رئيس التحرير / أسامه سرايا | المشرف العام / خالد أبو بكر |
أخبار

مصر تبدأ تنفيذ خطة خفض فاتورة استهلاك الطاقة

الدكتور مصطفى مدبولي - خطة عمل - مخزون آمن - رئيس

بدأت الحكومة المصرية في تنفيذ خطة تتضمن إجراءات حازمة لخفض فاتورة استهلاك السولار والبنزين، بحسب تصريحات صحفية لرئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي.

أوضح مدبولي أن مجلس الوزراء قرر الإبطاء الكامل للمشروعات الكبرى الجاري تنفيذها، وكثيفة الاستهلاك للسولار والبنزين، لمدة شهرين على الأقل، مع تكليف الوزراء بحصر تلك المشروعات.

تابع أن القرارات تتضمن التوجيه الفوري بخصم وتخفيض مخصصات الوقود لكافة السيارات والمركبات الحكومية بنسبة 30%، مؤكداً أن كافة الجهات الحكومية ملزمة بإعادة ضبط منظومة التوفير وفق هذه المخصصات الجديدة.

كشف مدبولي أنه تم التوافق على بدء تفعيل “منظومة العمل عن بعد” يوم الأحد من كل أسبوع، اعتباراً من أول شهر أبريل المقبل، ولمدة شهر، وذلك بجميع مؤسسات الدولة، مستثنياً القطاعات الإنتاجية والخدمية.

أشار إلى أنه في حال استمرار الأزمة الإقليمية الحالية، ستتم دراسة إمكانية إضافة يوم آخر، مؤكداً أن الحكومة تتعامل مع الأزمة الراهنة بمنهجية متدرجة تضمن الحفاظ على منظومة الإنتاج، واستمرار عملية التنمية دون إحداث أي بلبلة.

المنظومة ستطبق على المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص، مع استثناء عدد من المنشآت الحيوية التي لا يمكن أن تعمل وفق هذا النظام، وهي: المصانع، الخدمات العامة، محطات المياه، محطات الغاز، محطات الصرف الصحي، والمستشفيات، وكافة الخدمات الرئيسية الضرورية، حسبما أكد مدبولي.

أشار إلى التوافق مع وزيري التربية والتعليم والتعليم العالي، على عدم تطبيق منظومة العمل عن بعد في المدارس والجامعات، نظراً لأن الفترة المتبقية من العام الدراسي قصيرة، وتقدر بنحو شهر ونصف، ولتجنب أي تأثير سلبي على العملية التعليمية في هذه المرحلة، بينما ستلتزم باقي القطاعات الحكومية والخاصة بالعمل عن بعد يوم الأحد أسبوعياً.

كلف مدبولي وزير الكهرباء والطاقة المتجددة بدراسة إمكانية تحقيق وفر في استهلاك الطاقة والوقود حال تنفيذ مقترح “العمل عن بعد”، لافتاً إلى أن تشغيل المباني الحكومية لا يقتصر على استهلاك الطاقة داخلها فحسب، بل يمتد ليشمل حركة وسائل النقل العام والخاص المرتبطة بها، مؤكداً أنه “قد تبين وجود فارق كبير ووفر حقيقي يمكن تحقيقه، وهو ما تم قياسه فعلياً خلال فترات العطلات والإجازات، مثل أيام السبت أو الإجازات الموسمية”.

جاء ذلك خلال الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء اليوم، لمراجعة كافة المستجدات المتعلقة بالموقف الراهن جراء الحرب الإقليمية وتداعياتها على العالم ومصر، ومناقشة كافة الإجراءات والقرارات المطلوب اتخاذها للتعامل مع هذه التحديات الكبيرة وآثارها السلبية على الاقتصاد المصري.

في سياق متصل، أوضح رئيس الوزراء أن السلع متوافرة بوفرة كبيرة للغاية، بجانب استقرار أسعارها رغم كافة التحديات الراهنة، مشيراً إلى تحقيق فوائض في بعض السلع يتم تصديرها حالياً للخارج، لتصبح “مصدراً رئيسياً للعملة الصعبة لمصر في هذه المرحلة”.

أضاف أن أسواق الجملة هي حجر الزاوية في ضبط الأسعار النهائية للمستهلك، لافتاً إلى التزام التجار باستقرار المنظومة السعرية.

