ملفات

“توماس كوك” من ريادة سوق السياحة العالمي إلى الانهيار.. فما الأسباب وموقف مصر؟

السياحة

شهدت الأوساط السياحية حول العالم، أمس الإثنين، إعلان انهيار، شركة توماس كوك، أقدم شركات السياحة والسفر في العالم، الأمر الذي أدى إلى تقطع السبل بمئات الآلاف من السائحين الذين يقضون عطلاتهم في مختلف أنحاء العالم.

كيف  ستتأثر مصر ؟

قالت مصادر بوزارة السياحة، إن حجوزات الموسم الشتوى لمصر ستشهد ارتباكاً جراء إعلان شركة توماس كوك إفلاسها، على أن تعاود الحجوزات العودة لطبيعتها مرة أخرى لما قبل الأزمة.
وتوقعت المصادر أن المدة التى ستشهد ارتباكاً ستتراوح بين شهر وشهرين لحين حلول شركات جديدة للتسويق لمصر والتعاقد مع وكلاء لها.
وقال بيان صادر من شركة بلوسكاى للسياحة وكيل شركة توماس كوك فى مصر، إنه تقرر إلغاء حجوزات حتى أبريل 2020 لعدد 25 ألف سائح إلى مصر، وأضاف البيان: «لدى الشركة 1600 سائح فى الغردقة فى الوقت الحالى توماس كوك كانت ستجلب نحو 100 ألف سائح لمصر خلال 2020».
وقال حامد الشيتى رئيس مجلس إدارة شركة ترافكو للسياحة، إن شركة توماس كوك تصدر لمصر نحو 500 ألف سائح سنوياً من دول انجلترا وألمانيا والدول الاسكندنافية.
أوضح أن الحكومة الإنجليزية بدأت بالفعل فى نقل مواطنيها من مصر ومن جميع الدول على مستوى العالم والبالغ عددهم 160 ألف سائح، مشدداً على أن الحكومة الانجليزية لن تتمكن من الانتظار لحين انتهاء برامجهم بسبب ارتفاع أسعار الإقامة فى الفنادق.
حذر من اندلاع أزمة فى الفترة المقبلة لأن عدداً كبيراً من الفنادق فى مصر لها مستحقات مالية طائلة لدى توماس كوك ولن يحصلوا عليها، لأن الأزمة التى عانت منها توماس كوك بدأت قبل شهرين، وبالتالى لم تدفع الشركة أى أموال فى هذه الفترة.
قال إن موسم الشتاء سيشهد ارتباكاً فى مصر بسبب الحجوزات التى تم التعاقد عليها مع توماس كوك ولن يأتوا، وتواصلت «البورصة» مع عدد من مسئولى «بلو سكاى» والذين رفضوا التعليق.
وتعاقدت شركة «أوراسكوم للتنمية مصر»، مع «توماس كوك» لإدارة فندق «ارينا» بعد تجديده ليحمل اسم «كوب كلوب»، بطاقة 140 غرفة، تم افتتاحه فى أغسطس الماضى، بالإضافة إلى إنشاء فندق جديد باسم «كازا كوك» بطاقة 100 غرفة.
وقال خالد بشارة الرئيس التنفيذى لشركة «أوراسكوم للتنمية مصر»، إن شركته ستقوم بإدارة الفندقين، بنفسها، خاصةً أن العقد هو عقد إدارة فقط، وأكد بشارة ، أنه سيتم افتتاح الفندق الثانى فى موعده الشهر المقبل، دون الكشف عن الاسم الجديد للفندق.
 من جانبها صرحت المتحدثة الرسمية باسم السفارة البريطانية في مصر : ” انهيار توماس كوك مسألة تجارية تؤثر على ركابها في مختلف أنحاء العالم، وتعمل الحكومة البريطانية وهيئة الطيران المدني في المملكة المتحدة على مدار الساعة لدعم جميع المسافرين المتأثرين بالخارج وهم يقومون بعملية لإعادة أكثر من 150،000 مسافر في الخارج إلى المملكة المتحدة في أكثر من 50 مكان حول العالم. ونحن نعمل عن كثب مع الحكومة المصرية في هذا الشأن و هذا قرار لا يقتصر على مصر.

