رئيس التحرير / أسامه سرايا | المشرف العام / خالد أبو بكر |
أخبار

هل تغير الحرب على إيران توقعات الاقتصاد العالمي في 2026؟

الدين العالمي

قال بنك جي بي مورجان إن تصاعد التوترات العسكرية المرتبطة بإيران يثير تساؤلات واسعة في الأسواق المالية حول مدى تأثيرها في التوقعات الاقتصادية العالمية لعام 2026، إلا أن التجارب التاريخية تشير إلى أن معظم الأزمات الجيوسياسية تظل محدودة الأثر على النمو الاقتصادي العالمي، ما لم تمتد تداعياتها إلى أسواق الطاقة العالمية، بحسب تقرير كتبه استراتيجي أسواق المال جاك مانلي.

بحسب التقرير، تتبع الأسواق المالية عادة نمطاً متكرراً عند وقوع أحداث جيوسياسية كبرى.

ففي البداية، تؤدي الأخبار العاجلة إلى حالة من التقلبات الحادة مع تزايد حالة عدم اليقين لدى المستثمرين، وهو ما يدفع الأصول عالية المخاطر إلى التراجع مؤقتاً، في حين ترتفع أسعار النفط وتتجه رؤوس الأموال نحو الملاذات الآمنة مثل الذهب والدولار.

أشار استراتيجي أسواق المال في جي بي مورجان إلى أن هذه التحركات غالباً ما تتلاشى تدريجياً مع إدراك المستثمرين أن معظم الأزمات الجيوسياسية تكون محصورة جغرافياً ولا تؤثر بشكل مباشر في نمو الاقتصادات الكبرى أو أرباح الشركات.

صدمات الطاقة هي الاستثناء

بحسب التقرير، فإن الاستثناء الأبرز لهذه القاعدة يحدث عندما تتسبب التوترات الجيوسياسية في تعطيل إمدادات الطاقة، حيث إن صدمات أسعار النفط تعد من أكثر التحديات تعقيداً للاقتصادات، إذ يمكن أن تؤدي في الوقت ذاته إلى تباطؤ النمو الاقتصادي وارتفاع معدلات التضخم.

برأي مانلي، أن رتفاع تكاليف الطاقة يضغط على ميزانيات الأسر ويقلص قدرتها على الإنفاق الاستهلاكي، كما ينعكس مباشرة في مؤشر أسعار المستهلكين، إضافة إلى تأثيراته غير المباشرة من خلال ارتفاع تكاليف النقل والتصنيع.

تابع: هذا المزيج من تباطؤ النمو وارتفاع التضخم يضع البنوك المركزية أمام معضلة صعبة في إدارة السياسة النقدية.

أهمية إيران ومضيق هرمز

في حين أكد التقرير أن إيران لا تزال لاعباً مهماً في أسواق الطاقة العالمية رغم العقوبات الغربية المفروضة عليها، إذ تنتج نحو 5% من إمدادات النفط العالمية، إلا أن التأثير الأكبر لا يرتبط فقط بحجم إنتاجها، بل بقدرتها على التأثير في تدفقات الطاقة العالمية من خلال موقعها الجغرافي.

يمر عبر مضيق هرمز ما يقرب من خُمس إمدادات النفط العالمية، ما يجعله أحد أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم.

رغم أن إغلاق المضيق بشكل كامل قد يكون صعباً عملياً، فإن مجرد ارتفاع المخاطر الأمنية في المنطقة يمكن أن يعطل حركة الشحن.

وقد بدأت بالفعل بعض شركات التأمين في سحب تغطية “مخاطر الحرب” للسفن، ما قد يؤدي فعلياً إلى تقليص حركة النقل البحري عبر المضيق.

كما أن أي هجمات محتملة على مصافي التكرير أو آبار النفط في دول المنطقة قد تشكل خطراً إضافياً على الإنتاج الإقليمي من الطاقة.

عوامل تقلل حدة الصدمة

رغم هذه المخاطر، يرى استراتيجي أسواق المال في جي بي مورجان أن هناك عدداً من العوامل التي قد تخفف من حدة أي صدمة محتملة في أسواق الطاقة العالمية، على رأسها إعلان الإدارة الأمريكية استعدادها لدعم شركات التأمين التي تغطي ناقلات النفط، إضافة إلى إمكانية توفير مرافقة بحرية للسفن التجارية لضمان استمرار تدفق الإمدادات عبر الممرات الحيوية.

أضاف أن سوق الطاقة العالمية في عام 2026 تبدو أيضاً في وضع أقوى نسبياً مقارنة بفترات سابقة، إذ يمتلك تحالف “أوبك +” طاقة إنتاجية فائضة يمكن استخدامها لتعويض أي نقص محتمل في الإمدادات.

كذلك يظل إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة قريباً من مستويات قياسية، وهو ما يوفر مصدراً إضافياً للإمدادات في حال حدوث اضطرابات في الأسواق.

تأثير محدود على الاقتصاد الأمريكي

تطرق التقرير إلى تداعيات هذه التطورات الاقتصاد الأمريكير إذ أكد انه أصبح أقل اعتماداً على النفط مقارنة بالعقود الماضية، حيث انخفض استهلاك الطاقة لكل وحدة من الناتج المحلي الإجمالي بشكل كبير منذ سبعينيات القرن الماضي.

كما أن الولايات المتحدة تحولت في السنوات الأخيرة إلى مصدّر صافٍ للطاقة، وهو ما يقلل حساسيتها لارتفاع أسعار النفط مقارنة بالاقتصادات التي تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة، وفق جي بي مورجان.

“على الرغم من أن ذلك لا يجعل الاقتصاد الأمريكي بمنأى عن ارتفاع الأسعار، فإنه يقلل من حجم التأثير مقارنة بالأزمات النفطية السابقة”، كتب مانلي.

التضخم أكثر احتمالاً من الركود

بناءً على هذه المعطيات، رجح استراتيجي أسواق المال في جي بي مورجان أن يؤدي أي تصعيد طويل الأمد في المنطقة إلى زيادة الضغوط التضخمية أكثر من كونه سبباً مباشراً لركود اقتصادي عالمي.

كما أشار إلى أن ردود الفعل المحدودة نسبياً في الأسواق المالية حتى الآن سواء في أسواق الأسهم أو في أداء الدولار، تعكس إدراك المستثمرين أن علاوة المخاطر الجيوسياسية قد تظهر بسرعة في الأسواق لكنها غالباً ما تتلاشى بنفس السرعة.

نصيحة للمستثمرين

خلص جي بي مورجان إلى أن أفضل استراتيجية للمستثمرين في ظل هذه الظروف تبقى الحفاظ على تنويع الاستثمارات عبر فئات الأصول المختلفة والمناطق الجغرافية المتعددة، بدلاً من محاولة توقيت الأسواق استجابةً للأحداث الجيوسياسية المتقلبة.

اختتم مانلي التقرير قائلاً: “ردود الفعل المبالغ فيها على مثل هذه الأحداث قد تكون قصيرة الأجل في كثير من الأحيان”.

لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا

الأكثر مشاهدة

النفط يصل لأعلى مستوياته منذ شهر وسط توقعات بارتفاع الطلب

استقرت أسعار النفط اليوم الخميس لتقترب من أعلى مستوى في...

الدولار أم السندات أم الذهب.. ما الملاذ الأكثر أماناً في خضم الحرب؟

أعادت الاضطرابات في الشرق الأوسط المستثمرين مجدداً إلى البحث عن...

منطقة إعلانية