بدأ موسم تصدير الجزر المصري هذا العام بإيقاع مختلف بعد موسمين شهدا تراجعًا في الطلب الأوروبي نتيجة وفرة الإنتاج المحلي داخل القارة العجوز.
هذا الضغط دفع المزارعين في مصر إلى تقليص المساحات المزروعة، ما انعكس مباشرة على حجم المعروض في بداية الموسم الحالي.
الجزر هو أحد محاصيل الخضر الجذرية التي تنمو أجزائها الصالحة للأكل تحت سطح التربة، وتضم أيضًا محاصيل البنجر، الفجل، اللفت، البطاطا الحلوة، القلقاس، والزنجبيل.
تزرع مصر نحو 35 ألف فدان من محاصيل الخضر الجذرية سنويًا، بحسب أحدث بيانات للجهاز المركزي للتعبئة العامة والاحصاء.
فيما لا تتوافر بيانات رسمية عن حجم زراعة كل محصول وبالتالي فلا توجد تقديرات رسمية للجزر، لكن يقدرها مختصون بما يصل إلى 15 ألف فدان سنويًا.
تصل إنتاجية الفدان إلى ما بين 20-30 طناً، حيث يتميز الجزر بقصر فترة زراعته (120-130 يومًا)
وفي الوقت الذي ينكمش فيه الإنتاج المحلي استجابةً لظروف السوق، يراهن المصدرون على تحسن مرتقب في الطلب الأوروبي مع اقتراب ذروة الموسم في مارس، مدفوعًا بتغيرات مناخية معاكسة هذا العام في أوروبا.
خلال السنوات القليلة الماضية، تقدمت صادرات الجزر المصري بسلاسة في الأسواق العالمية، وتضاعف إجمالي قيمة صادرات العام الماضي إلى 11.7 مليون دولار مقابل 5.4 مليون دولار العام السابق له، بزيادة نحو 117%.
اقرأ: مصر على خريطة الجَزر العالمية.. كيف برزت؟
الإنتاج الأوروبي يضغط على المعروض المصري
“بدأ الموسم التصديري الحالي للجزر بكميات أقل بكثير من العام الماضي، واستجاب المزارعون في مصر لظروف السوق وقلصوا مساحات الزراعة بنسبة تصل إلى 50% في بعض التقديرات”، وفق مؤسس ورئيس مجلس إدارة شركة آر إم فريش، محمد معتوق.
“تراجع الطلب الأوروبي خلال العامين الماضيين يعود إلى ظروف مناخية مواتية داخل أوروبا، أدت إلى إطالة موسم الجزر وزيادة الإنتاج المحلي، ما قلل من الحاجة إلى الواردات المصرية”، قال معتوق.
هذا التطور خلق معادلة ضاغطة تتمثل في وفرة المعروض الأوروبي قابلها تراجع في الطلب على الجزر المصري، وهو ما انعكس على قرارات الزراعة في مصر خلال الموسم الحالي.
تقليص المساحات استجابة مباشرة للأسعار والطلب
انخفاض الطلب الأوروبي لم يكن مجرد مؤشر تجاري عابر، بل تحول إلى عامل مؤثر في هيكل الإنتاج.
بحسب مؤسس ورئيس مجلس إدارة شركة آر إم فريش، جاء تقليص المساحات المزروعة نتيجة مباشرة لتراجع الطلب والأسعار خلال المواسم السابقة، ما دفع المزارعين إلى إعادة حساباتهم لتفادي تخمة المعروض.
في ضوء ذلك، يدخل الموسم الحالي بإمدادات محدودة نسبيًا مقارنة بالعام الماضي، وهو ما قد يعيد التوازن السعري إذا ما تحقق تحسن في الطلب.
رهان على ذروة مارس وتغير الطقس الأوروبي
مع اقتراب شهر مارس الذي يمثل عادًة ذروة تصدير الجزر المصري إلى أوروبا، من الممكن أن تتحسن ديناميكيات السوق.
“هناك عاملين قد يدعمان الطلب هذا الموسم، الأول هو الذروة الموسمية المعتادة في مارس، والثاني يتمثل في ظروف جوية أقل ملاءمة هذا العام في أوروبا، ما قد يحد من الإنتاج المحلي ويفتح المجال أمام زيادة الواردات، أوضح معتوق.
دعوة للتعاقد المبكر
تابع معتوق: “في ظل محدودية الكميات المتاحة في مصر نتيجة تراجع الإنتاج الحالي والإنتاج المتوقع، فإن الوقت مناسب أمام المستوردين لإبرام تعاقداتهم مبكرًا هذا العام”.
انخفاض المعروض المصري، بالتزامن مع توقعات بطلب دولي أفضل في المستقبل، قد ينعكس على الأسعار خلال الفترة المقبلة.
التعاقد المبكر يظل الوسيلة الأفضل لتأمين الكميات وضمان استقرار الأسعار حتى نهاية الموسم في الأسواق الأوروبية، بحسب معتوق.
الجودة سلاح تنافسي
رغم التحديات الإنتاجية، مصر لا تزال تتمتع بميزة نسبية في إنتاج الجزر بفضل التربة الغنية والمناخ الملائم الذي يمنح المنتج خصائص الحلاوة والصلابة واللون المميز.
يركز المصدرون على الجودة في جميع مراحل سلسلة الإمداد، لضمان اتساق المنتج وطزاجته بما يتماشى مع متطلبات الأسواق الدولية.
من بين أدوات تعزيز التنافسية، تحولت شركات تصديرية للاعتماد على تقنية التبريد المائي المتطورة في مركز التعبئة.
فور الحصاد، يخضع الجزر لعملية تبريد سريعة لإزالة حرارة الحقل وهي تقنية تساعد على الحفاظ على القرمشة واللون الطبيعي وتقليل الفاقد بعد الحصاد وإطالة العمر التخزيني للمنتج.
لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا