ملفات

فائض المعروض يهدد القطاع العقاري فى دبي

بعد مرور خمس سنوات على طفرة العقارات فى دبي، فإن قيادة القطاع العقاري فى الإمارة أصبح أمرا يتخطى الحدود، بعد أن تم تعليق العمل فى مطار ضخم كان مصممًا ليصبح واحداً من أكبر المطارات فى العالم.
وفى المنعطف الأكثر دراماتيكية حتى الآن، أنشأ حاكم دبى لجنة يترأسها ولده، لموازنة العرض والطلب فى سوق العقارات، والتأكد من أن المطورين المملوكين للدولة لا يتصارعون مع بناة القطاع الخاص.
يأتى ذلك فى الوقت الذى أحجم فيه بعض المطورين بالفعل عن المشاريع المخطط لها، إذ طالب اثنان من أصحاب المليارات فى دبى الآن، بوقف التطوير الجديد.
وقال خلف الحبتور، الذى أضاف 1600 غرفة فندقية مرة واحدة إلى المدينة من خلال مشروع واحد، إن السوق مشبع فى الوقت الحالى.
وأوضح حسين سجوانى، رئيس مجلس إدارة شركة «داماك» العقارية فى مقابلة مع وكالة «بلومبرج»، أن استمرار العرض المفرط سيكون كارثة وسيتأثر النظام المصرفي.. وهذا شيء لا يمكننا تحمله
وذكرت وكالة أنباء «بلومبرج»، ان معظم وفرة العقارات من صنع الحكومة، لأنها تسيطر على بعض من أكبر شركات التطوير العقارى فى الإمارة.
واستخدمت الشركات المرتبطة بالدولة، والتى تم إنشاؤها لتسريع البناء، أراضى رخيصة وغالبًا ما تكون مجانية للتنافس على المشترين.
ودفع البعض مقدما دون انتظار استكمال المنازل عن طريق إيداع 5% فقط من القيمة.
وأوضحت الوكالة الأمريكية أن التوقعات المفرطة فى التفاؤل بشأن النمو فى إسكان دبى والتى تعتمد إلى حد كبير على الأجانب لم تغذى طفرة البناء.
وقال كريج بلامب، رئيس قسم الأبحاث فى الشرق الأوسط لدى شركة «جيه إل إل» إن المطورين سيستفيدون من تقليص المعروض، لأن ذلك من شأنه رفع الأسعار على المدى الطويل.
وأضاف: «اختار المطورون حتى الآن، فائدة قصيرة الأجل عن طريق الحفاظ على التدفقات النقدية حتى على حساب انخفاض الأسعار».
وأشارت الوكالة الامريكية، إلى أن السوق غير مستقر بسبب فائض العرض المزمن، ما أدى إلى انخفاض أسعار العقارات بنسبة 30% فى السنوات الخمس الماضية.

القطاع العقاري في دبي
ومع تهديد الانخفاض فى أسعار المنازل والقروض المتعثرة للبنوك، قدرت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتمانى، أن نسبة كبيرة من الـ23 مليار دولار كقروض مقدمة إلى الشركات ذات الصلة بحكومة دبى والتى تستحق فى نهاية عام 2021، ستحتاج إلى إعادة هيكلة.
وخلال الشهر الماضى، اقترح البنك المركزى الإماراتى، سن تدابير لمنع المقرضين عما وصفوه بالتعرض المفرط للعقار، مشيرًا إلى أن المعروض من العقارات يحتاج إلى السيطرة عليه.
وفى الوقت الحالى، تعتمد دبى على معرض «إكسبو» المقرر استضافته العام المقبل لتعزيز اقتصادها. لكن الأمر أقل وضوحًا بشأن كيفية استخدام البنية الأساسية التى تم إنشاؤها حديثًا بمجرد انتهاء المعرض الذى يستمر 6 أشهر.

التحكم في وتيرة المشروعات العقارية 

وقال حاكم دبى الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، فى خطاب مفتوح إن المشروعات العقارية تحتاج إلى التحكم فى وتيرتها لتحقيق قيمة مضافة للاقتصاد الوطنى، لتجنب أن تصبح عبئًا ومصدرًا للخلل فى رحلتنا الاقتصادية.
ولكن يبقى السؤال: «هل الذهاب فى الاتجاه المعاكس هو العلاج المناسب؟» وخصوصا أن مبيعات الأراضى لا تزال مصدرا هاما لإيرادات الدولة رغم المصالح المتنافسة بين أكبر مطورى المدينة.
ورغم أن هيئة التخطيط العقارى عقدت مؤخرًا اجتماعها الأول مع المسؤولين التنفيذيين العقاريين ومسؤولى دائرة الأراضى، إلا أن الشكوك تتزايد حول قدرتها على تقليل العرض.
وقال على تقى، رئيس قسم الأسهم فى شركة «رسملة» للاستثمار فى دبي: «يمكن وضع حد من خلال قواعد أكثر صرامة على التطوير، كشرط مسبق لإصدار التراخيص. لكن التدخل المباشر من قبل الحكومة يبعث رسالة خاطئة للمستثمرين».
وتكمن الحقيقة الأكثر صعوبة، فى أن الحل بالنسبة لدبى قد يتمثل فى النظر إلى ما وراء العقارات لإصلاح ما يعيق اقتصادها حقًا.
وقام صانعو السياسة، بالفعل، بتنفيذ إصلاحات لقوانين الإقامة لجذب العمال المهرة وخفض بعض الرسوم لخفض تكاليف الشركات.

ويمكن أن يساعد انخفاض أسعار العقارات فى تعزيز تنافسية الإمارة التى تعد واحدة من أغلى المدن للوافدين.
وقال جاربيس إراديان، كبير الاقتصاديين لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمعهد التمويل الدولي: «حتى لو تباطأت وتيرة البناء فهناك فائض من الشقق والمبانى الفارغة».
وأضاف: “يجب أن يتوصلوا إلى قوى جديدة للنمو مثل الابتكار والتكنولوجيا وتحسين رأس المال البشرى، وجذب مزيد من العمالة الوافدة المؤهلة للتصنيع”.

 

منطقة إعلانية

منطقة إعلانية

الأكثر مشاهدة

“بلومبرج” تتوقع  هدوء نسبيا للأسواق الناشئة بما تبقى من 2019

تتوقع وكالة أنباء "بلومبرج"  أن تكون الستة أسابيع تقريبا المتبقية...

“بلتون” يتوقع نمو الاقتصاد المصرى 6.1% العام المالي المقبل

توقع بنك الاستثمار "بلتون" أن يحقق الاقتصاد المصرى معدل نمو...