفراد فى العديد من تجمعات الإنترنت، فقد تم تصميم منصات مخصصة لعرض أداء المتداولين والسماح للمستخدمين بنسخ تصرفاتهم ومن بينها على سبيل المثال منصة «إى تورو» التى قفزت إلى 10 ملايين مستخدم يتاجرون فى فئات أصول متعددة.
وتكمن الفائدة الأساسية للتداول الاجتماعى فى ذهن المستهلكين فى أن الأشخاص الذين يقلدونهم يستثمرون أموالهم الخاصة فى ذات الاستراتيجية ما يعنى الثقة التامة فى قرارتهم وهذا على النقيض من مديرى الصناديق التقليديين الذين قد لا يستثمر الكثيرون أموالهم فى الصناديق التى يجلبونها للعملاء للاستثمار فيها.
بالإضافة إلى ذلك، كانت الرغبة فى تقديم توصيات بجوانب مختلفة من حياة الناس قوة نافذة بما فى ذلك الذهاب إلى مطعم جيد والذى يستلزم سؤال صديق يعرف أفضل الخيارات وفى نفس الإطار الإنسانى اعتاد الأفراد على طلب المشورة والبحث عن التصنيفات منذ أن أصبح التداول الاجتماعى متاحاً للاستثمار، ويتمثل أحد الجوانب السريعة لنمو عمليات «إى تورو» هو سهولة «التداول فى المتداول»، حيث يمكن للعملاء تنفيذ قرارات الشراء والبيع التى يتابعونها على المنصة من تلقاء أنفسهم.
وعلى عكس الماضى ففى السابق، كان يتعين على الأشخاص الذين يتطلعون إلى المضاربة فى الأسواق المختلفة أن يتجولوا فى الصحف وأن يراجعوا الأوراق لدراسة أداء الشركة، لكن الآن يمكن للأفراد نسخ عمل الخبراء بسرعة.
ويوفر التداول الاجتماعى على المنصات الكبيرة مثل «زولو تريد» و«أيوندو» إمكانية وصول غير مسبوق إلى السوق بالإضافة للقدرة على كسب المال دون بذل وقت كبير أو نفقات رأسمال مرتفعة، وتوجد أيضاً إمكانات لأولئك الذين يصبحون خبراء متداولين لتوليد إيرادات عن طريق بيع تجربتهم للآخرين.
ومع ذلك، من الواضح أن هناك بعض الجوانب السلبية التى يجب مراعاتها بحسب «مايرز» الذى يشير إلى أن المشكلة الرئيسية هى أن الناس يستثمرون فى بعض الأحيان أموالهم الخاصة بناءً على قرارات شخص ليس خبيراً مؤهلاً، وهو مصدر قلق خاص على الشبكات الاجتماعية، حيث لا يوجد تاريخ أداء يمكن فحصه.
وقد يتم إغراء الأشخاص أيضاً للاقتراض المفرط لتعزيز استثماراتهم لا سيما فى سوق العملات الأجنبية، وبغض النظر عن مدى ذكاء الأشخاص الذين يتم تقليدهم، فهناك احتمال أن تنخفض قيمة الاستثمار، وقال حوالى %67 من الأشخاص الذين شاركوا فى استطلاع لآرائهم على موقع Social Trading Guru الإلكترونى إنهم فقدوا النقود بسب قلة صبرهم والاستخدام المتسرع للقروض المالية.
وفى هذا الإطار ينصح تبارات المضاربين الجدد بالحد من الاستثمار المبكر والتدقيق فى المخاطر واختيار القروض بعناية واغتنام الفرصة لتقليد العديد من المتداولين وليس فرد واحد بحيث يمكن موازنة أى خسائر.
وأضاف أن المضارب يحتاج على الأقل لقدر من التعليم المالى الصحيح لاتخاذ القرارات بل يعتبرها أولوية فيجب أن يكون المستثمرون الأفراد على الأقل على دراية بالقواعد الأساسية مثل سبل تنويع المحافظ قبل البدء فى استخدام هذه الخدمات، ويوفر التوازن الصحى بين الإيجابيات والسلبيات للتداول الاجتماعى إمكانات جيدة لمستثمرى التجزئة لأنهم ليسوا وحدهم الذين سيحققون مكاسب بل يجذب الزخم آخرين إلى المكان الذى قد يتجه فيه النشاط بقوة كجزء من إجمالى المعلومات المتوفرة التى تقوم البنوك والصناديق بشطبها بشكل روتينى عادة.
وتساعد تجمعات الإنترنت فى خلق سوق للبيانات البديلة بقيمة 7 مليارات دولار بحلول العام المقبل حيث تجمع شركات عدة بيانات من خلال التعليقات على الإنترنت حول رضا العملاء عن المنتجات والنظر إلى صور الأقمار الصناعية لمراكز التسوق لمراقبة شعبيتها ومن ثم يستخدم الكثيرون هذه التحليلات المتقدمة لتحديد أنماط جديدة للتداول.
ومن بين الشركات التى جعلت هذا الأمر ممكنًا شركة SESAMm للتكنولوجيا المالية الفرنسية، التى تقوم بتحليل مليارات من نقاط البيانات البديلة من أكثر من مليونى رسالة اجتماعية عبر الإنترنت، بالإضافة إلى مقالات إخبارية ومقالات للكتاب وصور ومقاطع فيديو لتقطيرها بسرعة وتحولها إلى رؤى عملية للمستثمرين.
ويقول سيلفان فورتيه، الرئيس التنفيذى للشركة، إن صناديق التحوط وبنوك الاستثمار ومديرى الأصول يستخدمون عملية التعلم الآلى ومعالجة اللغة الطبيعية لفهم معنويات السوق.
وتحرص عدد من المؤسسات الكبيرة أيضاً على تقديم منصات التداول الاجتماعى الخاصة بها للفوز والاحتفاظ بعملاء جدد مثل «تريد سوشيو» وهى إحدى الشركات الرائدة، حيث تقوم بتوفير منصات التداول الاجتماعى على الأجهزة المحمولة وأجهزة سطح المكتب والاستشارات الآلية للبنوك ووساطة شركات السمسرة ومديرى الصناديق، والتى بدورها تقدمها للعملاء الذين قد تصل تعاملاتهم إلى 10 جنيهات إسترلينى وكذلك الأفراد الذين يتمتعون بثروة كبيرة.

 تغير نمط الحياة يهز اتجاهات السوق

ارتفع سعر سهم «بيوند ميت» وهى شركة اللحوم النباتية 6 أضعاف منذ طرحها العام الأولى فى نيويورك خلال شهر مايو، وعلى الرغم من أن المستثمرين فى «وول ستريت» متحمسون بشأن الأرباح المحتملة لبدائل اللحوم التى تعتمد على النباتات، فإن طفرة الأسهم يمثل تحولاً أوسع بين المستثمرين الشباب نحو الشركات التى تقدم أكثر من مجرد عوائد جيدة.
وبعد إدراج الاكتتاب العام عند 25 دولاراً للسهم وذروته عند 168 دولاراً فى يونيو، يتم تداول أسهم «بيوند ميت» الآن فى نطاق 150 دولاراً، مما يقدر قيمة الأعمال التجارية بحوالى 10 مليارات دولار، أى حوالى 40 إلى 50 ضعف الأرباح المتوقعة.
ووفقًا لآدم فيتيس، المحلل فى منصة الاستثمار متعدد الأصول «إى تورو»، فإن الشركة كانت أكثر الأسهم تداولاً على منصته فى مايو الماضى.
ويعتقد مراقبون أن شركة Impossible Foods، وهى شركة أغذية أخرى تدرس طرحاً أولياً عاماً وفى الوقت نفسه ارتفعت شعبية أسهم شركات إنتاج القنب حيث يتوقع المستثمرون بشغف نمو أعمال قوى فى تلك الولايات أو الدول التى تعتبر استخدام الدواء للأغراض الطبية أمراً قانونياً، ومع وجود علامات تجارية شغوفة مثل «بيوند ميت» فمن المحتمل جداً أن ينوى مستثمرو التجزئة على وجه الخصوص دعم الشركة لفترات طويلة الأجل نظراً لأوراق اعتمادهم الجيدة.
ومع ذلك، فإن المستثمرين لا يستثمرون بصورة عمياء فى الشركات لمجرد أنها أخلاقية بل لأنها باتت من أفضل الخيارات كما أن المستثمرين الشباب يرونها مربحة للغاية وقليلة المخاطرة.
ويقول تاى مونتياج المؤسس المشارك لشركة الاستراتيجية الاستشارية والابتكار والرئيس المشارك السابق والمدير الإبداعى لشركة «والتر جيه ثامبسون»، إن هناك تحولاً كبيراً يحدث فى عقليات المستثمرين، مشيراً إلى أن الاستثمار ذو التأثير هو المستقبل لجميع أنواع الاستثمار.
وأضاف أن العالم يعيش فى منتصف أكبر عملية نقل للثروة عبر الأجيال فى تاريخ الولايات المتحدة على سبيل المثال مما يوفر سيولة كبيرة للاستثمار فى يد الشباب من جيل الألفية وهذا لا يغير الاستثمار فحسب، بل يغير ممارسة الرأسمالية نفسها، لأن الجيل الجديد مهتم بالاستثمار فى أعمال مستدامة وإيجابية من الناحيتين الاجتماعية والبيئية خاصة الشركات ذات النمو المرتفع وسط سلسلة من الاضطرابات فى الأسواق الدولية.
وبلغ إجمالى الاستثمار المسئول اجتماعياً 26 تريليون دولار عام 2018، وفقاً لما توصلت إليه دراسة 2018 من كلية كينيدى للعلوم الحكومية بجامعة هارفارد ويمثل هذا أكثر من ربع الأصول تحت الإدارة المهنية فى جميع أنحاء العالم.
ويقول توبى بيلسوم، مدير ممارسات الاستثمار بمؤسسة مبادئ الاستثمار المسئول (PRI)، إنه كان هناك تحول أساسى فى الطريقة التى ينظر بها المستثمرون إلى الشركات التى يفكرون فى شراء أسهم فيها.
وأضاف أنه قبل 20 عاماً كان الاستثمار الأخلاقى يعنى إلى حد كبير تجنب الشركات الضالعة فى التجارب على الحيوانات أو الأسلحة النووية فقط وقد تحركت الأمور جراء المخاوف المتزايدة بشأن تغير المناخ، واستخدام المواد البلاستيكية وضعف الأجور، بالإضافة إلى إدراك أن مالكى الأصول والمدخرين يمكنهم التأثير على سلوك الأعمال التجارية.

«الخوارزميات» تصرع التحليل الفنى التقليدى فى التداول الرقمى

يعتبر تحليل أنماط وحركات الأسهم ومحاولة التنبؤ بها لعبة قديمة قدم البورصات نفسها، ولكن فى العقود الأخيرة تسارع تطور هذه الأساليب بشكل كبير.
وبالنسبة للمستثمر اليوم، أصبح التحليل الفنى والأساسى أداة لا تقدر بثمن، لدرجة أن المؤيدين الرئيسيين أصبحوا أسماء عائلية، ومع ذلك، فإن ظهور تكنولوجيات جديدة، لاسيما الذكاء الاصطناعى وخوارزميات التعلم العميق ينذر بإعدام الطرق التقليدية مع أتمتة هذه العملية بالكامل بسرعة وبمعدلات نجاح تتجاوز بكثير القدرة البشرية، وعلى الرغم من أنه من الصعب للغاية تعويض الخبرة التى اكتسبها متداول من ذوى الخبرة، إلا أن خوارزمية التنبؤ الدقيقة يمكن أن تؤدى مباشرة إلى أرباح عالية وبمخاطر أقل.
وفى مشروع حديث قامت به شركة «آى جى» التجارية، قدم 13 من الكتاب والمحللين الماليين تنبؤات تصف الشكل الذى قد تبدو عليه تكنولوجيا التداول فى عام 2069، وكان توقعهم أنه خلال 50 عاماً، ستكون الخوارزميات قادرة على تسليط الضوء على الفرص المتاحة للمتداول تلقائياً وتقديم التوصية باستراتيجيات التداول استناداً إلى التحليل الذى أجرته هذه الخوارزميات تلقائياً.


