ملفات

المشكلات الاقتصادية تهدد محاولات تحفيز النمو فى الهند

عادةً ما يكون مهرجان «ديوالى» السنوى فى الهند موسم الذروة فى التسوق حيث تصبح الممرات الضيقة مزدحمة بالمشترين الذين يقومون بنقل الملابس.
لكن فى العام الحالى، يشكو المتداولون من أن موسم التسوق كان قاتمًا حيث تراجعت المبيعات بشكل كبير وسط التباطؤ الاقتصادى المتزايد الذى يؤذى الهنود العاديين.
وذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز» أن تسريح العمال وخفض الأجور وتراجع الأرباح تسبب فى ارتفاع القلق لدى المستهلكين الأمر الذى دفعهم لتقليص الإنفاق.
وأوضحت الصحيفة البريطانية أن ضعف طلب المستهلكين يؤجج دوامة هبوطية مفرغة حيث أغلق العديد من المستثمرين ورش عمل صغيرة لصناعة الملابس وطردوا العمال فى الأسابيع الأخيرة.
وتعكس كآبة السوق الشعور بالضيق فى الاقتصاد الهندى الذى أصبح الآن تحت دائرة الضوء بعد حملة إعادة انتخاب رئيس الوزراء ناريندرا مودى، التى تركز على الأمن وتهمل الاقتصاد.
وكانت الهند تستمتع بمكانتها كاقتصاد كبير يعد الأسرع نموًا فى العالم ولكن تسعى الآن إلى تحقيق معدلات نمو تتراوح بين 9 و%10 وهى الوتيرة التى يقول الاقتصاديون إنها ضرورية لتوفير وظائف كافية للهنود الذين يقدر عددهم بـ12 مليون شخص يدخلون سوق العمل سنويًا.
ولكن منذ الربع الثانى من عام 2018 عندما نما الناتج المحلى الإجمالى بنسبة %8 على أساس سنوى فقد الاقتصاد الهندى قوته بثبات.
وكشفت البيانات انخفاض نمو الناتج المحلى الإجمالى إلى %5 فقط فى الأشهر الثلاثة المنتهية يونيو الماضى وهى أبطأ وتيرة توسع فى 6 سنوات.
وقالت ندى فارما، التى تدير متجراً صغيراً بمركز تجارى فى دلهى، «لقد انهارت الشركات التجارية وشاهدنا المتاجر الأخرى تغلق فى الأشهر الأخيرة حيث فقد الناس الربح الكافى لسداد الإيجار».
وقبل الانتخابات، تجاهلت حكومة مودى، التحذيرات من الهشاشة الاقتصادية واعتبرتها متشائمة للغاية وذات دوافع سياسية.
ولكن مع استحالة تجاهل الأزمة الاقتصادية العميقة، يتزايد الجدل حول ما يعانيه الاقتصاد والسبب الجذرى للتباطؤ والمدة التى سيستغرقها الاقتصاد لأجل التعافى.
وتصر نيودلهى، على أن الصعوبات هى نقطة دورية بسبب الظروف الدولية الصاخبة لكن العديد من الاقتصاديين يعتقدون أن التباطؤ هو من صنع الهند نتيجة لخطوات السياسة الخاطئة والإصلاحات البطيئة الموجهة نحو السوق وفشل مودى، فى حل مشاكل النظام المالى.
وقال راجورام راجان، محافظ بنك الاحتياطى الهندى السابق، فى محاضرة حديثة «إن إلقاء اللوم على كل شئ من الخارج أمر سهل للغاية فرغم أن الهند فقيرة إلا أن لديها الكثير من إمكانات النمو من تلقاء نفسها دون الاعتماد على الخارج متسائلاً لماذا لا ننمو بمعدل 7 أو %8؟».
يأتى ذلك فى الوقت الذى تراجعت فيه الاستثمارات المباشرة بأبطأ وتيرة منذ ما يقرب من عقد من الزمان منذ الأزمة المالية العالمية.
وكشف آخر استطلاع للرأى أجرته مؤسسة «آر بى آى» حول ثقة المستهلكين أن التفاؤل لدى الهنود بشأن آفاقهم المستقبلية آخذ فى الانخفاض.
وتشير الإحصاءات الحكومية إلى أن العائلات كانت تعيش بأكثر من إمكانياتها وتقلل من مدخراتها وتتخذ قروضاً وتتوقع أياماً أفضل فى المستقبل.
ولكن منذ عام 2012 إلى عام 2018 انخفضت مدخرات الأسر من %23.6 إلى %17.2 من الناتج المحلى الإجمالى وارتفع الدين الأسرى بشكل حاد، ورغم أنه عند نسبة %11 من الناتج المحلى الإجمالى لا يزال منخفضًا وفقًا للمعايير الإقليمية.
يأتى ذلك فى الوقت الذى عانت فيه صناعة السيارات فى الهند والتى تمثل حوالى %40 من الناتج المحلى الإجمالى الصناعى من انكماش فى المبيعات بنسبة %23 على أساس سنوى من أبريل إلى سبتمبر الماضيين.

