مقالات

تأثير الرسوم الجمركية: كيف تعمل الآلة الاقتصادية؟

بقلم: راي داليو

الرسوم الجمركية هي ضرائب تفرضها الدول على السلع المستوردة، ولها آثار اقتصادية مباشرة وغير مباشرة تتداخل مع السياسة النقدية والمالية والجيوسياسية العالمية. فيما يلي تحليل للكيفية التي تؤثر بها هذه الرسوم على الاقتصادات والأسواق العالمية، وفقاً لرؤية المستثمر والمفكر الاقتصادي الشهير راي داليو:

أولاً: الآثار المباشرة (الدرجة الأولى)

1. مصدر إيرادات مزدوج:

الرسوم الجمركية تدر إيرادات على الدول التي تفرضها، وتُدفع جزئياً من قبل المنتجين الأجانب والمستهلكين المحليين، حسب مرونة العرض والطلب. هذا يجعلها وسيلة جذابة لجمع الضرائب.

2. إضعاف الكفاءة العالمية:

تؤدي الرسوم إلى تقليص الكفاءة في سلاسل التوريد العالمية، حيث تُنتج السلع في أماكن أقل كفاءة نتيجةً للعوائق التجارية.

3. آثار ركودية تضخمية (Stagflationary)

الرسوم تخلق مزيجاً من التضخم والركود. فهي أكثر انكماشاً (Deflationary) على المنتجين المُستهدفين، وأكثر تضخماً على الدول التي تفرض الرسوم.

4. حماية مؤقتة للمصنّعين المحليين

الشركات المحلية تصبح أقل تنافسية لكنها أكثر قدرة على البقاء داخل السوق المحلي، بشرط دعم الطلب المحلي بسياسات مالية ونقدية مناسبة.

5. ضرورية في أوقات النزاعات الكبرى

في أوقات الصراعات الجيوسياسية الكبرى، تُستخدم الرسوم كوسيلة لضمان قدرة الدولة على الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الخارج.

6. تقليل الاختلالات التجارية والرأسمالية

بمعنى مبسط، تؤدي الرسوم إلى تقليص الاعتماد على الإنتاج الأجنبي ورأس المال الأجنبي، وهو أمر مرغوب فيه خلال فترات النزاعات أو التوترات العالمية.

ثانياً: الآثار غير المباشرة (الدرجة الثانية)

هذه الآثار تعتمد على ردود الفعل السياسية والنقدية للدول المتأثرة:

1. ردود الأفعال الانتقامية:

إذا ردّت الدول المتضررة بفرض رسوم مماثلة، فإن النتيجة ستكون موجة شاملة من الركود التضخمي عالمياً.

2. السياسة النقدية
• في الدول التي تواجه ضغوط انكماشية، قد تقوم البنوك المركزية بتخفيف السياسة النقدية، ما يؤدي إلى انخفاض أسعار الفائدة الحقيقية وضعف العملة.
• في الدول التي تواجه ضغوط تضخمية، قد تشدد البنوك سياساتها وترفع الفائدة وتقوي عملاتها.
3. السياسة المالية
• قد تتوسع الحكومات في الإنفاق لمواجهة الضعف الاقتصادي.
•أو تضيق السياسة المالية للحد من التضخم، مما يخفف من تأثير الرسوم الجمركية على الأسواق.

ما الذي ينتظرنا؟

الواضح أن العالم يتجه نحو تغيير جذري في النظامين الاقتصادي والجيوسياسي، للأسباب التالية:

1. الاختلالات الاقتصادية والديون لا يمكن الاستمرار بها

يجب خفض مستويات الدين والاختلالات في الإنتاج والتجارة ورأس المال لأنها أصبحت غير مستدامة.

2. تغييرات مفاجئة وغير تقليدية قادمة
مثل تلك التي تحدث عنها داليو في كتابه الجديد “كيف تفلس الدول: الدورة الكبرى”.

3. مستقبل الأنظمة النقدية والسياسية يعتمد على الثقة
الثقة في جودة الديون والأسواق، والإنتاجية، واستقرار الأنظمة السياسية ستحدد مصير الدول كمراكز للعيش والاستثمار.

الدولار واليوان.. وأثر الهيمنة

تدور نقاشات كثيرة حول مدى فائدة أو ضرر كون الدولار العملة الاحتياطية العالمية. صحيح أن هذا يمنح الولايات المتحدة ميزة اقتراض أكبر، لكنه في الوقت نفسه يشجع على الإفراط في الاقتراض. هذا ما أدى إلى تراكم الديون والحاجة لتغييرات اقتصادية استثنائية اليوم.

كما أن هناك مناقشات جادة حول إمكانية رفع قيمة اليوان الصيني (RMB)، وربما يتم التوصل لاتفاق بهذا الشأن بين الولايات المتحدة والصين في إطار صفقة تجارية ومالية مستقبلية، خاصة في حال عودة ترامب إلى المشهد السياسي ولقائه بالرئيس الصيني شي جين بينغ.

نبذة عن الكاتب
راي داليو، هو مؤسس “بريدج واتر أسوشيتس”، ومؤلف الكتاب الأكثر مبيعاً على قائمة نيويورك تايمز “المبادئ – Principles”.

للاطلاع على المقال الأصلي من هنا.

لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا

الأكثر مشاهدة

النفط يصل لأعلى مستوياته منذ شهر وسط توقعات بارتفاع الطلب

استقرت أسعار النفط اليوم الخميس لتقترب من أعلى مستوى في...

مصر تعلن صرف الشريحة الرابعة من برنامج صندوق النقد بقيمة 1.2 مليار دولار

أعلنت الحكومة المصرية عن صرف الشريحة المُستحقة للمراجعة الرابعة من...

منطقة إعلانية