قيمة سوقية تتجاوز ملياري دولار
قبل عام من الآن، كانت تحظى “توماس كوك” أحد أشهر وأعرق شركات السياحة والسفر حول العالم بقيمة سوقية تتجاوز 1.85 مليار جنيه إسترليني (2.3 مليار دولار)، وحتى قبل بداية هذا الأسبوع، فإنها كانت تساوي مئات الملايين من الدولارات.
لكن هذه القيمة السوقية تلاشت تقريبا مع إيقاف التداول على سهم الشركة البريطانية التي يقترب عمرها من 18 عقداً، بعد إعلان إفلاسها والشروع في إجراءات تصفية أصولها، لفشل الإدارة في التوصل إلى اتفاق مع الدائنين، والحصول على المزيد من التمويل.
سقوط مدوي
ويرجع هذا السقوط المدوي لشركة السياحة العملاقة، إلى تراكم ديون ضخمة بلغت نحو 2.1 مليار دولار أثقلت كاهلها، إضافة إلى المنافسة في الحجوزات الإلكترونية، وتغير سوق الرحلات، والأحداث جيوسياسية، كل ذلك أدى إلى إفساد موسمها الصيفي، كما تأثرت الشركة بشدة أيضا نتيجة موجة الحر الأوروبية العام الماضي وتخلي مسافرين عن حجوزاتهم في اللحظات الأخيرة.
وتدير “توماس كوك” فنادق ومنتجعات وشركات طيران تخدم 19 مليون مسافر في السنة في 16 دولة وحققت إيرادات قدرها 9.6 مليار جنيه استرليني (12 مليار دولار) في 2018.
وللشركة في الوقت الحالي 600 ألف زبون يقضون إجازاتهم في الخارج من بينهم أكثر من 150 ألف مواطن بريطاني.
ويعمل بشركة توماس كوك 21 ألف موظف، وهي أقدم شركة للسفر في العالم إذ تأسست في 1841.
قال بيتر فانكهاوزر الرئيس التنفيذي لتوماس كوك ”أقدم اعتذاري لملايين الزبائن وآلاف العاملين والموردين والشركاء الذين دعمونا لسنوات عديدة“.
وأضاف ”هذا يوم حزين جدا للشركة التي كانت رائدة للرحلات السياحية الشاملة ويسرت السفر لملايين الناس في أنحاء العالم“.
وقالت “توماس كوك” إنها دخلت مرحلة تصفية إجبارية وحصلت على الموافقة لتعيين حارس قضائي لتصفية الشركة، وسيجري تعيين شركة أليكس بارتنرز بريطانيا أو كي.بي.إم.جي كمدير خاص لأقسام الشركة المختلفة.
لماذا انهارت توماس كوك؟
تحت وطأة ارتفاع مستويات الديون والشركات المنافسة التي تعمل عبر الإنترنت وغموض الوضع الجيوسياسي، كانت توماس كوك تحتاج مبلغا إضافيا قدره 200 مليون استرليني بخلاف حزمة قدرها 900 مليون كانت قد اتفقت عليها بالفعل لكي تعبر بها شهور الشتاء التي تحصل فيها على سيولة مالية أقل ويتعين عليها أن تسدد مستحقات للفنادق عن الخدمات التي تؤديها في الصيف، وتسبب طلب المبلغ الإضافي في نسف حزمة الإنقاذ التي استغرق إعدادها شهورا.
والتقت قيادات “توماس كوك” بالمقرضين والدائنين في لندن الأحد الماضي، لمحاولة التوصل لصفقة أخيرة تسمح للشركة بمواصلة نشاطها. لكنهم فشلوا في ذلك.
وبمقتضى شروط الخطة الأصلية كانت شركة فوسون (التي تملك شركتها الأم الصينية شركة كلوب ميد للرحلات الشاملة)، ستقدم تمويلا جديدا قدره 450 مليون استرليني (552 مليون دولار) مقابل ما لا يقل عن 75% من نشاط الشركة للرحلات السياحية و25% من شركة الطيران التابعة لها.
كما كان من المقرر أن تقدم البنوك المقرضة لتوماس كوك وحملة سنداتها 450 مليون استرليني أخرى وتحول ديونها الحالية إلى حصص في الشركة بما يمنحها السيطرة على 75% من شركة الطيران وما يصل إلى 25% من نشاط الرحلات السياحية.

من جانبه، قال ناسيت كوكار ثاني أكبر مساهم في توماس كوك إنه سيجري بيع الشركة إما بشكل كامل أو على أجزاء بعد انهيارها، مضيفا أنه سينظر في العروض قبل أن يتخذ قرارا بشأن شراء مزيد من الأصول.
وأضاف كوكار، الذي يملك 8% من الشركة، إن توماس كوك مدينة ”ببضع مئات الملايين من الجنيهات الاسترلينية“ لشركات تركية وربما لا يجري سدادها بعد بيع الشركة.
وتعهد رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون بإعادة المسافرين البريطانيين الذين تقطعت بهم السبل إلى وطنهم، وكشف عن أن الحكومة رفضت طلبا من “توماس كوك” يتعلق بصفقة إنقاذ بنحو 150 مليون جنيه استرليني (187.1 مليون دولار) بسبب ما قال إنه “خطر أخلاقي”.

