رئيس التحرير / أسامه سرايا | المشرف العام / خالد أبو بكر |
أخبار

تداعيات مباشرة للحرب.. موجة ارتفاع الأسعار تمتد لسلع استراتيجية

الأغذية

كتب: سليم حسن 

بدأت تداعيات الحرب على إيران تنعكس سريعاً على السوق المصرية، عبر موجة ارتفاعات طالت عدداً من السلع الاستراتيجية ومدخلات الإنتاج، في ضوء تراجع سعر صرف الجنيه وقفزة أسعار النفط، واضطرابات الملاحة في البحر الأحمر.

فيما يتحرك المستوردون لإعادة حساب تكاليفهم، شرع اتحاد الغرف التجارية في إعداد دراسات عاجلة لقياس حجم التأثير، استعدادًا لرفع توصياته إلى الحكومة.

زيادات متلاحقة في الحبوب والزيوت والأعلاف

كشفت مصادر لـ”إيكونومي بلس”، أن قائمة السلع المتأثرة حتى الآن تضم الذرة الصفراء وفول الصويا والأعلاف والزيوت النباتية والقمح ونخالة القمح، مدفوعة بتضافر عوامل دولية ومحلية، أبرزها صعود البورصات العالمية وارتفاع تكلفة العملة الأجنبية، إلى جانب تعقيدات لوجستية مستجدة.

بحسب مسؤول بإحدى كبرى الشركات الدولية الموردة للحبوب والزيوت الخام إلى مصر، “فإن الحرب دفعت سعر الدولار أمام الجنيه للارتفاع بنحو 10% خلال أيام، ما انعكس مباشرة على تكلفة الاستيراد”.

تابع: “شركتي أصبحت تحصل على الدولار بأكثر من 52 جنيهاً من البنوك لإنهاء الإفراجات الجمركية، مقابل نحو 47.5 جنيهاً قبل عشرة أيام فقط، وهو ما أربك حسابات المستوردين ورفع تكلفة التمويل”.

النفط يسحب الزيوت النباتية للأعلى

امتدت التداعيات إلى أسواق الطاقة، حيث ارتفع خام برنت إلى نحو 90 دولاراً للبرميل، مسجلاً أعلى مستوى منذ يناير 2025، فيما تجاوز خام غرب تكساس الوسيط مستوى 75 دولاراً.

وفق المسؤول بإحدى الشركات الدولية الموردة للحبوب والزيوت الخام، “فإن ارتفاع النفط أدى إلى صعود أسعار الزيوت النباتية في البورصات العالمية بأكثر من 60 دولاراً للطن، ليقترب طن زيت الصويا من 1300 دولار، ومع زيادة سعر الصرف محلياً تضاعف الضغط على التكلفة النهائية”.

ترتبط الزيوت النباتية – مثل الصويا ودوار الشمس والنخيل – بعلاقة طردية مع النفط، سواء من خلال استخدامها في الوقود الحيوي أو عبر تأثير تكاليف النقل والطاقة على الإنتاج الزراعي.

وقد قفزت أسعار الجملة لزيوت الصويا خلال الايام الأخيرة بنحو 5000 جنيه في الطن ليصعد سعر الخام إلى 64.5 ألف جنيه للطن، والمنزوع إلى 65 ألف جنيه، والمكرر إلى 70 ألف جنيه.

كما ارتفع سعر طن زيت دوار الشمس بواقع 1000 جنيه في الطن، ليسجل حاليا نحو 80 ألف جنيه في أسواق الجملة، بينما ارتفع سعر زيت الأولين بواقع 2500 جنيه في الطن لتسجل 61 ألف جنيه في أسواق الجملة.

قفزات في أسعار الحبوب

انعكست هذه التطورات سريعاً على السوق المصرية في مجموعة واسعة من السلع، حيث ارتفعت أسعار الجملة للذرة الصفراء في مصر بواقع 2000 جنيه في الطن لتصعد إلى إلى 14 ألف جنيه في المتوسط، وارتفعت أسعار فول الصويا بالقيمة نفسها ليبلغ سعر الطن 23.7 ألف جنيه في المتوسط.

