مقالات

محمد العريان يكتب: الأسواق تستعد لتجديد الضغط على «الفيدرالى» لخفض الفائدة

انخرطت الأسواق والاحتياطى الفيدرالى الأمريكى فى رقصة غريبة على مدار العام الماضى، تضمنت فى البداية الكثير من عدم التطابق فى توقعات كلا الطرفين بشأن أسعار الفائدة، ثم بعد ذلك، سادت هدنة، ولكن هذه الهدنة مهددة حالياً بسبب تزايد الضغوط من جانب الأسواق على البنك المركزى لخفض الفائدة، وتؤكد الأدلة على عدم الراحة المتزايدة فى الأسواق لقرار الفيدرالى بالتوقف عن الخفض ومنها على سبيل المثال وليس الحصر:
*واصلت العائدات على السندات الحكومية الأمريكية التراجع، مع تداول عائدات سندات الخزانة لأجل 10 سنوات يوم الاثنين الماضى دون أعلى مستوى مشهود فى منتصف أغسطس الماضى بمقدار 20 نقطة أساس.
*ظلت فجوة العائد بين سندات الخزانة لأجلى 2 و10 سنوات مستقرة لـ9 أيام على التوالى، وانخفضت إلى 14 نقطة أساس، مقارنة بالارتفاع إلى 27 نقطة أساس منذ أسبوعين فقط.
*وأخيراً تراجعت عائدات سندات الخزانة لأجل 5 سنوات مجدداً دون عائدات أذون العامين.
ومن ناحية، كان الضغط المتزايد للأسواق متدرج للغاية، خاصة عند مقارنته بالضغوطات السابقة، وبالتالى فإن أهميته قد لا تكون بنفس القدر، وعلاوة على ذلك، حدثت تحركات السوق تلك رغم أفعال الفيدرالى التى تسببت فى تعزيز السيولة بما فى ذلك شراء أذون الخزانة ورغم الخطوات لبث الاستقرار فى سوق «الريبو”، والتى وفرت مستويات استثنائية من النقدية للبنوك.
ومن المحير كذلك أن استواء منحنى عائد سندات الخزانة – وهو علامة على توقع السوق لركود أو انكماش وكذلك موجة بيع للأسهم – حدث فى سياق تطورات سوقية واقتصادية محببة.
وسجلت الأسهم الأمريكية مستوى قياسى جديد يوم الاثنين الماضى مضيفة على مكاسب موجة الصعود التى شهدت ارتفاع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة %9 فى فترة صعوده الحالية التى بدأت الشهر الماضى، كما كان أداء أسواق الائتمان جيداً، باستثناء الفئة الأقل جودة من الديون عالية العائد، حيث يرجع اتساع الفارق فى العائد بقدر كبير إلى أسباب محددة تتعلق بفئة الأصول.
وظهرت فى الأسابيع القليلة الماضية مؤشرات جزئية إضافية على أن الأوضاع فى أوروبا وصلت للقاع وستبدأ فى التحسن بما فى ذلك بيانات ثقة المستهلك فى ألمانيا التى أظهرت تحسناً للشهر الثالث على التوالى، وهو ما يضيف على العوامل الاقتصادية التى تبعث على الراحة مثل استمرار القوة فى سوق العمل الأمريكى، وهدوء التوترات التجارية بين الصين والولايات المتحدة وموسم نتائج الأعمال الفصلى القوى.
وهذه الاتجاهات المتنافسة تسلط الضوء على التناقض الذى يزداد بين آليات السوق والاقتصاد الداعمة على المدى القصير، والآفاق متوسطة المدى الأقل يقينية والتى تذهب إلى أبعد من الاقتصاد العالمى الذى لايزال هشاً، بالإضافة إلى المزيد من الانفصال فى أسعار الأصول من الأسس الاقتصادية الكامنة.
وبدون المزيد من الوضوح، سوف يبقى التحدى الأكبر للمستثمرين هو كيفية الاستفادة من الصعود فى الأسواق على المدى القصير وزيادة مرونة المحافظ الاستثمارية فى نفس الوقت للإبحار فى أوجه عدم اليقين طويلة الأجل، وأرى أن أفضل ما يمكن فعله هو اتباع الاستراتيجيات الاستثمارية التدريجية مثل تحسين جودة الأصول.
أما بالنسبة للفيدرالى، أشك أن المسئولين هناك يأملون فى توقف الأسواق عن وضع ضغوط فى غير محلها عليهم لدفعهم إلى المزيد من خفض الفائدة، وآخر ما يريده الفيدرالى أو أى بنك مركزى آخر هو أن يوضع فى موقف يكون فيه خاسراً فى كل الأحوال أى إما أن يستسلم للأسواق من خلال خفض الفائدة حتى وإن كان الاقتصاد لا يحتاج ذلك ولن يستفيد منه أو يقاوم ضغوط الأسواق ويخاطر بموجة بيع فى سوق الأسهم، والتى قد تتسرب أثارها السلبية إلى الاقتصاد الحقيقى.

بقلم : محمد العريان

منطقة إعلانية

منطقة إعلانية

الأكثر مشاهدة

الاقتصاد العالمى على موعد مع الانتعاش 2020

قالت وكالة انباء «بلومبرج»، إن اثنتين من أكبر العقبات التى...

مدبولي: تشكيل لجنة مشتركة لتيسير إجراءات الإفراج الجمركى

أصدر الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، قراراً بأن تُشكل...