رئيس التحرير / أسامه سرايا | المشرف العام / خالد أبو بكر |
أخبار

حرب إيران تربك صادرات الأغذية المصرية

الصادرات

كتب: سليم حسن

جاءت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في توقيت حرج لقطاع تصدير الأغذية المصري، والذي يترقب عائدات تتجاوز 12 مليار دولار هذا العام، بالتزامن مع وجود طلب أقوى من أسواق عدة على مستوى العالم، ومنها شرق آسيا ومنطقة الخليج العربي، وشرق أفريقيا.

أزمة الملاحة في مضيق هرمز تؤثر على “سفن الحاويات” التي تتقاطع مساراتها مع دول الخليج العربي أولًا قبل التوجه إلى آسيا، لكن السفن المتجهة إلى آسيا مباشرة لا تواجه مشكلة في الإبحار عبر البحر الأحمر، بحسب مصادر تحدثت مع إيكونومي بلس.

قالت المصادر إن الحرب أعادت رسم خريطة التدفقات التجارية، ودفعت السوق إلى حالة من الضبابية، فمع عودة اضطرابات البحر الأحمر إلى الواجهة، لكن عبر مضيق هرمز هذه المرة، ارتفعت تكاليف الشحن والتأمين عليها، وامتدت التأثيرات إلى مختلف أنماط النقل البحري والجوي والبري، ما أدى إلى توقف شحنات، واختناق في سلاسل الإمداد، وتراجع القدرة على النفاذ إلى أسواق رئيسية بصورة طبيعية.

في ظل هذه التحديات، يجد المصدرون أنفسهم أمام معادلة صعبة بين ارتفاع التكاليف، وتغير وجهات التصدير نحو أوروبا بأسعار أقل، والحاجة إلى الحفاظ على جودة المنتجات، بالتوازي مع دعوات لاتخاذ إجراءات استثنائية لدعم القطاع، وسط محاولات متواصلة للتكيف مع واقع لوجستي شديد التقلب.

البداية مع أسواق شرق آسيا

اندلعت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في وقت كان ينتظر فيه مصدرو الأغذية طلبا قويا من أسواق شرق آسيا على بعض المنتجات الغذائية الهامة مثل البرتقال، وهو ما صعب الوضع وأصبح غامضا للغاية، وفق ما قاله الرئيس التنفيذي لشركة “بريميوم سورسينج”، مصطفى علي.

“لا أحد، من المصدرين أو شركات الشحن، لديه رؤية واضحة في الوقت الحالي، وما نزال نختبر الأوضاع ونفهم المخاطر، ونحن نعلم أن الفترة المقبلة ستكون صعبة، وأن ظروف الشحن ستكون صعبة نتيجة الأزمة”، تابع علي.

قيود تسويقية في الأفق

“أزمة الملاحة في مضيق هرمز لا ترتبط بمصر مباشرة، لكنها تؤثر على “سفن الحاويات” التي تتقاطع مساراتها مع الحرب، والتي تلزمها بدخول الخليج العربي أولًا قبل السفر مرة أخرى إلى آسيا، لكن السفن المسافرة إلى آسيا مباشرة لا تواجه مشكلة في الإبحار عبر البحر الأحمر”، قال مصدر في واحدة من أبرز شركات التصدير الغذائي من مصر.

تؤثر الأزمة أيضا على شحنات التصدير الجوية إلى الأسواق الصغيرة، التي تمر عبر مراكز النقل الجوي في الخليج، والتي تنقل البضائع إلى دول مثل جزر المالديف وموريشيوس.

هذا الوضع يعني أوقات عبور أطول إلى آسيا، ولكنه يعني أيضا توقفا تاما للصادرات إلى شرق إفريقيا.

أما في البلدان المتورطة بشكل مباشر في الحرب، ولا سيما دول الخليج، فإن الوضع صعب أيضا، حيث نصدر كميات كبيرة من المنتجات الطازجة والمجمدة إلى دول الخليج، بما في ذلك الفراولة والبرتقال والبطاطس والعديد من الفواكه والخضروات الأخرى.

الوضع ليس أسهل مع الشحن البري

تعطل التصدير عبر البحر إلى دول الخليج دفع المصدرين إلى اللجوء للشحن البري، وهو ما رفع سعر الحاوية 3 أضعاف تقريبا، بحسب أحد المُصدرين، وذلك لمحدودية المعروض من الحاويات الفارغة والشاحنات أمام الطلب القوي جدا في منذ بداية الحرب على إيران.

الارتفاع الحاد في تكاليف النقل والخدمات اللوجستية عقب اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، شكل ضغطا على تجارة المنتجات الطازجة، لا سيما المنتجات الاستراتيجية والحساسة، والتي تعتمد دول الخليج في إمداداتها عليها من مصر، بحسب مستشار التصدير في واحدة من أبرز الشركات الزراعية المصرية.

هل يمكن أن نغير بعض القواعد استثنائيا؟

الظروف الاستثنائية تتطلب تدابير استثنائية -مؤقتة بالفعل- ومن بين أكثر التدابير فعالية يرى بعض المصدرين أن السماح للشاحنات الفارغة بدخول الأراضي المصرية سيكون حلا جيدا في هذه الفترة.

لا يُسمح للشاحنات الفارغة بدخول مصر بموجب لوائح النقل البري الحالية، وذلك لأسباب عدة أبرزها حماية قطاع النقل المحلي، حيث يضمن الحظر احتفاظ شركات النقل المصرية وسائقيها بحصة عادلة من عمليات الشحن، ما يحمي الوظائف والاستثمارات في الأسطول المحلي.

أيضا، وبمبدأ المعاملة بالمثل، تطبق العديد من الدول قيودا مماثلة على الشاحنات المصرية، ولا تسمح للشاحنات الأجنبية بالعمل إلا في ظل شروط متوازنة أو متبادلة.

تساعد هذه السياسة على ضمان توازن السوق وتنظيمه، حيث يساعد تقييد الشاحنات الأجنبية الفارغة على منع المنافسة المفرطة التي قد تؤدي إلى زعزعة استقرار أسعار الشحن وتعطيل سوق النقل المحلي.

وفي حين تهدف هذه القاعدة إلى الحفاظ على المنافسة العادلة والاستقرار في قطاع النقل البري في مصر في ظل الظروف العادية، فإنها تشكل عبئًا على مصدري المنتجات سريعة التلف، لا سيما أولئك الذين يصدرون إلى دول الخليج.

“السماح مؤقتًا للشاحنات الأجنبية بدخول مصر فارغة قد يقلل من تكاليف النقل عبر زيادة توافر الشاحنات في السوق، والذي يوفر للمصدرين بدوره خيارات نقل إضافية ويخفف الضغط على الطلب، وقد يعزز ذلك المنافسة بين شركات النقل ويؤدي إلى استغلال أفضل للطاقة الاستيعابية، ما يساعد على استقرار أسعار الشحن أو حتى خفضها”.

يدفع المصدرون المصريون بالفعل ما يعادل تكلفة رحلة ذهاب وإياب في الذهاب فقط، وهو ما يزيد من الدفع نحو طلب دخول الشاحنات الفارغة، يقول المستشار.

إلى أين تذهب الأغذية الفائضة؟

تماما مثلما كان الحال وقت أزمة مضيق باب المندب التي اشتعلت قبل عامين، أدت الصعوبات في الوصول إلى الأسواق الآسيوية والخليجية، إلى حدوث فائض للعرض من البضائع المصرية في أوروبا مع انخفاض الأسعار، بحسب ما قاله مُصدِر حاصلات زراعية لـ”إيكونومي بلس”.

“أوروبا هي المنفذ الأكبر والخيار الأفضل أمامنا في الفترة الحالية لتعويض جزء من الخسائر التي ستجدها الصادرات المصرية في شرق أسيا والخليج، والتي تحصل على نحو 30% تقريبا من صادرات مصر من الأغذية، الطازجة تحديدا”، أضاف المُصدِر.

أوروبا تستغل الموقف كالعادة

“مشترون أوروبا سيغتنمون الفرصة ويفرضون أسعاراً منخفضة مع ارتفاع حدة الأزمة الملاحية بالنسبة لمصر، كما حدث في عام 2023 مع غلق الملاحة عبر مضيق باب المندب”، أحمد فرحات، رئيس شركة اكسترا جلوبال.

تابع: “وقتها، انخفضت أسعار تصدير عدد كبير من السلع التصديرية الرئيسية، ومنها الموالح والبطاطس نتيجة ارتفاع كبير في المعروض المصري في أوروبا وبقاء طلب المستهلكين عند مستوياته الطبيعية، وهو ما ارتد على مكاسب المنتجين المحليين”.

في السياق، نجد أن بعض المصدرين وقت انخفاض الأسعار العالمية يحاولون تحسين عوائدهم المالية عبر شحن كميات أكبر، ما يضغط على المعروض المحلي من بعض السلع لترتفع أسعارها، هذا بالإضافة إلى عدم وجود المنتج المصري العائد المناسب لجودته، وفي النهاية قد تفسد هذه التصرفات الموسم على كل الشركات تقريبا.

“لابد من النظر بأهمية بالغة إلى جودة المنتجات المصرية وعدم التفريط فيها، ولابد وأن تتعامل الشركات بعقلانية، لدينا منتجات جيدة، وطلب قوي في أجزاء كثيرة من العالم، وهناك أكثر من مجرد السوق الأوروبية للتسويق إليها”، بحسب فرحات.

البعض يتكيف 

تُظهر سوق الشحن البحري قدرة متزايدة على التكيف مع تداعيات أزمة البحر الأحمر التي تصاعدت حدتها منذ عام 2023، حيث دفعت الاضطرابات الأمنية العديد من الخطوط الملاحية إلى تغيير مساراتها نحو رأس الرجاء الصالح، وفق ما قاله مستشار تصدير في إحدى الشركات الزراعية لـ”ايكونومي بلس”.

تابع، رغم أن هذا التحول أدى في البداية إلى إطالة زمن الرحلات إلى نحو 90 يومًا، فإن شركات الشحن نجحت تدريجيًا في تقليص مدة العبور إلى ما بين 60 و70 يومًا، مع استمرار بعض الخطوط في استخدام مسار البحر الأحمر بشكل جزئي وفقًا لتقييمات المخاطر.

في المقابل، فرضت هذه التطورات تحديات إضافية على المصدرين، الذين أصبحوا مطالبين بالتكيف مع فترات النقل الأطول عبر تحسين كفاءة سلاسل الإمداد، خاصة فيما يتعلق بعمليات الفرز والتعبئة والتداول.

ساهمت هذه الإجراءات في الحفاظ على جودة المنتجات خلال ذروة الأزمة، ما يعكس تحولًا في إدارة العمليات التصديرية لمواكبة المتغيرات الجيوسياسية وتأثيراتها على حركة التجارة العالمية.

لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا

الأكثر مشاهدة

النفط يصل لأعلى مستوياته منذ شهر وسط توقعات بارتفاع الطلب

استقرت أسعار النفط اليوم الخميس لتقترب من أعلى مستوى في...

حرب إيران تربك صادرات الأغذية المصرية

كتب: سليم حسن جاءت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في...

منطقة إعلانية