ووفقاً لتقرير شركة «آى جى» تتمثل المشكلة الكبيرة فى الشكل الحالى لتداول الخوارزميات فى أنها تتطلب مراقبة مستمرة واختباراً لضمان عمل الخوارزميات بشكل صحيح، وبحلول عام 2069 ستصبح خوارزميات التداول ذات قدرة تنبؤية هائلة ويمكن أن تعرض تلقائياً مجموعة من الفرص للمستثمر ولكل منها احتمال مختلف للنجاح.
ومع ذلك، على الرغم من أن الخوارزميات يمكنها أيضاً إنتاج تحليل سريع وكانت فعالة للغاية على مدار الـ15 عاماً الماضية، إلا أنها تظل محدودة بسبب المنطق المضمن فى الخوارزمية بالمقام الأول بحسب وجهة نظر ماثيو كى رئيس قسم ابتكار العملاء والخدمات المصرفية العالمية والأسواق المالية فى «بى تى».
ويضيف أن التعلم الآلى، من ناحية أخرى، لديه القدرة على التحسن مع مرور الوقت ويجب أن يكون جزءاً من أﻻ بيئة تجارية حيث تساعد التقنيات أيضاً فى سرعة المعاملات وقد أظهرت الأدلة الحديثة أن الصناديق القائمة على التعلم الآلى لها عوائد أعلى من الخيارات الأخرى.
ومع ذلك ، يحذر «كى» من أن أى تداول قائم على التكنولوجيا يجب أن يكون تحت إشراف الأشخاص لأن هذا سيضيف مستوى آخر من التفسير إلى نشاط التداول، وفى الواقع يعتمد معظم متداولى الأسهم الآن على أنظمة تداول ذكية بشكل أو بآخر للمساعدة فى التنبؤ بالأسعار بناءً على المواقف والظروف المختلفة لكن أسعار الأسهم تعتبر ديناميكية للغاية وقابلة للتغيرات السريعة.
ويوضح صموئيل ليتش مدير شركة صموئيل وشركاه للتجارة أنه على الرغم من أنه من الصعب للغاية استبدال الخبرة التى اكتسبها متداول قديم، فإن خوارزمية التنبؤ الدقيقة يمكن أن تؤدى مباشرة إلى أرباح عالية لشركات الاستثمار، مما يشير إلى وجود علاقة مباشرة بين دقة خوارزمية التنبؤ والأرباح المحققة، بالإضافة إلى ذلك يؤكد أن استخدام الرياضيات والخوارزميات يزيل مشكلة كبيرة يشترك فيها جميع الناس ألا وهى تأثير العواطف على القرار.
وعلى الرغم من ذلك، لاتزال الخوارزميات قادرة فقط على عمل تنبؤات بناءً على البيانات المتاحة، حيث لا يمكنها معرفة تأثير الخروج البريطانى من الاتحاد الأوروبى، وتتميز القدرة البشرية على ملاحظة الأنماط أو تحديد أى الأنماط تكون منطقية، مما يجعلها دائماً مهمة لتزويد الحاسوب بالبيانات ما يعنى أن العنصر البشرى سيبقى له دور رئيس فى التغذية بالمعلومات أكثر من عملية التحليل نفسها.

منطقة إعلانية

منطقة إعلانية

الأكثر مشاهدة

الاستثمارات العربية المباشرة في تركيا وتطورها

يكشف هذا الانفوجراف عن حجم الاستثمارات العربية المباشرة في تركيا...

محافظ البنك المركزي : خطواتنا واضحه واقتصادنا امن

الدين الخارجي قصير الأجل يغلب عليه ودائع الدول العربية التى...