نتيجة لارتفاع أسعار الذرة والصويا، رفعت مصانع الأعلاف أسعارها خلال الأيام الأخيرة بمتوسط 700 جنيه في الطن من أرض المصنع، ليصل إلى 21 و22 ألف جنيه للطن بحسب كل مصنع.

كما ارتفع سعر القمح بواقع 1500 جنيه في الطن ليسجل 13.5 ألف جنيه، بينما ارتفع سعر نخالة القمح بواقع 700 جنيه في الطن ليتجاوز 13 ألف جنيه من أرض المطحن.

فيما قفز سعر طن الدقيق بمتوسط 1400 جنيه في الطن، بحسب الجودة والنوعية، ليصعد إلى مستويات تتراوح بين 15.5 و15.9 ألف جنيه من أرض المطحن.

أزمة “الأوفشور” في دبي تعطل الإفراجات

في موازاة ذلك، أشارت المصادر إلى أن شريحة واسعة من المستوردين حالياً تعتمد منذ أزمة العملة الصعبة في مصر قبل عامين على شركات “أوفشور” مقرها دبي لتيسير التعاملات مع الموردين العالميين.

لكن التوترات الأمنية الأخيرة تسببت في ارتباك تقني وتوقف جزئي في الأنظمة البنكية في “دبي”، ما أعاق معالجة مستندات الشحن وإرسالها للبنوك المصرية، وأدى إلى تكدس مؤقت للبضائع وتأخر الإفراج الجمركي.

الإبلاغ عن تأخيرات من الشرق الأقصى

على صعيد الملاحة، أرسلت شركات دولية إنذارات بـ”تأخيرات عامة” للشحنات القادمة من الصين ودول الشرق الأقصى، التي تعتمد على البحر الأحمر ممراً رئيسياً للتجارة، بحسب المصادر.

توقعت المصادر أن تتراوح فترات التأخير بين أسبوعين و45 يوماً في بعض الحالات، مع امتداد التأثير إلى قطع الغيار ومستلزمات الإنتاج وليس السلع الغذائية فقط، بما يهدد بموجة ضغوط أوسع على التكلفة الصناعية.

الغرف التجارية: المشهد لا يزال في طور التشكل

من جانبه، قال رئيس اتحاد الغرف التجارية، أحمد الوكيل، إن المشهد الاقتصادي الحالي لا يزال في طور “التشكل”، مؤكداً أن الاتحاد يتبنى نهجاً علمياً في رصد التطورات بعيداً عن التقديرات المتعجلة.

أوضح الوكيل، أن الاتحاد يعمل على تحديد شكل ونوعية الدراسات المطلوبة من الجهات المتخصصة، على أن يتم رفع النتائج أولاً بأول إلى متخذي القرار وصناع السياسات، لضمان استجابة فعالة لتداعيات الأزمة، في ظل احتمالات تغير السيناريوهات وفقاً لمسار التوترات الإقليمية.

بينما تتسارع المتغيرات الخارجية، تبدو الأسواق المصرية في اختبار جديد لقدرتها على امتصاص الصدمات، وسط ترقب لخطوات حكومية قد تعيد ضبط الإيقاع إذا ما استمرت الأزمة أو اتسعت رقعتها.

لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا

الأكثر مشاهدة

النفط يصل لأعلى مستوياته منذ شهر وسط توقعات بارتفاع الطلب

استقرت أسعار النفط اليوم الخميس لتقترب من أعلى مستوى في...

النفط يقفز قرب 120 دولارًا مع تصاعد حرب إيران وإغلاق مضيق هرمز

قفزت أسعار النفط مقتربة من مستوى 120 دولارًا للبرميل بعدما...

منطقة إعلانية