رئيس التحرير / أسامه سرايا | المشرف العام / خالد أبو بكر |
أخبار

ستاندرد آند بورز: الحرب تضغط على عقارات دبي

الطلب

حذّرت وكالة ستاندرد آند بورز من أن سوق العقارات في دبي قد يتعرض لضغوط ائتمانية ملحوظة نتيجة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، في ظل اعتماد السوق بدرجة كبيرة على المستثمرين الأجانب والمقيمين الوافدين، الذين يشكلون ما بين 80% و90% من سكان الإمارات العربية المتحدة.

قالت الوكالة في تقرير صدر الاثنين إن حالة عدم اليقين المرتبطة بمدة الصراع وحجمه وتأثيره المحتمل على أسعار السلع وسلاسل الإمداد والاقتصادات العالمية تجعل التوقعات الأساسية محاطة بدرجة كبيرة من الغموض، مشيرة إلى أنها ستعيد تقييم تقديراتها مع تطور الأحداث.

تباطؤ متوقع في المبيعات والأسعار

بحسب التقرير، بدأت بالفعل مؤشرات الحذر تظهر في سوق العقارات السكنية في دبي، حيث تشير البيانات الرسمية إلى تراجع أحجام المعاملات منذ اندلاع الحرب.

وتتوقع الوكالة تباطؤ نشاط السوق وتراجع أسعار الوحدات السكنية مقارنة بالتوقعات السابقة التي كانت ترجّح مجرد تباطؤ في وتيرة ارتفاع الأسعار بعد سنوات من الزيادات القوية. وتشير التقديرات إلى أن استمرار الصراع لفترة أطول سيؤدي إلى تعميق هذا التراجع.

يُرجح أيضا أن تنخفض مبيعات الوحدات على المخطط (presales) لدى المطورين، في مقابل زيادة نشاط السوق الثانوية مع سعي بعض المستثمرين إلى بيع ممتلكاتهم مع تراجع الأسعار.

 

الضغوط الأكبر على العقارات الفاخرة

ترى ستاندرد آند بورز أن الشريحة الأكثر تأثرًا قد تكون العقارات الفاخرة وفائقة الفخامة، حيث قد يعيد الأثرياء وأصحاب الثروات المرتفعة النظر في قرار الإقامة أو الاستثمار في الإمارات لأسباب ضريبية أو مرتبطة بنمط الحياة.

وبشكل عام، تتوقع الوكالة انخفاضًا في أسعار مختلف فئات العقارات السكنية، مع احتمال أن يكون الانخفاض أكبر في أسعار الشقق مقارنة بالفيلات، نظرًا لحجم المعروض الكبير المتوقع من الشقق خلال الفترة المقبلة.

البناء مستمر لكن المخاطر قائمة

على صعيد التطوير العقاري، تشير المعلومات إلى أن أنشطة البناء في دبي لا تزال تسير بشكل طبيعي، مستفيدة من خبرة الإمارة في الحفاظ على استمرارية المشاريع حتى خلال أزمات سابقة مثل جائحة كورونا.

لكن الوكالة حذرت من أن استمرار إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة قد يؤدي إلى اختناقات في إمدادات بعض مواد البناء، ما قد يرفع تكاليف المدخلات نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والوقود وإعادة توجيه خطوط النقل.

سيناريو الحرب القصيرة

السيناريو الأساسي لدى الوكالة يفترض أن المرحلة الأكثر حدة من المواجهة العسكرية لن تتجاوز أربعة أسابيع، مع احتمال استمرار بعض التداعيات الأمنية لفترة أطول.

وفي حال امتد الصراع لفترة أطول، فقد تتعرض اللوائح التنظيمية التي دعمت القطاع العقاري في كل من دبي وأبوظبي لاختبار حقيقي، خصوصًا تلك التي تفرض استخدام حسابات الضمان لمبيعات الوحدات قيد الإنشاء وربط السحوبات بمراحل الإنجاز.

تشير الوكالة إلى أن هذا النظام يمنح المطورين قدرًا من الحماية، إذ تسمح اللوائح لهم بالاحتفاظ بما يصل إلى 40% من قيمة العقار في حال تخلّف المستثمر عن السداد، مع إعادة بيع الوحدة لاحقًا.

خروج محدود متوقع للمستثمرين

رغم احتمالات تراجع المعنويات الاستثمارية وخروج بعض المقيمين، ترى الوكالة أن الإصلاحات التي تبنتها الحكومة الإماراتية في نظام الإقامة – مثل برنامج التأشيرة الذهبية الإماراتية – قد توفر قدرًا من الاستقرار للمقيمين والمستثمرين العقاريين.

أشارت أيضا إلى أن قدرة الحكومة على إدارة الأزمات والحفاظ على الأمن وتوافر السلع والخدمات ساهمت حتى الآن في تعزيز ثقة السكان. وبناءً على ذلك، لا تتوقع الوكالة انهيارًا في سوق العقارات على غرار أزمة 2008، وإن كانت لا تستبعد حدوث تصحيح سعري ملحوظ إذا طال أمد الصراع.

مخاطر على المطورين العقاريين

قد يواجه بعض المطورين العقاريين خطر إلغاء المشاريع، خصوصًا تلك التي لم تحقق مبيعات مسبقة كافية أو أُطلقت حديثًا، كما قد يصبح تسويق المشاريع الجديدة أكثر صعوبة مع انخفاض الأسعار في السوق الثانوية.

ورغم ذلك، تشير الوكالة إلى أن معدلات التعثر في سداد الدفعات لدى كبار المطورين خلال الأزمات السابقة – مثل تراجع الأسعار في 2015 أو جائحة 2020 – تراوحت بين 3% و10% فقط.

شركات كبرى تحت المراقبة

تشمل الشركات التي تتابعها الوكالة في سوق دبي العقاري كلًا من إعمار، وداماك، وأومنيات القابضة، وغيرهم.

تشير التقديرات إلى أن هذه الشركات تمتلك حاليًا احتياطيات نقدية قوية ومبيعات مستقبلية تغطي عدة سنوات، ما يمنحها قدرة على امتصاص صدمة قصيرة الأجل. لكن استمرار الحرب لفترة أطول قد يدفع الوكالة إلى إعادة تقييم الأوضاع الائتمانية لهذه الشركات، مع التركيز على تقدم الإنشاءات وتحصيل المدفوعات وتأثير رأس المال العامل.

تمويل قوي رغم التوترات

وفق ستاندرد آند بورز، استفاد المطورون خلال السنوات الثلاث الماضية من طفرة المبيعات وارتفاع الأسعار، ما وفر لهم سيولة كبيرة. كما لجأت بعض الشركات إلى أسواق الدين والصكوك لتمويل عمليات شراء الأراضي .أصدرت أيضا كل من داماك وأمنيات صكوكًا بقيمة 600 مليون دولار لكل منهما خلال عام 2026، بينما جمعت شركات أخرى

تمويلات ضخمة خلال 2025.

ترى الوكالة أن آجال استحقاق الديون خلال عام 2026 تبقى قابلة للإدارة دون الحاجة إلى تمويلات إضافية كبيرة، ما يقلل مخاطر السيولة على الشركات المصنفة.
إعادة تقييم الاستثمارات
فيما يتعلق بالإنفاق الاستثماري، تتوقع الوكالة أن يعيد المطورون تقييم خططهم الاستثمارية أو يؤجلوا بعض المشاريع الجديدة في ظل حالة عدم اليقين.

وتبرز إعمار كأكبر المستثمرين، مع خطط إنفاق رأسمالي سنوي يتراوح بين 10 و11 مليار درهم خلال 2026 و2027، تشمل مشاريع مثل تطوير مركز تجاري جديد في منطقة

خور دبي وتوسعة دبي مول

لكن التقرير يشير إلى أن جزءًا كبيرًا من هذه الاستثمارات يظل مرنًا ويمكن تأجيله إذا دعت الحاجة.

لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا

الأكثر مشاهدة

النفط يصل لأعلى مستوياته منذ شهر وسط توقعات بارتفاع الطلب

استقرت أسعار النفط اليوم الخميس لتقترب من أعلى مستوى في...

“البيت الأبيض”: تكلفة الحرب على إيران بلغت 12 مليار دولار

أفاد مستشار البيت الأبيض الاقتصادي، كيفن هاسّيت، بأن الولايات المتحدة...

منطقة إعلانية