كتب: محمد غنيم
قال محللون إن صناعة الأسمنت المصرية شهدت خلال آخر عامين تحولًا لافتًا، لتصبح من بين أكثر القطاعات ربحية في البورصة المصرية خلال 2025، بعد 8 سنوات من الضغوط.
وفق المحللين، هذا التحول جاء مدعومًا بنمو الصادرات ما انعكس على تحسن أسعار بيع الأسمنت، ومن المرشح تحقيق القطاع معدل نمو يقترب من 7% خلال العام الجاري، جاء ذلك خلال ندوة نظمتها شركة تيتان مصر للأسمنت.
في ضوء تحسن الأداء التشغيلي والنشاط البيعي لقطاع الأسمنت، حققت أسهم الشركات المدرجة بالبورصة المصرية أداءً قويًا وسجل بعضها قفزات سعرية تراوحت بين 200% و300% خلال 2025.
وآدم خليل المحلل بالشركة نفسها، تم تسليط الضوء على العوامل التي شكلت أداء قطاع الأسمنت المحلي خلال السنوات العشر الماضية.
مسار تحول صناعة الأسمنت
“قطاع الأسمنت المصري عانى لفترة طويلة من فائض الإنتاج واختلال واضح بين العرض والطلب منذ 2016، هو ما تسبب في ضغوط حادة على الأسعار”، قال هاني جنينة رئيس قسم البحوث بشركة الأهلي فاروس لتداول الأوراق المالية.
بحسب جنينة، متوسط سعر الطن كان قد تراجع إلى نحو 56 دولارًا في عام 2021، بينما لم يتجاوز معدل استغلال الطاقات الإنتاجية 77%.
غير أن الوضع بدأ في التغير تدريجيًا خلال العامين الأخيرين، ما أرجعه آدم خليل، المحلل المالي بقسم البحوث بشركة الأهلي فاروس لتداول الأوراق المالية، إلى تحسن معدلات التشغيل لتصل إلى نحو 98% في 2025، لتستعيد السوق التوازن، بالتوازي مع رفع متوسط سعر الطن إلى نحو 74 دولارًا مؤخرًا، لتدخل الصناعة مرحلة من الرخاء بعد سنوات من الخسائر.
طفرة في الصادرات تدعم الربحية
سجلت صادرات الأسمنت المصرية نحو 19 مليون طن خلال العام الماضي، محققة نموًا بنسبة 48% مقارنة بعام 2023، لترتفع قيمة الصادرات إلى قرابة مليار دولار في 2025.
“هذا الأداء القوي عزز قدرة الشركات على تعويض خسائر سنوات سابقة، ودعم تحسن هوامش الربحية”، وفقًا لخليل.
نمو متوقع 7% خلال 2026
اتفق محللا فاروس على أن قطاع الأسمنت المصري مرشح لتحقيق معدل نمو يقترب من 7% خلال العام الجاري، مدعومًا باستمرار الزخم التصديري وتحسن مستويات التسعير إلى جانب الارتفاع الكبير في معدلات التشغيل.
غير أن المحللين نوها إلى أهمية إدارة التوسعات الإنتاجية بحذر لتجنب عودة فائض المعروض إلى السوق المحلية مجددًا.
توسعات جديدة
مع وصول معدلات التشغيل إلى مستويات مرتفعة، يستعد قطاع الأسمنت لإضافة خطوط إنتاج جديدة خلال السنوات الأربع المقبلة، ومن المتوقع أن ترفع الطاقة الإنتاجية الإجمالية إلى نحو 85 مليون طن سنويًا.
“تمثل هذه التوسعات تحديًا مزدوجًا يتمثل في الحفاظ على توازن السوق المحلية مع تعظيم فرص التصدير لتفادي عودة فائض الإنتاج الذي عانى منه القطاع لسنوات طويلة”، حسبما أشار خليل.
عقود التعدين تتصدر التحديات
على الرغم من الانتعاشة التي تعيشها شركات الأسمنت، هناك حزمة من التحديات تواجه الصناعة وعلى رأسها عقود التعدين، إذ أوضح عمرو رضا، الرئيس التنفيذي لتيتان مصر، أن العقود كانت تمتد إلى 15 عامًا حتى عام 2021 قبل أن يتم تعديلها بعد إنشاء الشركة المصرية للتعدين لتصبح حاليًا لمدة ثلاث سنوات فقط.
وفق رضا، هذه المدة القصيرة لا تسمح بوضع خطط تعدين مثالية أو تنفيذ استثمارات طويلة الأجل، لذا نطالب شركات الأسمنت بمد العقود إلى عشر سنوات على الأقل.
الاعتماد على النقل البري في التصدير
تمثل منظومة تصدير الأسمنت تحديًا آخر في ظل الاعتماد على النقل البري إلى الموانئ ما يزيد زمن التحميل وتكلفة النقل.
في هذا الصدد، شدد الرئيس التنفيذي لتيتان مصر على أهمية إنشاء صوامع ومحطات تحميل حديثة لتقليل الوقت والتكلفة وزيادة القدرة التنافسية، لافتًا الى دراسة وزارة النقل تنفيذ أربعة مشروعات لتحسين منظومة تصدير الأسمنت.
الوقود البديل وتدوير المخلفات
“رغم إلزام وزارة البيئة مصانع الأسمنت باستخدام 10% من الوقود البديل بدلًا من الفحم فإن معظم المصانع لا تزال غير ملتزمة بهذه النسبة، في ظل تقارب تكلفة الوقود البديل مع الفحم” بحسب رضا.
تابع: “مصر تنتج نحو 80 مليون طن من المخلفات المنزلية سنويًا إلى جانب 24 مليون طن من المخلفات الزراعية، في حين لا يتجاوز حجم المخلفات التي يتم تدويرها مليوني طن، لذا يظل تحسين منظومة تدوير المخلفات وتسعيرها بشكل محفز للصناعة عنصرًا أساسيًا لخفض تكلفة الطاقة على المدى المتوسط”.
لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا