ملفات

العراق نقطة توتر جديدة فى سوق البترول العالمى

تثير الاحتجاجات العنيفة والمميتة فى العراق، احتمال حدوث اضطرابات فى إنتاجها من البترول، الأمر الذى قد يسبب المتاعب فى سوق الطاقة العالمى. وشهد جنوب العراق، قبل أسبوع، اندلاع اضطرابات خلفت عشرات القتلى، وما زالت الاضطرابات مشتعلة حتى الوقت الحالى.
وقالت الكاتبة الأمريكية، إيلين والد، فى مقال نشرته وكالة أنباء «بلومبرج»، إن ما بدأ كتعبيرات عفوية عن السخط بسبب ارتفاع معدلات البطالة والفساد الحكومى والمشاركة الإيرانية فى الشئون العراقية، تحول بسرعة إلى حركة يمكن أن تكون لها عواقب وخيمة على أسواق البترول العالمية.
يأتى هذا الخطر الجديد، فى وقت بدأت تتراجع فيه المخاوف بشأن الإمدادات، إثر هجمات الشهر الماضى على منشآت بترول سعودية رئيسية.
ويعد جنوب العراق، موطنا لمعظم صناعة النفط العراقية، وقد وصلت الاحتجاجات إلى مدينة البصرة، بعد أن خرج الآلاف إلى الشوارع، الأسبوع الماضى، للإعلان عن الأوضاع الاقتصادية الصعبة التى تمر بها البلاد.
وأوضحت والد، فى مقالتها أن الحالة فى هذه المنطقة متقلبة بشكل خاص، إذ إن المدينة مسئولة عن غالبية صادرات البترول العراقية.
وفى الواقع، فإنه بالنظر إلى الاعتراضات المناهضة لإيران، فإن الوضع يمكن أن يزداد سوءاً قبل أن يتحسن، حيث يستعد ملايين الإيرانيين للقيام برحلة دينية سنوية إلى كربلاء، التى تقع جنوب العراق، وتعد صناعة البترول فى العراق، شريان الحياة للحكومة، ومصدرًا مهمًا فى سلسلة التوريدات العالمية، لذا فإن أى اضطرابات ناجمة عن الاحتجاجات سترسل توترات عبر السوق العالمى.

العراق
وكشفت بيانات شركة “تانكر تراكرز”، أن ميناء البصرة قام بتصدير 3.5 مليون برميل من البترول يوميًا فى سبتمبر الماضي، تمثل %90 من إجمالى صادرات العراق النفطية.
يأتى ذلك فى الوقت الذى يعد فيه العراق ثانى أكبر منتج للبترول فى منظمة الدول المصدرة للنفط «ارامكو»، إذ تدر هذه الصادرات وحدها حوالى 213 مليون دولار يوميًا للعراق، ودونها لن تكون الحكومة قادرة على العمل.
وكانت أسعار البترول قد ارتفعت بعد الهجوم على المملكة العربية السعودية، لكنها عادت إلى الانخفاض بعد أن حققت شركة «أرامكو» المملوكة للدولة تقدماً فى استعادة الإنتاج، ويعتبر الخام الثقيل من العراق، ذو قيمة خاصة فى السوق الحالية، وهو مصدر مهم بالنسبة للصين والهند وهولندا وكوريا الجنوبية.
وفى الولايات المتحدة، يساعد الخام الثقيل من العراق فى تعويض خسارة الواردات من فنزويلا التى توقفت المصافى فى الولايات المتحدة عن استيرادها بسبب العقوبات المفروضة على كاراكاس، ويعد العراق أيضاً، مصدراً مهماً للمنتجات البترولية، إذ يتم إنتاج الكثير منها فى مصافى التكرير بالبصرة.
وأصبح دور العراق فى سوق البترول المكرر، أكثر أهمية فى الوقت الحالى، مع ضعف قدرة المملكة العربية السعودية على تقديم المنتجات البترولية بعد هجمات الشهر الماضى.
وفى الواقع، تستورد المملكة العربية السعودية حالياً المنتجات النفطية العراقية لملء الفراغات التى خلفتها الهجمات على المنشآت النفطية.
وفى سوق النفط الذى فقد للتو عنصر الطاقة الفائضة للمملكة العربية السعودية، فإن تعطل إنتاج البترول العراقى لأى فترة زمنية، يمكن أن يضغط على الأسعار.
وأشارت والد، إلى ان العراق ليس المملكة العربية السعودية، وليست لديه حلول بديلة وقدرة احتياطية مدمجة فى نظامه للتعويض عن انقطاع التيار بسبب التخريب أو الإضرابات.
وينبغى على التجار ومراقبى السوق، متابعة العراق والوضع المتطور هناك عن كثب خلال الفترة المقبلة خصوصاً أنه فى الأسبوعين المقبلين، من المتوقع أن يسافر قرابة 3 ملايين إيرانى إلى مدينة كربلاء، لإحياء ذكرى وفاة الحسين.
وعندما بدأت الاحتجاجات، أغلقت إيران لفترة وجيزة اثنين من المعابر الحدودية الرئيسية التى تحتفظ بها مع العراق فى خسروى، وشازابه، رغم أن المعابر الحدودية الأخرى لاتزال مفتوحة استعداداً لهذا الحدث، وقد يؤدى تدفق الحجاج الإيرانيين للعراق، إلى تفاقم الوضع المتوتر بالفعل.
وتتمثل المفارقة فى أنه قبل أقل من أسبوعين، كان ينظر إلى المملكة العربية السعودية وإيران على الأرجح على بدء صراع دولى وتعطيل إمدادات النفط، وفى الوقت الذي حاول فيه الدبلوماسيون والسياسيون، إلقاء اللوم على إيران والمطالبة برد عالمى فى اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة، على الهجوم الصاروخى والطائرات دون طيار الذى عطل إنتاج النفط السعودى، اشتعلت الاضطرابات الداخلية فى العراق.
ويمكن لهذه الاحتجاجات التى اتخذت منعطفاً معادياً لإيران، أن تؤثر بسهولة وبسرعة على إمدادات البترول فى العراق، وبالتالى فإنها ستشكل خطراً أكبر فى المدى الطويل، على الإمدادات العالمية.

منطقة إعلانية

منطقة إعلانية

الأكثر مشاهدة

محافظ البنك المركزي : خطواتنا واضحه واقتصادنا امن

الدين الخارجي قصير الأجل يغلب عليه ودائع الدول العربية التى...

هل تستطيع الدول العربية التأثير على اقتصاد تركيا ؟ (إنفوجراف)

كشفت الإحصاءات الرسمية أن الدول العربية تعد رقما صعبا ومساهما...