تترقب مشروعات التشييد والبناء في مصر موجة جديدة من ارتفاع التكاليف قد تصل إلى نحو 20% خلال الفترة المقبلة، في ظل تباطؤ توريد الخامات الأساسية وتزايد الضغوط الناتجة عن تحركات أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية في المنطقة.
يشير خبراء وعاملون في القطاع لـ”إيكونومي بلس” إلى أن بعض شركات توريد مواد البناء بدأت بالفعل بتأجيل تسليمات متفق عليها أو طلب مراجعة الأسعار، تحوطاً لتقلبات التكلفة.
في الوقت نفسه، يراقب المقاولون والمطورون تحركات أسعار الوقود وتأثيرها على تكلفة التنفيذ والتسليمات المرتقبة للمشروعات.
توقف التوريدات وضغوط السولار
“تكلفة المشاريع مرشحة للزيادة بنسبة لا تقل عن 20% في ظل توقف بعض الموردين عن تسليم الخامات المطلوبة لحين استقرار الأسعار”، قال شمس الدين يوسف، رئيس شركة الشمس للمقاولات وعضو اتحاد المقاولين.
تابع: “السوق بدأت بالفعل يمتص آثار هذه الضغوط التي ظهرت بشكل ملموس بعد امتناع شركات عن الوفاء بالتزاماتها”.
بحسب أحمد عبد الحميد، رئيس غرفة صناعات مواد البناء باتحاد الصناعات المصرية، “تكلفة الإنتاج والتشغيل في القطاع تعتمد بشكل أساسي على السولار، فهو العامل الحاسم في تحديد التكلفة النهائية للمنتجات والخدمات اللوجستية”.
شدد شمس الدين يوسف على ضرورة تحييد السولار عن أي تحركات سعرية مرتقبة، مؤكداً دوره في جميع العمليات الإنشائية.
فيما أشار عبد الحميد إلى تباين السياسات البيعية بين الشركات بحسب قدراتها التشغيلية، حيث يمثل المخزون صمام الأمان لتثبيت السعر أو تحريكه.
الضغوط العالمية على الأسعار
تأتي هذه التحذيرات في ظل ارتباك الأسواق العالمية للطاقة بسبب تصاعد حدة الحرب الإيرانية الأمريكية.
فقد أظهرت العقود الآجلة لخام برنت أداءً إيجابياً قويًا إذ باتت تداول عند منطقة 100 دولار للبرميل.
تضفي المستويات الحالية لسعر النفط مزيد من الضغوط على ميزانيات تشغيل المصانع وتكاليف النقل في مصر.
تداعيات التوترات الجيوسياسية والطاقة
برأي محمد سامي، رئيس الاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء، “كافة القطاعات ستتأثر بتداعيات الحرب الإيرانية، مع احتمالية ارتفاع أسعار الحديد والأسمنت بشكل خاص نظراً لاعتماد إنتاجهما على نسب عالية من الطاقة تصل إلى 60%”.
“قطاع المقاولات يتأثر بعوامل متداخلة تشمل الصناعة والتجارة مما يعزز الرؤية بأن مستقبل المشروعات ما يزال غير مؤكد، ويستلزم مراقبة يومية للأسواق لتقييم قدرة القطاع على امتصاص صدمات التكلفة وتأثيرها على المشاريع القائمة والمستقبلية”، قال سامي.
على صعيد حركة الأسعار الميدانية، سجلت أسعار الحديد الاستثماري ارتفاعاً بنسبة 2.67% خلال تعاملات أمس الأحد 15، ليصل متوسط سعر الطن إلى 36,732.77 جنيه وفق بيانات بوابة الأسعار المحلية التابعة لمجلس الوزراء.
أما في سوق الأسمنت الرمادي، فقد استمرت موجة التراجعات السعرية، حيث انخفض متوسط سعر الطن بنسبة 3.97% مقارنة باليوم السابق، ليصل إلى 3,953.44 جنيه، متراجعاً بنحو 163.23 جنيه.
أزمة الوفاء بالعقود والتكلفة المتراكمة
فيما يخص أثر ذلك على المطورين، قال أيمن سامي، مدير مكتب جيه إل إل في مصر، إن زيادة تكاليف الطاقة تفرض مراجعة حتمية للتكاليف، رغم توقعاته بأن تظل ضمن هوامش يمكن للسوق استيعابها دون صدمات سعرية حادة.
أضاف “القطاع يعاني بالفعل من تبعات زيادة التكلفة المتراكمة خلال السنتين الماضيتين نتيجة موجات التعويم المتتالية، وهو ما يضع المطورين والمقاولين أمام تحدي الوفاء بالتزاماتهم التعاقدية في ظل عدد كبير من التسليمات المتوقعة”.
فيما أكد رئيس غرفة صناعات مواد البناء باتحاد الصناعات المصرية، “التحرك السعري يعتمد على قرار المنشأة وقدرتها على استيعاب التغيرات، فالشركات ذات المخزون الكبير قد تخفض الأسعار لتسريع التصريف، بينما تضطر شركات أخرى للزيادة في حال نقص المخزون”
معادلة العرض والطلب وهدوء رمضان
على عكس اتجاه الارتفاع، أشار أحمد الزيني، رئيس شعبة مواد البناء باتحاد الغرف التجارية، إلى انخفاض أسعار الأسمنت بواقع 200 جنيه للطن مؤخراً نتيجة ضعف الطلب، موضحاً أن العرض المرتفع مقابل الطلب المنخفض خلال رمضان ساهم في استقرار الأسعار الحالية.
وفق الزيني، “الحرب الإيرانية لم تؤثر حتى الآن على مواد البناء ومن المتوقع استمرار هذا الاستقرار حتى نهاية مارس”.
فيما ربط أيمن سامي استعادة القطاع لوضعه “الصحي” بمدى استقرار الأسعار، لتمكين الشركات من السيطرة على ميزانيات التنفيذ.
اختتم الزيني بالإشارة إلى أن نشاط السوق بعد شهر رمضان قد يغير هذه المعادلة؛ فإذا زاد الطلب قد نشهد ارتفاعاً في الأسعار حتى بعد انتهاء التوترات الحالية.
لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا