رئيس التحرير / أسامه سرايا | المشرف العام / خالد أبو بكر |
أخبار

بعد خسارة الجنيه 83 قرشًا.. كيف تتحوط مصر من تخارج الأجانب من سوق الدين؟

ستاندرد آند بورز - الاقتصاد المصري - نموًا

كتب – محمود الشاهد

تواجه سوق الصرف المصرية اختبارًا جديدًا مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة عقب المواجهة العسكرية بين إيران والولايات المتحدة، والتي أسفرت عن عودة تحركات رؤوس الأموال قصيرة الأجل إلى واجهة المشهد الاقتصادي.

هبط الجنيه بنحو 83 قرشًا مدفوعًا بتخارج جزئي للأجانب من أدوات الدين، ما أثار تساؤلات حول قدرة أدوات التحوط والسياسات النقدية الحالية على امتصاص الصدمة والحفاظ على استقرار السوق دون تكرار سيناريوهات التقلبات الحادة التي شهدتها البلاد في فترات سابقة.

طرح عدد من الخبراء والمصرفيين في تصريحات لـ”إيكونومي بلس” بدائل وآليات التحوط المطروحة أمام مصر للتعامل مع التطورات الحالية التي تشهد سوق الصرف في ظل الاضطرابات الجيوسياسية إقليميًا.

في ضوء التخارج الجزئي للمستثمرين الأجانب قفزت معاملات “الإنتربنك” إلى 670 مليون دولار اليوم الأحد، بحسب مصرفيين تحدثوا لـ “إيكونومي بلس”. يعد الإنتربنك سوقًا داخلية بين البنوك المصرية يشرف عليها البنك المركزي بهدف بيع وشراء الدولار فيما بينها لتمويل الاحتياجات.

تطبيق مبدأ مطابقة الإيرادات بالالتزامات

“تعتمد استراتيجية التحوط الحالية على مبدأ مطابقة الإيرادات بالالتزامات وتتلخص هذه الآلية في تمويل تخارجات الأجانب من موارد دولارية ذات طبيعة مشابهة لضمان عدم ارتباك السوق”، بحسب أحمد شوقي، عضو الهيئة الاستشارية لمركز مصر للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية.

وفق حديث شوقي مع “إيكونومي بلس”، فإن الاعتماد يتركز بشكل رئيسي على تحويلات المصريين بالخارج التي تجاوزت 40 مليار دولار، إلى جانب تدفقات السياحة وقناة السويس، فضلًا عن استغلال صافي الأصول الأجنبية الذي تحول إلى النطاق الموجب، بما يمكن البنوك من تلبية طلبات التخارج عبر الإنتربنك بيسر.

“يمثل فك الارتباط بين الأموال الساخنة والاحتياطي النقدي أحد أهم أدوات التحوط الهيكلية، حيث استوعبت الدولة دروس الأزمات السابقة عبر عزل مسارات استثمارات الأجانب تمامًا عن الاحتياطي الاستراتيجي المخصص لتأمين السلع الأساسية لفترات تتجاوز 7 أشهر”، وفقًا لشوقي.

آلية سعر الصرف المرن

“تسمح آلية سعر الصرف المرن للجنيه بالتحرك في “نطاق متوازن” لامتصاص ضغوط سداد الالتزامات الدولية وأقساط الديون المستحقة، قبل أن تعود الأمور للاستقرار بمجرد تلبية هذا الطلب”، قالت الخبيرة المصرفية سهر الدماطي، لـ”إيكونومي بلس”.

تابعت: “وصول الاحتياطي النقدي إلى مستويات قياسية يمثل درع الحماية الرئيسي للدولة، ويضمن قدرتها على سداد خدمة الدين والأقساط دون التأثير على توافر السيولة اللازمة لاستيراد المواد الأساسية”.

شددت الدماطي على أن التحوط المستدام يتجاوز الحلول النقدية المؤقتة إلى بناء “مصدات سيولة” صلبة تنهي التبعية للأموال الساخنة، مستشهدة بالقفزة التاريخية في تحويلات المصريين بالخارج التي تجاوزت حاجز 41.5 مليار دولار.

خطوة استباقية من المركزي لإدارة الأموال الساخنة

“توقف البنك المركزي عن استخدام الأموال الساخنة في تمويل أصول طويلة الأجل، ويتم حاليًا إدارة هذه الأموال داخل حسابات سريعة التحول إلى نقد”، بحسب محمد عبد العال، عضو مجلس إدارة البنك المصري الخليجي.

برأي عبد العال، فإن تحرك سعر الصرف مع خروج السيولة هو “ظاهرة صحية” تثبت أن السعر عادل وخاضع تمامًا للعرض والطلب دون تدخل من أي جهة لدعم الجنيه.

بالمقارنة مع إجمالي استثمارات الأجانب في أدوات الدين التي قاربت 45 مليار دولار، اعتبر عبد العال أن عمليات التخارج الأخيرة التي تراوحت بين 800 مليون و1.2 مليار دولار جيدة، ووصف إدارة السيولة الحالية بأنها “عاقلة ومتدرجة”، ما يحمي الاقتصاد من الهزات العنيفة التي كانت تحدث سابقًا عند تثبيت سعر الصرف.

الإصلاحات الهيكلية الخطوة الأهم

“حماية الاقتصاد من تقلبات رؤوس الأموال الأجنبية لا تكمن في الإجراءات المؤقتة، بل في تسريع وتيرة الإصلاحات الهيكلية لفك ارتباط سعر الصرف بدخول أو خروج الاستثمارات غير المباشرة، بحسب ماجد فهمي، رئيس مجلس إدارة بنك التنمية الصناعية السابق.

أكد فهمي لـ “إيكونومي بلس”، أن التحوط الفعال يبدأ من الوصول إلى نقطة التعادل التي تغطي فيها الإيرادات الذاتية كافة الاستخدامات، بما فيها خدمة الدين، وهو ما يجعل من خروج الاستثمارات حدثًا عاديًا لا يسبب هزات عنيفة للسوق.

برأي الخبير المصرفي، هاني أبو الفتوح، “تمثل موجة التخارجات الأخيرة للأموال الساخنة اختبارًا حقيقيًا لمرونة سوق الصرف وليست مؤشرًا على خلل هيكلي”.

أشار أبو الفتوح لـ “إيكونومي بلس” إلى أن تحرك سعر الصرف يعكس حساسية التدفقات قصيرة الأجل للتطورات الجيوسياسية، لكن الاقتصاد يواجه هذه الضغوط من مركز قوة مدعوم بارتفاع الاحتياطيات الدولية إلى 52.6 مليار دولار، وتحسن صافي الأصول الأجنبية لدى الجهاز المصرفي.

وفق حديث أبو الفتوح مع “إيكونومي بلس”، فإن تجاوز هذه الاختبارات بنجاح مرهونًا بتعزيز الاستثمار الأجنبي المباشر وتوسيع قاعدة الصادرات وتحويلات العاملين بالخارج باعتبارها عوامل أكثر استقرارًا لدعم سوق الصرف.

لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا

الأكثر مشاهدة

النفط يصل لأعلى مستوياته منذ شهر وسط توقعات بارتفاع الطلب

استقرت أسعار النفط اليوم الخميس لتقترب من أعلى مستوى في...

اصطدام ناقلة بترول بمنصة بحرية في خليج السويس

اصطدمت ناقلة الزيت الخام البحرية "رمسيس" التابعة للشركة المصرية لناقلات...

منطقة إعلانية