أصدر بنك “مورجان ستانلي” مذكرة بحثية تستعرض التأثيرات المحتملة للتصعيد بين الولايات المتحدة وإيران على الاقتصاد المصري، وسوق الصرف، والسندات السيادية، في أربعة سيناريوهات رئيسية، تتراوح بين التهدئة السريعة والتصعيد العسكري الواسع.
أوضح البنك الأمريكي أن تعرض مصر المباشر محدود للغاية، إذ لا تتجاوز التجارة مع إيران 0.01% من إجمالي الواردات، لكن ارتفاع أسعار الطاقة قد يضغط على ميزان المدفوعات والموازنة العامة.
أسعار النفط وميزان المدفوعات
توقع “مورجان ستانلي” أنه في حال تراوح سعر خام برنت بين 60 و75 دولارًا للبرميل، قد ترتفع فاتورة واردات الطاقة خلال السنة المالية 2025/2026 بنحو 400 إلى 600 مليون دولار فوق التقديرات الحالية.
أما في سيناريو تصعيد أشد وارتفاع الأسعار لفترة أطول، فقد تزيد التكلفة بين مليار و2.4 مليار دولار، ما يضغط على عجز الطاقة ويؤخر تحسن الحساب الجاري.
وفق التقرير، فإن نشاط السياحة أظهر مرونة خلال الفترة الماضية، لكن أي تصعيد إقليمي واسع قد يؤثر على التدفقات، خاصة إذا امتد إلى ذروة الموسم السياحي، كما أن استمرار التوترات قد يؤخر تعافي إيرادات قناة السويس.
التضخم والسياسة النقدية
قدّر البنك الأمريكي أن كل زيادة بنسبة 10% في أسعار الطاقة تضيف نحو نقطة مئوية إلى التضخم خلال أربعة أشهر.
في حال ارتفاع أسعار الوقود مجددًا، قد يرتفع متوسط التضخم في 2026 إلى نحو 11.5% بدلًا من 10.5%، ما يزيد احتمالات تثبيت أسعار الفائدة في اجتماع أبريل المقبل للبنك المركزي.
أوضاع المالية العامة
رأى البنك الأمريكي أن المخاطر المالية تبقى “معتدلة” في الوقت الحالي، في ضوء سداد الحكومة نحو 5 مليارات دولار من متأخرات شركات الطاقة وخفض الرصيد المتبقي إلى 1.2 مليار دولار، إلى جانب نمو الإيرادات الضريبية 31% في النصف الأول من العام المالي الجاري.
لكن “مورجان ستانلي” حذّر من أن ارتفاع النفط لفترة مطولة قد يضغط على دعم الطاقة ويهدد هدف تحقيق فائض أولي عند 4%.
أربعة سيناريوهات محتملة
حدد “مورجان ستانلي” 4 سيناريوهات لتداعيات الحرب الدائرة على الاقتصاد المصري، يتمثل السيناريو الأول في التوصل إلى وقف إطلاق نار سريع وعودة المسار الدبلوماسي، حينها من المرجح أن يتحسن سعر الجنيه المصري مقابل الدولار بنحو 4–5% وانخفاض فروق العائد على السندات بمقدار 20–30 نقطة أساس.
أما في حالة سيناريو الاكتفاء بتوجيه ضربة محدودة ورد إيراني محسوب، قد يرتفع الدولار أمام الجنيه بين 1–2% مع اتساع فارق العائد على السندات المصرية بواقع 30–40 نقطة أساس بصورة مؤقتة، بحسب تقرير البنك الأمريكي.
أشار “مورجان ستانلي” أنه في حال تحقق سيناريو توجيه ضربة أوسع، فقد يضعف الجنيه بنسبة 3–4% لكل دولار، مع اتساع فارق العائد على السندات الفروق بنحو 70–80 نقطة أساس.
وفق التقرير، يظل السيناريو الأكثر سلبية هو التصعيد الواسع، إذ قد فارق العائد على السندات المصرية بأكثر من 250 نقطة أساس، مع تراجع سعر صرف الجنيه بنسبة 8% متأثراً بخروج المستثمرين الأجانب.
وخلص “مورجان ستانلي” إلى أن تحسن صافي الأصول الأجنبية وتعزيز مصداقية السياسة النقدية يمنحان الاقتصاد قدرًا من الصلابة، إلا أن معنويات المستثمرين العالميين ستظل العامل الحاسم في تحديد مسار الأسواق المصرية خلال الفترة المقبلة.
لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا