يتفاقم نقص المعادن الأرضية النادرة في الولايات المتحدة داخل قطاعي الطيران وأشباه الموصلات، رغم هدنة تجارية سابقة بين واشنطن وبكين، بحسب رويترز.
مصادر صناعية أفادت بأن موردين اضطروا إلى رفض بعض العملاء، فيما علّقت شركتان في أمريكا الشمالية الإنتاج مؤقتاً، قبل أسابيع من زيارة مرتقبة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الصين.
تركز الاختناقات على عنصري الإيتريوم والسكانديوم، وهما من العناصر الأقل تداولاً ضمن مجموعة الـ17 عنصراً النادرة، لكنهما يؤديان أدواراً حساسة في تكنولوجيا الدفاع وتصنيع محركات الطائرات والرقائق الإلكترونية، وتنتج الصين هذه العناصر تقريباً بالكامل.
الإيتريوم.. قفزة أسعار وتعليق إنتاج
أظهرت بيانات الجمارك الصينية أن صادرات منتجات الإيتريوم إلى الولايات المتحدة بلغت 17 طناً فقط خلال الأشهر الثمانية التالية لفرض قيود التصدير في أبريل، مقارنة بـ333 طناً في الفترة نفسها قبل الإجراءات.
قفزت أسعار الإيتريوم بنسبة 60% منذ نوفمبر، لتبلغ نحو 69 ضعفاً مقارنة بمستوياتها قبل عام، وفق مصادر تنفيذية وتجار، وبدأ مصنعو الطلاءات الحرارية في تقنين الإمدادات، كما أوقفت إحدى الشركات بيع منتجات تحتوي على أكسيد الإيتريوم بعد نفاد مخزونها.
يُستخدم الإيتريوم في الطلاءات الحرارية لمحركات الطائرات والتوربينات، وهي تطبيقات حيوية تمنع الانصهار عند درجات حرارة مرتفعة، ورغم أن النقص لم يؤثر بعد في إنتاج المحركات أو الرقائق، أقر مسؤول حكومي أمريكي بوجود نواقص في توريد عناصر نادرة من الصين.
ضغط متزايد على سلاسل الطيران
بحسب كيفن مايكلز، المدير الإداري لدى “AeroDynamic Advisory”، فإن الوضع “قيد المراقبة” ويعكس قدرة الصين على توظيف نفوذها في سوق العناصر النادرة.
يأتي ذلك في وقت تكافح فيه شركات تصنيع المحركات لتلبية طلب شركات الطيران على قطع الغيار، بالتوازي مع رفع معدلات الإنتاج لدى بونج وإيرباص.
السكانديوم يهدد رقائق الجيل الخامس
يمتد الضغط إلى قطاع أشباه الموصلات مع انخفاض إمدادات السكانديوم، وهو عنصر يستخدم في سبائك الألمنيوم المتخصصة ومعالجة وتغليف الرقائق، إضافة إلى خلايا الوقود، ويُستخدم عالمياً بكميات لا تتجاوز عشرات الأطنان سنوياً.
أشار ديلان باتيل، مؤسس شركة “SemiAnalysis”، إلى أن السكانديوم يدخل في مكونات توجد تقريباً في كل هاتف ذكي يدعم شبكات 5G وكل محطة قاعدية.
أوضح أن الولايات المتحدة لا تمتلك إنتاجاً محلياً من السكانديوم ولا مصادر تشغيلية بديلة خارج الصين، فيما تُقاس المخزونات المتاحة بالأشهر لا بالسنوات.
مصادر مطلعة أفادت أيضاً بأن بعض الشركات تأخرت في الحصول على تراخيص تصدير جديدة من الصين، فيما فرضت بكين الإفصاح عن المستخدمين النهائيين، ما حد من قدرة المصنعين على الالتفاف عبر موردين في دول ثالثة.
ملف المعادن في قلب التوازنات الجيوسياسية
يتزامن تشديد القيود مع استعداد ترامب لزيارة بكين، حيث من المتوقع أن تكون صادرات المعادن الحرجة محوراً أساسياً في النقاشات التجارية والتكنولوجية.
لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا