رئيس التحرير / أسامه سرايا | المشرف العام / خالد أبو بكر |
أخبار

تملك الأجانب في السعودية يشعل المنافسة الإقليمية على ” تصدير العقار”.. هل تتأثر مصر؟ 

عقارية

كتب – محمود الشاهد 

لا يمثل السماح للأجانب بتملك العقار في السعودية تهديداً مباشراً لجاذبية العقارات في مصر؛ فالسوق العقاري في مصر يستند إلى فجوة احتياج حقيقي وتنوع جغرافي يمنحه مناعة استثمارية، بينما تظل التحولات التشريعية في المملكة محركاً لرفع معايير الجودة الإقليمية وتحديداً لبوصلة المنافسة في ملف تصدير العقار المصري نحو أنماط حياة أكثر استدامة، وفق 6 خبراء واقتصاديين ورؤساء شركات عقارية تحدثوا لـ ايكونومي بلس”.

“تحرير ملكية العقار للأجانب في المملكة يفرض واقعاً تكاملياً عابراً للحدود؛ إذ يُرسخ العقار كأصل رأسمالي دولي، ما يضع المطور المصري أمام حتمية الجودة لمواكبة المعايير الإقليمية”، هذه الرؤية يطرحها طارق عيد، الرئيس التنفيذي لمجموعة أرابيان الكويت؛ حيث يرى أبعاد القرار السعودي بوصفه قوة دفع لرفع كفاءة “تصدير العقار” المصري.

يرى عيد أن فتح التملك في مناطق ذات قيمة دينية يُمثل “استثماراً وجدانياً” لا يزاحم الحصة السوقية المصرية.

“تستند تنافسية العقار في مصر إلى استقرار بنيوي ونظام راسخ؛ فالاستثمار هنا يعتمد على طلب حقيقي ناشئ عن فجوة الاحتياج الفعلي” وفق هاني العسال، مؤسس مجموعة مصر إيطاليا ووكيل غرفة التطوير العقاري.

يُفند “العسال” فرضية انحسار جاذبية السوق المحلي أمام الانفتاح السعودي، مراهناً على “الميزة التنافسية” للمناخ في مصر.

وبحسب العسال، فالتدفقات الرأسمالية الخليجية تتوجه نحو مصر كخيار للتحوط والاستدامة، مستشهداً بامتلاك مصر لسواحل ممتدة بآلاف الكيلومترات لم تُستغل استثمارياً بالكامل بعد، ما يمنح الأصول العقارية المصرية أفضلية.

“تتمحور فلسفة التملك في السعودية حول أغراض لوجستية وتسهيل ممارسة الأعمال، بينما تقتنص مصر حصة الأسد في قطاع العقار السكني والترفيهي بفضل التنوع الثقافي”، قال العسال.

شمس الدين يوسف، رئيس شركة الشمس للمقاولات وعضو اتحاد المقاولين، استبعد حدوث “نزوح استثماري” صوب المملكة، وهو يرى أن الثقل الاستراتيجي للمشتري الأجنبي لا يزال ينجذب نحو التنوع المناخي والحضاري المصري.

يرى يوسف أن التسهيلات السعودية تستهدف في جوهرها هيكلة وجود المستثمرين المقيمين، بينما تظل مصر “الوجهة العاطفية والاستثمارية” الأولى للتملك بغرض الإقامة الدائمة أو حتى الاستجمام.

“المشتري في مصر لديه أسباب وأهداف تختلف تماماً عن نظيره في السعودية؛ لذا فإن قرار تملك الأجانب في المملكة قد يضغط على سوق دبي، لكنه لن يؤثر على حصة مصر”، قال يوسف.

فيما يذهب أحمد أهاب، الرئيس التنفيذي لشركة مدار للتطوير العقاري، إلى أن لكل سوق عقاري محركاته الخاصة التي تجذب المستثمرين.

أوضح أن طبيعة الطلب في مصر مستقلة بذاتها، مستبعداً حدوث تآكل في حصة مصر السوقية نتيجة الانفتاح السعودي، معتبراً أن المنافسة المباشرة للقرار السعودي ستكون مع الأسواق الخليجية المشابهة لها في النمط الاستثماري.

“السوق المصري يمتلك طلباً محلياً صلباً، لكن المنافسة الحقيقية تظهر في ملف تصدير العقار؛ حيث نتسابق مع أسواق دولية في تركيا واليونان وإسبانيا لتقديم نمط حياة جاذب للمشتري العالمي” وفق أيمن سامي، رئيس شركة JLL للاستشارات العقارية.

يشير “سامي” إلى أن دخول السعودية كلاعب جديد في تملك الأجانب يضيف بعداً للمنافسة الإقليمية، لكنه يشدد على أن “نمط الحياة” (Lifestyle) هو العامل الحاسم في جذب السيولة الدولية.

بحسب سامي، فإن قوة السوق المصري تكمن في تنوع مصادر الجذب، مشيراً إلى أن القدرة على المنافسة عالمياً تتطلب فهماً عميقاً لتحولات متطلبات المشترين الأجانب التي تختلف من منطقة لأخرى.

“مصر لا تزال وجهة استراتيجية للمجتمع الدولي، والطلب الخارجي على عقاراتنا يتجاوز المعروض حالياً؛ لذا فإن التوسع السعودي لن يقلص حصتنا، بل يضعنا أمام ضرورة تذليل العقبات لاغتنام الفرص الضائعة” وفق أسامة سعد الدين، المدير التنفيذي لغرفة التطوير العقاري باتحاد الصناعات.

أكد سعد الدين أن الاهتمام الدولي باقتناء وحدات في مصر في ذروته، مشيراً إلى أن تأثير القرار السعودي قد ينحصر في فئة محدودة من المصريين الراغبين في التملك لأغراض دينية (الحج والعمرة)، بينما يظل السوق المصري بعيداً عن “الانزعاج” لوجود طلب ضخم لم يتم استيفاؤه بعد، سواء داخلياً أو خارجياً.

وهو يرى أن التحدي الحقيقي في السوق المحلي يكمن في ضعف القوة الشرائية، وهو ما يتطلب مبادرات تمويلية مبتكرة مثل “البيع بالمشاركة” لتحريك السيولة.

أما على صعيد “تصدير العقار”، فقد شدد على حتمية رفع معايير المصداقية والكفاءة، وتقديم منتجات عقارية تتماشى مع تطلعات الأجانب والعرب، مثل “الشقق الفندقية” والفلل المستقلة التي توفر خصوصية “القصور”، مؤكداً أن السوق المصري يسير بالفعل في هذا المسار التصحيحي لتحقيق طفرة في المبيعات الدولية.

لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا

الأكثر مشاهدة

النفط يصل لأعلى مستوياته منذ شهر وسط توقعات بارتفاع الطلب

استقرت أسعار النفط اليوم الخميس لتقترب من أعلى مستوى في...

مجموعة “هانتر آند كو” الأسترالية تدرس الاستثمار في قطاع التعدين المصري

تدرس شركة "هانتر آند كو" الأسترالية للتعدين ضخ استثمارات وعقد...

منطقة إعلانية