السياحة في مصر

 وقال   جونسون ، إن الحكومة ستراجع تنظيم صناعة السياحة والسفر لضمان حماية المسافرين.

وأضاف: «تم تقديم طلب من الشركة إلى الحكومة، للحصول على إعانة تبلغ حوالى 150 مليون جنيه إسترلينى.. ولكن من الواضح أن هذا المبلغ الكبير يشكل خطراً وسط الصعوبات التجارية المستقبلية التى تواجهها الشركات».
وأشار إلى أنه بطريقة أو بأخرى، سيتعين على الدولة التدخل لمساعدة المسافرين الذين تقطعت بهم السبل إذا لم تكن لمدراء هذه الشركات الحوافز المناسبة لحل هذه الأمور.
وأعربت شركة «فوسن» الصينية، وهى أكبر مساهم فى «توماس كوك» بمبلغ يقدر بحوالى 450 مليون جنيه إسترلينى فى حزمة إنقاذ، عن إحباطها بانهيار الشركة الانجليزية، مضيفة أن موقفها لم يتغير طوال العملية.. لكن لسوء الحظ تغيرت عوامل أخرى.
وستتسبب الآثار الناجمة عن انهيار «توماس كوك»، فى فوضى أوسع بجميع أنحاء صناعة السفر، بسبب سلسلة التوريد المعقدة للشركة.
وقالت «توماس كوك» إنه سيتم أيضًا تصفية عدد من شركاتها إما باستخدام «أليكس بارتنر» أو «كيه بى إم جى» للخدمات المهنية للإشراف على العملية.
وأعلنت هيئة الطيران المدنى، أن العملاء الذين لم يسافروا بعد عن طريق «توماس كوك» من المملكة المتحدة، ينبغى ألا يذهبوا إلى المطار، مضيفة أنه تم إلغاء جميع حجوزات الشركة.
وقال الرئيس التنفيذى فى «توماس كوك»، بيتر فانهاوسر، إن الشركة عملت بشكل شامل للحصول على صفقة إنقاذ بقيمة 1.1 مليار جنيه إسترلينى، مضيفا: «أعرب عن أسفى وكل أعضاء مجلس الادارة بعد الفشل فى الحصول عليها».
وتابع: «أود أن أعتذر لملايين عملائنا وآلاف الموظفين والموردين والشركاء الذين دعمونا لسنوات عديدة».
وأشارت الصحيفة البريطانية، إلى أنه تم استدعاء شركات طيران أخرى منها «فيرجين أتلانتيك» و«إيزى جيت» لنقل العملاء من المناطق النائية فى عملية قالت هيئة الطيران المدنى إنها يجب أن تستغرق أسبوعين على الأقل.
وقال ريتشارد موريارتى، رئيس هيئة الطيران المدنى، إن طبيعة العملية وحجمها يعنى أنه لسوء الحظ ستكون بعض الاضطرابات حتمية.
ويأتى انهيار «توماس كوك» بعد 8 أشهر من الكشف عن نيتها لبيع شركة طيران مربحة كوسيلة لدعم أعمال شركات السياحة.. وبعد ذلك كشفت فى شهر مايو الماضى عن صافى ديون بقيمة 1.2 مليار جنيه إسترلينى.
وسجلت أيضًا عملية شطب بقيمة 1.1 مليار جنيه إسترلينى مرتبطة بشركة «ماى ترافيل» شركة العطلات فى المملكة المتحدة التى تم دمجها فى عام 2007.
وفى يوليو الماضى ، قالت الشركة إنها كانت فى «مناقشات متقدمة» لإعادة رسملة بقيمة 750 مليون جنيه إسترلينى، وتم زيادة المبلغ فى وقت لاحق إلى 900 مليون جنيه إسترلينى بعد مطالبة مجموعة من حملة سندات الشركة بالحصول على أسهم فى الشركة.
وقالت «فاينانشيال تايمز» إن العملاء الذين حجزوا عطلات سياحية سيحصولون على تعويض بموجب نظام «أتول» للحماية فى المملكة المتحدة ،إذ قالت هيئة الطيران المدنى، إنها تهدف إلى تعويض العملاء فى غضون 60 يومًا.
ولكن من غير المرجح أن يحمى نظام «أتول» أولئك الذين حجزوا رحلات عبر شركة طيران توماس كوك، وينبغى عليهم بدلاً من ذلك المطالبة بتعويض عبر شركة تأمين السفر أو بطاقات الائتمان الخاصة بهم.

السياحة والسفر
السياحة والسفر

لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا

الأكثر مشاهدة

النفط يصل لأعلى مستوياته منذ شهر وسط توقعات بارتفاع الطلب

استقرت أسعار النفط اليوم الخميس لتقترب من أعلى مستوى في...

منطقة إعلانية