وجّه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون رسالة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يطالبه فيها برفع العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على عدد من المسؤولين الأوروبيين على خلفية قانون الخدمات الرقمية الأوروبي.
كانت واشنطن قد منعت اعتبارا من 23 ديسمبر 2025 عددا من المسؤولين الأوروبيين أبرزهم المفوض الأوروبي السابق تيري بريتون، من دخول الأراضي الأمريكية بسبب التزامهم بتطبيق قانون الخدمات الرقمية (DSA) من أجل الدفاع عن السيادة الأوروبية ضد تأثير المنصات الأمريكية، ومحاولتهم مراقبة خطاب الكراهية على الإنترنت عبر ما وصفته الولايات المتحدة بـ”الرقابة خارج الحدود الإقليمية”، وهو إجراء أدانه ماكرون ووصفه بأنه عمل من أعمال الترهيب يقوّض سيادة أوروبا.
قال ماكرون، وفقًا لمقتطفات من الرسالة التي نشرتها صحيفة “لا تريبيون ديمانش” اليوم الأحد: “العقوبات المفروضة على تيري بريتون تقوّض الاستقلالية التنظيمية الأوروبية، وهي تستند إلى تحليل خاطئ، فالتنظيم الرقمي الأوروبي لا يمتد خارج الحدود الإقليمية، ويُطبّق دون تمييز، داخل الأراضي الأوروبية، على جميع الشركات المعنية”.
برايتون انتقد العقوبات الأمريكية التي حرمته كذلك من جميع وسائل الدفع والخدمات الرقمية الأمريكية، وقال في وقت سابق إن 90% من أعضاء البرلمان الأوروبي وجميع الدول الأعضاء بالاتحاد صوتوا بالإجماع لصالح قانون الخدمات الرقمية، مضيفا “إلى أصدقائنا الأمريكيين أقول الرقابة ليست حيث تظنون”.
يعتبر ترامب قانون الخدمات الرقمية الأوروبي استهدافا مباشرا لمصالح شركات التكنولوجيا الأمريكية، إذ يفرض هذا القانون التزامات مشددة على المنصات الرقمية التي يتجاوز عدد مستخدميها 45 مليون مستخدم شهريا، تشمل إزالة المحتوى غير القانوني فضلا عن تعزيز الشفافية في أنظمة الإعلانات والخوارزميات، ويمنح القانون المفوضية الأوروبية صلاحيات رقابية مباشرة على المنصات الكبرى، إضافة إلى إمكانية فرض غرامات تصل إلى 6% من إجمالي الإيرادات السنوية العالمية.
طالب ماكرون أيضا برفع العقوبات الأمريكية عن قاضٍ فرنسي على خلفية إصدار المحكمة الجنائية الدولية مذكرات توقيف ضد رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق للبلاد، مؤكدًا أن العقوبات على نيكولا جيّو تقوّض مبدأ استقلال القضاء وولاية المحكمة الجنائية الدولية.
يستعد ماكرون لمواجهة ترامب بشأن وسائل التواصل الاجتماعي وحرية التعبير، جاعلاً منها أولوية رئيسية لرئاسة فرنسا لمجموعة السبع هذا العام، ويضغط من أجل فرض قيود على وصول الأطفال إلى منصات التواصل الاجتماعي، وقد ألمح بأنه سيناقش هذا الملف مباشرة مع الرئيس الأمريكي.
لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا