ملفات

آلية القروض الرخيصة تفشل فى تعزيز نمو الاقتصاد التركى

الاقتصاد التركي

غيّرت الديون فى تركيا عادات الإنفاق لرجل الأعمال هاليت ديركسى، الذى تبلغ ثروته 10 ملايين دولار.
وتوقفت شركة «إس إم جى فوود» المنتجة للدواجن والتى يملكها «ديركسى»، والواقعة بالقرب من ساحل بحر إيجة، عن الاقتراض وخفضت الاستثمارات حيث تتطلع إلى زيادة الصادرات ورسم مسار نمو أكثر تحفظًا فى أوقات تتسم بعدم اليقين.
وقال «ديركسى»، عبر الهاتف لوكالة أنباء «بلومبرج» إن التشاؤم بلغ أعلى مستوياته على الإطلاق مضيفًا أنه يقلص استثمارته في تركيا فى الوقت الحالى حيث يركز على سداد جميع القروض التى سحبها فى الماضى.
أضاف أنه لا يرغب فى القيام باستثمارات جديدة من خلال الاقتراض بعد الآن.

صدمة العملة

وذكرت وكالة أنباء «بلومبرج» أنه نظرًا لحدوث صدمة العملة فى العام الماضى، أصبح تقليص المديونية أحد العوامل الثابتة فى اقتصاد تركيا الذى يتكيف حاليًا مع الأيام الصعبة بعد حوالى عقد من النمو المدفوع بالائتمان.
وأوضحت الوكالة الأمريكية أن الديون كانت من بين أكبر التحديات التى تواجه رؤية الحكومة للإنعاش الاقتصادى حيث تقترض الشركات للحصول على النقدية لسداد ما هو مستحق.
وعلى الرغم من أن البنوك الحكومية تضخ الأموال فى الاقتصاد وأن البنك المركزى التركى، خفض أسعار الفائدة بمقدار 10 نقاط مئوية كاملة منذ يوليو الماضى كان معدل الإقراض بطيئاً.
وفى الوقت الحالى لا يتوقع الاقتصاديون انعكاس هذا الاتجاه حيث إنه مدفوع بمخاوف أوسع بشأن المستقبل.
ونما الائتمان بالليرة التركية المعدلة حسب التضخم فوق الصفر فى الربع الأخير، وفى المقابل تقلصت استثمارات رأس المال الثابت لأربعة أرباع متتالية حيث انخفضت بنسبة %7.4 على أساس سنوى فى الفترة من أبريل إلى يونيو 2019.
ومنذ أن بلغت ذروتها فى مارس 2018 انخفضت أيضًا التزامات قطاع الشركات بالعملة الصعبة بمقدار 32 مليار دولار لتصل إلى 303 مليارات دولار فى نهاية أغسطس الماضى، وفى الوقت نفسه، ارتفعت أصول الشركات بالعملات الأجنبية بمقدار 7 مليارات دولار.
يأتى ذلك فى الوقت الذى اقترضت فيه البنوك أيضًا بقيمة أقل بكثير مما سددته حيث انخفضت ديونها من الخارج بنحو الخُمس من نهاية عام 2017 لتصل إلى 85 مليار دولار فى أغسطس الماضى.


وزادت حكومة أردوغان، بشكل كبير هدفها للنمو الاقتصادى إلى %5 خلال الفترة 2020-2022 بعد خفض توقعات العام الحالى إلى ما يقرب من الصفر.
وذكرت «بلومبرج» أن نجاح الحكومة فى تحقيق هدف النمو سيتوقف على قوة القطاع الخاص والاستثمار والصادرات حيث تعتمد الحكومة مرة أخرى على ائتمان أرخص لإعطاء الاقتصاد دفعة سريعة بدلاً من الإصلاحات الأعمق التى حث عليها المستثمرون.
وقالت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتمانى إن هدف نمو إجمالى الناتج المحلى الطموح بنسبة %5 وبعض التدابير المستمرة لتحفيز إقراض البنوك الحكومية يمكن أن يشير إلى إعطاء الأولوية للنمو على المدى القصير ولكنه سيتوقف على إصلاحات هيكلية أكثر صعوبة.
ومن أجل تشجيع تدفق الائتمان، خففت السلطات القيود المفروضة على حجم الأموال النقدية التى يجب على البنوك وضعها جانباً كاحتياطيات ومكافأة أولئك الذين تزداد دفاتر قروضهم بنسبة %10 إلى %20.
وتتوقع «فيتش» أن تستمر نسبة القروض المتعثرة فى الارتفاع بقيمة أعلى من المتوقع وقد تصل إلى %6.3 بحلول نهاية العام الجارى مقارنة بنسبة %5 فى سبتمبر الماضى.
وباستثناء بنوك الدولة، كان هناك القليل من الأرباح حتى الآن حيث كانت الشركات حذرة فى الاقتراض رغم انخفاض متوسط سعر قروض الليرة إلى %15.5 أى أقل من نصف ذروتها فى العام الماضى.
وقال سوما تشاكاربارتى، رئيس البنك الأوروبى لإعادة الإعمار والتنمية، فى مقابلة مع الوكالة الامريكية «سيكون من الصعب بدء النمو من خلال قنوات الائتمان فالشركات والبنوك تتمتع بفعالية كبيرة مقارنة بالعام الماضى ولذلك لن يكون من السهل تحفيز الاقتصاد من خلال هذه الآلية».
وأوضح أكين توزون، المحلل لدى «فى تى بى كابيتال» أن أولى علامات حدوث تحول فى الإقراض من البنوك الخاصة بدأت فى الظهور منذ شهر سبتمبر على الرغم من أن الأمر قد يستغرق حتى الربع الأول من العام المقبل لاكتساب الزخم حيث بدأت دورة استرداد القروض فى الوقت الحالى.
ولا تزال الكثير من القطاعات تعانى من الألم على الرغم من الخروج من دورة ركود قصيرة فى وقت سابق من العام حيث تحوم البطالة عند مستوى قياسى مرتفع بالمعدلات الموسمية فى وقت يتقلص فيه مقياس التصنيع شهريًا منذ أبريل 2018.
وقال «ديركسى»، منتج الدواجن، إن الجميع يشعرون بقلق بالغ بشأن المستقبل ويحاول جميع اللاعبين فى القطاع البقاء على قيد الحياة.

منطقة إعلانية

منطقة إعلانية

الأكثر مشاهدة

“بلومبرج” تتوقع  هدوء نسبيا للأسواق الناشئة بما تبقى من 2019

تتوقع وكالة أنباء "بلومبرج"  أن تكون الستة أسابيع تقريبا المتبقية...