أوضح أن الحكومة تتابع عن كثب تطورات الأسواق الدولية، مستعرضاً بيانات حديثة حول ارتفاع أسعار عدد من المنتجات، من بينها الزيت الخام، والبنزين، والسولار، والبوتاجاز، مشيراً إلى أن الزيادات الأخيرة في الأسعار تم احتسابها على أساس سعر إغلاق لبرميل البترول عند مستوى 105 دولارات، في حين سجلت الأسعار العالمية بالأمس نحو 112 دولاراً للبرميل عند الإغلاق، مما يعني ارتفاعاً مباشراً في تكلفة المنتجات.

تابع أن تكلفة الفاتورة الشهرية للغاز كانت تُقدّر قبل الحرب بنحو 560 مليون دولار، قبل أن ترتفع إلى أكثر من 1.65 مليار دولار، نتيجة الزيادات الكبيرة في الأسعار العالمية، بالتوازي مع ارتفاع أسعار مختلف المنتجات البترولية الأخرى.

قال إن سعر طن السولار قبل اندلاع الحرب بلغ نحو 665 دولاراً، في حين ارتفع وفقاً لحسابات سعر برميل البترول عند مستوى 105 دولارات ليصل إلى نحو 1665 دولاراً للطن، بزيادة تُقدّر بـ 1000 دولار للطن الواحد.

لفت إلى أن حجم الاستهلاك اليومي من السولار في مصر يبلغ نحو 24 ألف طن، وهو ما يعني ارتفاع فاتورة الاستهلاك اليومية بنحو 24 مليون دولار إضافية، بما يعادل قرابة 750 مليون دولار إضافية شهرياً.

شدد مدبولي على أن الزيادة الاستثنائية المعلنة في أسعار الوقود لا تتجاوز ثلث الارتفاعات التي شهدتها الأسعار عالمياً، وأن الدولة تتحمل الجزء الأكبر من هذه الزيادات لتخفيف الأعباء عن المواطنين.

أكد رئيس الوزراء إدراك الحكومة التام للتأثير المباشر لزيادة أسعار السولار على مختلف السلع، لوجود علاقة طردية بين ارتفاع سعر السولار وزيادة معدلات التضخم، مشيراً إلى أن الدولة تضع في اعتبارها أن أي زيادات مستقبلية محتملة في أسعار الطاقة قد تنعكس على أسعار السلع، وهو سيناريو تسعى الحكومة لتجنبه.

أشار إلى تطورات فاتورة الطاقة، موضحاً أنها كانت تمثل 1.2 مليار دولار في شهر يناير الماضي قبل نشوب الحرب، ثم ارتفعت لتصل إلى 1.5 مليار دولار في فبراير، قبل أن تقفز في شهر مارس الجاري لتبلغ 2.5 مليار دولار، محذراً من أن استمرار الاتجاه التصاعدي للأسعار سيزيد من أعباء هذه الفاتورة الشهرية.

أضاف مدبولي أن استمرار الحرب قد يضطر الدولة لتوفير هذه المبالغ على حساب احتياجات أساسية أخرى، كالتي تتطلبها المصانع من مواد خام ومستلزمات إنتاج، مشدداً على أن الأولوية القصوى تظل للحفاظ على معدلات الإنتاج والتشغيل لضمان وفرة المنتجات وتوازن الأسعار.

وأكد رئيس مجلس الوزراء أن الحكومة تتبع سياسة التدرج في اتخاذ القرارات، لضمان عدم تحميل المواطن أعباء إضافية أو تغيير نمط الحياة المعتاد قدر الإمكان، محذراً في الوقت ذاته: “أنه في حال استمرار هذه الأزمة لفترة أطول -لا قدر الله- سنضطر للجوء إلى مستوى آخر من القرارات الأكثر شدة من أجل تحقيق ترشيد أكبر لإنفاقنا”، موضحاً أن هذا التدرج يهدف لمنح مساحة للاستمرار بالمنوال الحالي لأطول فترة ممكنة، على أمل توقف الحرب وعودة الأمور لطبيعتها.

استعرض مدبولي القرارات التي بدأ تفعيلها لترشيد الإنفاق الحكومي، ومنها تخفيض إنارة الشوارع واللوحات الإعلانية إلى الثلث، وإغلاق الحي الحكومي في تمام الساعة السادسة مساءً، مع صدور كتب دورية تنظم مواصفات الأجهزة الكهربائية والإضاءة لترشيد الاستهلاك.

لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا

الأكثر مشاهدة

النفط يصل لأعلى مستوياته منذ شهر وسط توقعات بارتفاع الطلب

استقرت أسعار النفط اليوم الخميس لتقترب من أعلى مستوى في...

حرب إيران تربك غذاء مصر.. نمو الطلب فرصة تقابلها زيادات بالتكاليف

كتب: سليم حسن في ظل تداعيات التصعيد المرتبط بالحرب الأمريكية...

منطقة إعلانية