مقالات

هدايا «أرامكو».. هل تجذب المستثمرين لأكبر طرح فى العالم؟

الشركة تستطيع دفع أكبر توزيعات الأرباح لوقت أطول من أى شركة بترول عملاقة أخرى
لا يوجد شىء فى قائمة الأولويات حتى الآن يتعامل مباشرة مع الحركة المناهضة للوقود الأحفورى

عندما أعلنت شركة أرامكو السعودية عن طرح أسهمها، والمتوقع أن يكون الطرح الأكبر فى العالم، أمس الأول الأحد، كانت النقطة الأهم والأوضح هى أن هذه الشركة تستطيع أن تدفع أكبر توزيعات الأرباح وأكثرها موثوقية لوقت أطول من أى شركة بترول عملاقة أخرى.
ويكمن الأمل فى أن يدفع المستثمرون علاوات إضافية مقابل أسهم الشركة التى تعد بتوزيعات ارباح كبيرة.
وسواء كان يتعين على المستثمرين القيام بذلك أم لا، فالأمر يعتمد على موقفهم تجاه ملف «أرامكو» الفريد ومخاطر الأسواق الناشئة.
وأطلقت السعودية، مؤخراً، الطرح المنتظر منذ وقت طويل، بعد ان تقبلت فكرة أن السوق لن يعطى «أرامكو» القيمة السوقية التى كان يطمح فيها ولى العهد محمد بن سلمان عند 2 تريليون دولار، ورغم أنه لا يوجد نطاق للسعر حتى الآن، فإن المصرفيين قد يستهدفون 1.6 إلى 1.8 تريليون دولار، وفقاً لـ«بلومبرج».

قيمة الطرح

وإذا احتسبنا الخصم المعتاد على أسعار الأسهم عند طرحها لزيادة جاذبيتها، والتى تتراوح بين %10 و%15 من القيمة المستهدفة، فقد تصل قيمة الطرح إلى 2 تريليون دولار على أى حال.
ولكن من منظور أوسع، فإن هذا الطرح لا يبدو مغريا على الفور، بغض النظر عن السعر، فالمستثمرين لا يتطلعون إلى إضافة مزيد من الأسهم البترولية لمحافظهم الاستثمارية، وهو ما يعود أساسا لقضية التغير المناخى، ولكنه أيضاً انعكاس للمخاوف بشأن التوقعات على المدى البعيد للطلب على البترول، فى الوقت الذى يسعى فيه المستهلكون للبدائل منخفضة الكربون.
ولكن من زاوية مالية ضيقة، تبدو عوامل الجذب واضحة، فالطلب على البترول لن ينتهى فى أى وقت قريب، وتتمتع الشركة بوضع مالى جيد، وتوليدها للنقدية قوياً وسيظل كذلك.
وحققت عملاق البترول 59 مليار دولار كتدفقات نقدية حرة فى الأشهر التسعة الماضية، وتخطط لدفع 75 مليار دولار كتوزيعات أرباح سنوية فى الفترة من 2020 إلى 2024.
وإذا قلت أرباح الشركة، فسيحصل المستثمرون الخارجيون على توزيعاتهم المعلنة عند 75 مليار دولار، فى حين تأخذ الدولة أرباحاً أقل، وتبدو هذه التعديلات فى الضرائب وتوزيع العائدات صديقة للمستثمرين الخارجيين.
ولدى «أرامكو» المرونة مقارنة بنظرائها، للمحافظة على استمرار توزيعات الأرباح وسط تقلبات أسعار البترول، وقد تدع صافى الاقتراض يرتفع إلى السقف الذى حددته لنسبة الدين إلى حقوق المساهمين عند %15، كما أن لديها مرونة أكبر لوقف الإنفاق الرأسمالى دون اﻹضرار بوضعها الاستثمارى على المدى البعيد.
وعلى النقيض، تبدو كبرى شركات البترول الغربية محصورة فى عملية توازن صعبة، لكى تحافظ على توزيعات الأرباح والإنفاق الرأسمالى، حتى فى ظل كون سقف نسبة الدين إلى حقوق المساهمين لديهم ضعف سقف «أرامكو».
وبشكل منفصل، ستدعم هذه الآليات توزيعات الأرباح بشدة، وستبرر شراء الأسهم بأسعار أعلى من سعر الطرح، وإذا كانت قيمة الطرح 1.6 تريليون دولار، فسيكون العائد %4.7 مقارنة بـ%4 لشركة «شيفرون»، و%5 لـ«إكسون موبيل»، و%6 لكل من «رويال داتش شل»، و«بى بى».
ولكن استراتيجياً، لا يوجد شىء فى قائمة أولويات «أرامكو» حتى الآن يتعامل مباشرة مع الحركة المناهضة للوقود الأحفورى.
فعلى الأقل، تطمح «رويال داتش شل» فى أن «تنجو من التحول فى قطاع الطاقة»، أما استجابة «أرامكو» للمخاوف البيئية، تتمثل فى القول أن أنشطتها فى استخراج البترول أقل كثافة بالكربون من نظرائها.
وثمة مخاوف أخرى أيضاً فالهجوم بالطائرات دون طيار على مرافق أرامكو فى سبتمبر، كان بمثابة تذكير بموقع الشركة فى منطقة متقلبة، كما ان قبضة الحكومة تبرز مخاطر أن القرارات يتم صنعها لصالح السعودية فحسب.
وسيعطى الطلب المحلى، واحتمالية التوزيع السريع للأرباح بعد الإدراج، بجانب الأسهم المجانية لمستثمرى التجزئة الذى يحتفظون بأسهمهم، بعض الدعم للطرح ولسعر السهم بعد الإدراج مباشرة.
وإصدار %3 من الشركة، قد يعنى إصدار أسهم بقيمة 50 مليار دولار، فى حين تبلغ قيمة أسهم أكبر خمسة شركات بترول عملاقة فى العالم مجتمعة نحو تريليون دولار، وبالتالى سيكون هناك مستثمرون مستعدون لشراء طرح أرامكو.
وبالتاكيد سيساعد الوصول إلى «تسوية» بشأن قيمة الطرح وعوامل الإغراء العديدة على ارتفاع سعر السهم، ولكنه سيستسلم فى النهاية إلى قوى السوق، وهو ما سيحدد ما إذا كانت قوة «أرامكو» المالية النسبية تعوض اختلاف وضعها الجيوسياسى وحوكمتها واستراتيجيتها عن بقية شركات البترول الكبرى المدرجة أم لا؟

بقلم: كريس هيوجز
كاتب مقالات رأى لدى «بلومبرج» يغطى الصفقات.

منطقة إعلانية

منطقة إعلانية

الأكثر مشاهدة

“بلومبرج” تتوقع  هدوء نسبيا للأسواق الناشئة بما تبقى من 2019

تتوقع وكالة أنباء "بلومبرج"  أن تكون الستة أسابيع تقريبا المتبقية...