رئيس التحرير / أسامه سرايا | المشرف العام / خالد أبو بكر |
أخبار

زيادة الحد الأدنى للأجور.. فرصة لتحسين المعيشة أم دافع لارتفاع التضخم؟

كتبت – سارة حمزة:

تتجه الحكومة إلى الإعلان عن تفاصيل زيادة الحد الأدنى للأجور خلال الأيام القليلة المقبلة، وسط توقعات برفعه بنحو 1000 جنيه، ليصل إلى 8000 جنيه بدلًا من 7000 جنيه، ما يثير تساؤلات حول انعكاس هذه الخطوة على الأسعار ومعدلات التضخم.

يرى خبيران تحدثا إلى “إيكونومي بلس” أن تأثير زيادة الأجور على التضخم يكون محدودًا في كثير من الحالات، إلا أنه قد يتحول إلى ضغط على المالية العامة إذا لم يكن مدعومًا بإيرادات حقيقية، فضلًا عن تأثيره المحتمل على معدلات التوظيف في القطاع الخاص، الذي يستحوذ على النصيب الأكبر من العمالة.

تأثير تضخمي محدود

“الآثار التضخمية لقرارات رفع الحد الأدنى للأجور تكون عادة محدودة في التجارب الدولية، ويظل تأثيرها على الأسعار هامشيًا مقارنة بعوامل أخرى، مثل تقلبات أسعار الطاقة واضطرابات سلاسل الإمداد أو السياسات النقدية التوسعية”، قال مدحت نافع، الخبير الاقتصادي وعضو اللجنة الاستشارية للاقتصاد الكلي بمجلس الوزراء، لـ”إيكونومي بلس”.

بحسب نافع، “الربط المباشر بين زيادة الأجور والتضخم يفترض بشكل غير دقيق أنها تمثل قوة شرائية جديدة بالكامل، بينما هي في الواقع أقرب إلى إعادة توزيع الدخل بين أطراف العملية الإنتاجية”.

ارتفع معدل التضخم السنوي للمستهلكين في المدن ارتفع إلى 13.4% في فبراير من 11.9% في يناير الماضي، وفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

تحسن محدود في مستوى المعيشة

تابع عضو اللجنة الاستشارية للاقتصاد الكلي بمجلس الوزراء: “أنماط إنفاق الفئات منخفضة الدخل تختلف جذريًا عن الشرائح الأعلى دخلًا، إذ تتركز احتياجاتها في السلع الأساسية مثل الغذاء والسكن والمواصلات”

في ضوء ذلك، أشار نافع إلى أن “زيادة في دخول هذه الفئات غالبًا ما تُوجَّه لتعويض تآكل الأجور بفعل التضخم السابق أو لتحقيق تحسن محدود في مستوى المعيشة، وليس لإحداث موجة استهلاكية واسعة تدفع الأسعار إلى الارتفاع”.

رغم ذلك، شدد على أن “قرار زيادة الحد الأدنى للأجور لا يخلو من تحديات خاصة فيما يتعلق بعبء الامتثال الذي يتحمله القطاع الخاص المنظم، حيث إنه في ظل اتساع القطاع غير الرسمي تتحمل الشركات الملتزمة بالقوانين أعباء تطبيق الحد الأدنى للأجور، بينما يظل القطاع غير الرسمي بعيدًا عن هذه الالتزامات”.

تسعى الحكومة لتحقيق زيادة حقيقية في أجور العاملين بالدولة تتجاوز معدلات التضخم وترتبط بجدارة الأداء، حسبما أعلن وزير المالية أحمد كجوك.

ضغوط على المالية العامة

وفق محمد فؤاد، الخبير الاقتصادي وعضو اللجنة الاستشارية للاقتصاد الكلي، “أي زيادة في الأجور غير مدعومة بإيرادات أو وفورات مقابلة تتحول سريعًا إلى عبء إضافي على المالية العامة سواء في صورة تضخم أعلى أو زيادة في الاقتراض، ما يرفع تكلفة خدمة الدين”.

“التجارب الدولية تشير إلى ذلك بوضوح إذ ساهمت زيادات الأجور غير المصحوبة بإصلاحات مالية في بعض الدول، مثل البرازيل، في تعزيز الضغوط التضخمية، بينما لجأت دول أوروبية إلى تمويل هذه الزيادات عبر إعادة تخصيص الإنفاق وتحسين كفاءة الإيرادات”، أوضح فؤاد في حديثه لـ”إيكونومي بلس”.

يستحوذ القطاع الخاص على النصيب الأكبر من التأثر بزيادة الأجور، وهو ما يعبر عنه فؤاد قائلاً: “الحكومة ليست صاحب العمل الأكبر بل يستحوذ القطاع الخاص على الحصة الأكبر من التوظيف، ما يطرح تساؤلات حول قدرة الشركات على استيعاب زيادات الأجور في ظل ارتفاع تكاليف التمويل والطاقة وتباطؤ الطلب”.

تابع: “تجارب دول مثل جنوب أفريقيا وإندونيسيا أظهرت أن الزيادات السريعة في الأجور قد تتحول إلى ضغوط على الشركات، تنعكس أحيانًا على التوظيف أو تدفع نحو التوسع في الاقتصاد غير الرسمي”.

أكد عضو اللجنة الاستشارية للاقتصاد الكلي، “القضية لا تتعلق بقرار زيادة الأجور في حد ذاته بل بكيفية تمويله، ومدى قدرة القطاع الخاص على استيعابه دون التسبب في ضغوط تضخمية إضافية أو اختلالات في سوق العمل”.

بحسب بيانات حكومية، تم رفع الحد الأدنى للأجور 6 مرات خلال الفترة من 2022 حتى 2025، ليرتفع من 2700 جنيه في أبريل 2022 إلى 7000 جنيه في مارس 2025.

لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا

الأكثر مشاهدة

النفط يصل لأعلى مستوياته منذ شهر وسط توقعات بارتفاع الطلب

استقرت أسعار النفط اليوم الخميس لتقترب من أعلى مستوى في...

صلاح يعلن الرحيل عن ليفربول نهاية الموسم 

أعلن النجم المصري محمد صلاح، الذي تقدر قيمته السوقية بنحو...

منطقة إعلانية