ملفات

“قراءة تحليلية في بحث الدخل والإنفاق والاستهلاك”

عقد المركز المصرى للدراسات الاقتصادية، اليوم الأربعاء، ندوة بعنوان: “قراءة تحليلية في بحث الدخل والإنفاق والاستهلاك”، بهدف الوصول إلى قراءة صحيحة لنتائج البحث الهام الذى يعطى مؤشرات واضحة لقياس المستوى المعيشى للأفراد والأسر وتحديد الأنماط الاستهلاكية لهم، بما يمكن من صياغة سياسات وقرارات سليمة.

وأعد المركز المصرى للدراسات الاقتصادية دراسة تحليلية تهدف لقياس التغير في الاستهلاك السنوي والمستوى المعيشى للأسر والأفراد ما بين عامي 2015 و2017/2018 بالأسعار الثابتة، لاستبعاد أثر التضخم، عرضتها آمال نور الدين رئيس قطاع الإحصاءات السكانية والتعدادات سابقا بالجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء.

وأظهرت نتائج الدراسة أنه بينما ارتفع متوسط استهلاك الأسرة بالأسعار الجارية بنسبة 43.6%، انخفض بالأسعار الثابتة بنسبة 9.7%، وهو ما يعنى انخفاض الاستهلاك الفعلى والزيادة في المؤشر بالأسعار الجارية لا تدل على الحقيقة لأنها تنبع من زيادة الأسعار فقطـ وهو نفس الحال بالنسبة لمتوسط استهلاك الفرد الذى ارتفع بنسبة 46.6% بالأسعار الجارية في حين انخفض بنسبة 7.8% بالأسعار الثابتة، وهو ما يعنى انخفاض الاستهلاك الفعلى للفرد ولكن بنسبة أقل من انخفاض استهلاك الأسرة.

وانتهت الدراسة إلى أن المؤشرات بالأسعار الجارية تعطى نتائج غير واقعية تماما ولا تعكس التغير الفعلى في معدلات الإنفاق، وبالتالي من الخطر الاعتماد عليها في تقييم الموقف، وكشفت النتائج تقليل الأسر للإنفاق على بنود الطعام والشراب الأعلى سعرا رغم أهميتها وهى اللحوم، والأسماك، والألبان، والجبن، والبيض، والفاكهة، وزيادة الإنفاق على الخبز والحبوب والخضر، كما بينت أنه مع زيادة أسعار الطعام والشراب كبند أساسى زادت نسبة الإنفاق فيه على حساب باقى البنود، ومع انخفاض القوة الشرائية جاءت زيادة الإنفاق فيه لتعويض هذا الانخفاض.

الفقر-أفقر 1000 قرية-مصر-فقراء-خط الفقر
الفقر-أفقر 1000 قرية-مصر-فقراء-خط الفقر

وأظهرت الدراسة أن الريف هو الأشد تأثرا وانخفاضا في الإنفاق على بنود الطعام والشراب الأساسية، وكانت الفئات الأفقر هي الأشد تأثرا، وأشارت إلى هبوط نسبة من الأسر والأفراد من الطبقة العليا إلى المتوسطة ومن الطبقة المتوسطة لتصبح تحت خط الفقر.

وعرضت الدكتورة هبة الليثى أستاذ الإحصاء بجامعة القاهرة، دراسة مفصلة لتحليل نتائج البحث وتحليل مؤشرات الفقر، موضحة أن دراسة الفقر تعد من أهم مخرجات بحث الدخل والإنفاق، مشيرة إلى أن نسبة الفقر عام 2017/2018 هي الأعلى مقارنة بالسنوات السابقة حيث ارتفعت إلى 32.5%، مقارنة بنحو 27.8% في عام 2015، وارتفعت أيضا نسبة الفقر المدقع في 2017/2018 إلى 6.2% مقابل 5.3% في عام 2015.

وتابعت الليثى أن نتائج البحث تؤكد أن لظاهرة الفقر بعدا مكانيا ملحوظا حيث يتركز الفقراء في الوجه القبلى خاصة في المناطق الريفية، وارتفع الفقر في جميع المناطق باستثناء ريف الوجه القبلى الذى شهد انخفاضا في مؤشرات الفقر بنسبة 4.8% لأول مرة، ولكن رغم ذلك مازال هنا 52% من سكانه لا يستطيعون الوفاء باحتياجاته الأساسية من الغذاء وغير الغذاء، ولا يزال ثلثى الفقراء يسكنون الريف.

وأشارت الليثى إلى أن الشرائح الدنيا عانت من انخفاض في مستوى معيشتها بصورة أكبر من الشرائح الأعلى إنفاقا في الحضر، أما في الريف فقد تحسن استهلاك الفرد في شريحة الـ20% الأكثر فقرا، وهو ما أدى إلى زيادة مستويات الفقر في الحضر مقارنة بالريف، لافتة إلى أن تدهور وانخفاض الاستهلاك الفعلى هو السبب في زيادة نسب الفقر في 2017/2018، حيث يعد الاستهلاك الفعلى مؤشرا لقياس مستوى المعيشة.

المصريين-القدرة الشرائية-الفقر-الأسعار
المصريين-القدرة الشرائية-الفقر-الأسعار

وحول العوامل المؤثرة في مستويات الفقر، أوضحت الليثى أنها تتمثل في زيادة عدد أفراد الأسرة، والأمية وانخفاض مستوى العليم، وعمل رب الأسرة خارج المنشآت أي خارج الاقتصاد الرسمي، لافتة إلى أن الأفراد الذين لديهم تأمينات اجتماعية أو تأمين صحى أقل عرضة لمخاطر الفقر ولكن عددهم ضئيل لا تتجاوز نسبتهم 21%.

واقترحت الليثى التعامل مع مكافحة الفقر على ثلاث مستويات، الأول يتمثل في الاستراتيجيات الوقائية التي تهدف لتخفيض احتمالات وقوع الفقر وتشمل سياسات لحماية الصحة والبيئة وسياسات تعليم جيدة وتدريب، وتأمينات اجتماعية وصحية، وتأمين على المحاصيل الزراعية وتأمين البطالة وتطبيق السياسة النقدية التي تستهدف التضخم، والثانية تتمثل في استراتيجيات الحماية من أثر المخاطر إذا حدثت فعلا وتشمل برامج للمساعدات الاجتماعية والتحويلات النقدية والوجبات المدرسية والدعم، أما المستوى الثالث فهى استراتيجيات النمو وتتمثل في خلق بيئة اقتصادية ملائمة لتشجيع الاستثمار بغرض رفع معدل النمو الاقتصادى وتشجيع النمو المحفز للتشغيل يراعى العدالة في توزيع ثمار التنمية بين السكان ويهتم بقدرة الفقراء على المشاركة في التنمية وتمكينهم من الاستفادة منها، والعمل على تنمية القطاع غير الرسمي والتنمية الريفية.

من جانبه يرى الدكتور عثمان محمد عثمان وزير التخطيط الأسبق، أن قيمة خط الفقر في مصر مبالغ فيه بسبب المبالغة في نسبة التضخم المستخدمة في القياس – على حد قوله – مشيرا إلى أن نسبة الفقر البالغة 32.5% في 2017/2018 قد تكون مبالغا فيها نتيجة المغالاة في خط الفقر إذا ثبت ذلك.

وأشار عثمان إلى أن الدعم مكلف اقتصاديا بصورة كبيرة دون عائد كبير، ورغم ما أظهرته نتائج البحث من أن وجود الدعم خفض نسبة الفقر بواقع 4%، إلا أن الوزير الأسبق يرى هذه النسبة ضئيلة مقارنة بالتكلفة الاقتصادية التي تتحملها الدولة للإبقاء على الدعم.

ويرى عثمان أن الفقر مشكلة حقيقية لابد من مواجهتها، لافتا إلى أن الحل لهذه المشكلة هي زيادة معدلات النمو، وليس الحديث عن توزيع ثمار النمو الذى يبعدنا عن القضية الحقيقية وهى الفقر.

من ناحيتها قالت الدكتورة عبلة عبد اللطيف المدير التنفيذي ومدير البحوث بالمركز، أنه يجب رؤية نتائج هذا البحث الهام بطريقة علمية وواقعية صحيحة مهما كانت طبيعة هذه النتائج، حتى يمكن بناء سياسات سليمة لاستهداف الفقر وتحسين مستويات المعيشة، لافتة إلى أن برامج الحماية الاجتماعية مثل تكافل وكرامة رغم أهميتها، إلا أنها غير كافية لحل مشكلة الفقر التي تتطلب العديد من البرامج والإصلاحات على رأسها إصلاح التعليم والصحة والمؤسسات.

منطقة إعلانية

منطقة إعلانية

الأكثر مشاهدة

“بلومبرج” تتوقع  هدوء نسبيا للأسواق الناشئة بما تبقى من 2019

تتوقع وكالة أنباء "بلومبرج"  أن تكون الستة أسابيع تقريبا المتبقية...

“بلتون” يتوقع نمو الاقتصاد المصرى 6.1% العام المالي المقبل

توقع بنك الاستثمار "بلتون" أن يحقق الاقتصاد المصرى معدل نمو...