التضخم في الهند
ومن المتوقع أن تنمو الهند بنسبة %6 العام المالى الحالى لكن البعض يرى أن ذلك مفرط فى التفاؤل.
وشكك العديد من الاقتصاديين بالهند وخارجها فى مصداقية نمو الناتج المحلى الإجمالى للهند خلال السنوات الأخيرة والتى ظهرت فى كثير من الأحيان على خلاف مع البيانات الأساسية الأضعف.
ويعتقد آخرون أن سياسات مودى، بتنظيف وإضفاء الطابع الرسمى على ثقافة أعمال فاسدة سيئة السمعة تسببت أيضًا فى خسائر فادحة الأمر الذى دفع إلى اضطراب شديد فى اثنين من أكثر القطاعات كثيفة التوظيف فى البلاد.
وكان الحظر النقدى الذى فرضه رئيس الوزراء فى عام 2016 والذى تم من خلاله إلغاء %86 من النقدية المتداولة وفرض الضرائب بمثابة ضربات قاسية لملايين الشركات الصغيرة غير الرسمية التى عملت خارج نطاق شبكة الضرائب.
ولم يتمكن الكثيرون من التعامل مع المتطلبات الفنية أو المالية لضريبة السلع والخدمات حيث كانت العقارات أيضًا شديدة الضرر مما ترك للمطورين مخزونًا كبيرًا من المبانى غير المباعة وغير المكتملة.
وأدت حملة مكافحة الفساد القوية إلى إعاقة الشركات فى الهند مما يثبط الاستثمار حيث يقول رجال الأعمال إن الحكومة تنظر إلى جميع رواد الأعمال على أنهم مشتبه بهم بطبيعتهم وأنهم يتعاملون مع ضائقة الشركات كدليل على سوء السلوك المتعمد.
ويحذر الاقتصاديون المستقلون من أن العديد من نقاط الضعف الخطيرة فى الهند بما فى ذلك الموارد المالية العامة المجهدة والنظام المالى الهش سوف تستمر فى التأثير على البلاد.
وأكدوا على أن الحكومة فشلت فى إدراك مدى خطورة مشكلة القروض المتعثرة فى النظام المالى أو المخاطر الناجمة عن هشاشة بنوك الظل وشركات تمويل الإسكان.
وحذرت وكالات التصنيف الائتمانى أيضًا من ارتفاع خطر العدوى من احتمال انهيار بنوك الظل.
وقالت إيلا باتنايك، الأستاذة فى المعهد الوطنى للمالية والسياسة العامة فى نيودلهى، «لا يمكن للنظام المصرفى الذى يهيمن عليه القطاع العام تلبية احتياجات الاقتصاد المتوسع».

ويمنح موقف مودى، السياسى الحكومة يدًا أكثر حرية من أجل المضى قدمًا فى الإصلاحات الاقتصادية المثيرة للجدل والموجهة نحو السوق.
وأعلنت نيودلهى، مؤخرًا عن تخفيض ضريبي للشركات بقيمة 20 مليار دولار لجعل الهند وجهة استثمار أكثر تنافسية.
ويقول أميتاب كانط، الرئيس التنفيذى لمؤسسة «نيتى أيوتج» الحكومية إن خصخصة مؤسسات الدولة والإصلاحات الرئيسية فى قطاعات مثل الزراعة والتعدين مدرجة فى جدول أعمال الحكومة.
وأكدّ كانط، على أن الاضطرابات المؤلمة الأخيرة ستؤتى ثمارها مع ظهور قطاع أعمال أكثر صحة حيث إن الحكومة ملتزمة بمسار نمو مرتفع.

منطقة إعلانية

منطقة إعلانية

الأكثر مشاهدة

بتروناس الماليزية: لن نشارك في أرامكو السعودية

قالت شركة الطاقة الحكومية الماليزية بتروناس لرويترز يوم الجمعة إنها...

“التعاون الاقتصادي” تخفض توقعات النمو العالمي لأقل معدل في 10 سنوات

قالت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في أحدث توقعاتها إن الاقتصاد...