ملفات

روسيا تسعى لبناء جسر اقتصادي نحو إفريقيا

روسيا

مصر والجزائر تتلقيان ثلثى الصادرات الروسية إلى القارة السمراء

استضافت روسيا أول قمة إفريقية لها حيث تسعى موسكو إلى إعادة بناء العلاقات المهملة والبحث عن حلفاء سياسيين وشركاء تجاريين جدد.
وتخطط روسيا لتصبح لاعب جيوسياسى كبير فى القارة السمراء، حيث تتنافس مع الصين وأوروبا ودول الخليج من أجل الحصول على الفرص التجارية فى القارة الغنية بالموارد الطبيعية.
وفى منتجع «سوتشى» رحب الرئيس الروسى فلاديمير بوتين، بأكثر من 40 من القادة الأفارقة بمن فيهم قادة مصر وكينيا ونيجيريا وغانا وجنوب إفريقيا وهو يحاول جعل روسيا شريك تجارى يمكن الاعتماد عليه على عكس الولايات المتحدة والقوى الأوروبية الاستعمارية السابقة.
وتعليقًا على استراتيجية بوتين الأفريقية، قالت إيرينا فيلاتوفا، أستاذة التاريخ الأفريقى فى المدرسة العليا للاقتصاد فى موسكو «بالتأكيد، الروس مختلفون حيث يوجد موقف مشترك وعلى الرغم من أنى لا أعرف مقدار ما تستطيع موسكو تحمله للإنفاق فى أفريقيا لكنه بالتأكيد سيتم الترحيب بمبالغ أصغر بشروط أقل من قبل معظم الدول الأفريقية».
وذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز» أن الصادرات الروسية إلى الدول الأفريقية بلغت 20 مليار دولار العام الماضى أى ضعف مستوى عام 2015، لكنها تافهة مقارنة مع 205 مليار دولار من الصين وتعتمد بشدة على مبيعات الأسلحة والحبوب إلى الولايات الشمالية.

إفريقيا
وتسعى موسكو خلال القمة إلى إبرام اتفاقيات تجارية لشركات الطاقة والتعدين والدفاع الكبيرة.
وأوضحت الصحيفة البريطانية أنه لا يزال هناك مجال كبير لمزيد من النمو حيث قال تشارلز روبرتسون، كبير الاقتصاديين العالميين فى «رينيسانس كابيتال» إن مصر والجزائر وحدهما يمثلان ثلثى الصادرات الروسية إلى أفريقيا.
وأضاف «بالنسبة للدول الأفريقية، من الواضح أن أى تنويع فى مصادر التمويل أمر جيد ووجود شركات تنافس على الاستثمارات أمر إيجابى أيضًا وبالنسبة للحكومات الأفريقية كلما زاد عدد الأشخاص الذين يستكشفون البترول كان ذلك أفضل».
وعلى الرغم من افتقار موسكو للقوة المالية مقارنة ببكين إلا أنها تمكنت من بناء نفوذها من الجزائر إلى أوغندا من خلال تقديم الدعم للرجال الأقوياء وإدارة مشاريع الموارد الطبيعية فى البلدان التى مزقتها الحرب وبناء علاقات الدفاع طويلة الأمد.
وساعدت العلاقات العسكرية وغيرها خلال الحرب الباردة بالفعل بعض الشركات الروسية على الاستفادة من الفرص الأفريقية.
وتمتلك شركة «روسال» الروسية للألومنيوم مناجم «البوكسيت»، فى غينيا بينما تمتلك شركة مناجم الألماس «الوروسا» التى يسيطر عليها الكرملين أصولاً فى أنجولا وبوتسوانا.
وتملك شركة «روسنفت» النفطية المملوكة للدولة مصالح فى مصر وموزمبيق كما تحتكر شركة «روساتوم» المتخصصة فى صناعة الطاقة النووية 15 مشروعًا فى أفريقيا.
وفى محاولة لزيادة هذه البصمة وتحويل الصداقة السياسية إلى شراكات تجارية أصبحت روسيا عام 2017 مساهماً فى «أفريكس بنك – البنك الأفريقى للاستيراد والتصدير»، وهو مقرض لتمويل التجارة فى خطوة قال البنك إنها ستستفيد من الفرص العديدة للتجارة والتنمية بين روسيا والقارة الأفريقية.
واستضافت موسكو الاجتماع العام السنوى للبنك فى يونيو الماضى والذى افتتحه رئيس الوزراء الروسى ديمترى ميدفيديف، كما يشارك البنك أيضًا فى تنظيم قمة «سوتشى».
وفى غرب أفريقيا، التى تعانى من التمردات الجهادية حققت موسكو نجاحًا كبيرًا من خلال أجهزتها الأمنية واللاعبين فى الصناعة الاستخراجية.
وفى وقت سابق من الشهر الحالى أبلغ سفير نيجيريا فى موسكو وكالة الأنباء الروسية الرسمية أن الرئيس محمدو بوهارى، يأمل فى توقيع اتفاق للتدريب العسكرى وتعاون الأسلحة فى القمة الروسية الأفريقية للمساعدة فى مكافحة تمرد «بوكو حرام» المستمر منذ عقد من الزمن فى شمال البلاد المضطرب.
وعلى الرغم من هذه التحركات قد يجد الكرملين صعوبة بتكرار الإنجاز المتمثل فى مضاعفة التجارة مع إفريقيا خلال السنوات الأربع القادمة.
وعلى عكس الصين، وهى مستورد صاف للموارد الطبيعية ومصدر للسلع التامة الصنع تعد روسيا مصدراً للمنتجات الخام وتتنافس فى نفس الأسواق.
وذكرت الصحيفة البريطانية أن هناك اختلافات واضحة بين ما يمكن أن تقدمه روسيا وما يمكن أن تقدمه الصين أو الهند أو تركيا على سبيل المثال، لكن ديمترى بيسكوف، المتحدث باسم الرئيس الروسى قال إن الهدف من منتدى «سوتشى» ليس وضع موسكو كمنافس لبكين مؤكداً أن الحكومة لا تتحدث عن المنافسة، ولكن عن التعاون وتبادل المنفعة.

منطقة إعلانية

منطقة إعلانية

الأكثر مشاهدة

بتروناس الماليزية: لن نشارك في أرامكو السعودية

قالت شركة الطاقة الحكومية الماليزية بتروناس لرويترز يوم الجمعة إنها...

“التعاون الاقتصادي” تخفض توقعات النمو العالمي لأقل معدل في 10 سنوات

قالت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في أحدث توقعاتها إن الاقتصاد...