رئيس التحرير / أسامه سرايا | المشرف العام / خالد أبو بكر |
أخبار

حرب إيران تربك غذاء مصر.. نمو الطلب فرصة تقابلها زيادات بالتكاليف

الغذاء

كتب: سليم حسن

في ظل تداعيات التصعيد المرتبط بالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، يمر قطاع الصناعات الغذائية في مصر بمرحلة دقيقة تتداخل فيها الضغوط مع مؤشرات التماسك.

ورغم حالة القلق التي تسيطر على السوق، تبدو الصورة الفعلية أكثر توازنا لدى البعض، مدفوعة بارتفاع الطلب محليًا وفي أسواق الخليج، وسط اتجاه التجار إلى التخزين تحسبًا لأي اضطرابات محتملة في الإمدادات أو زيادات سعرية مفاجئة.

قال سيف ثابت، نائب رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة “جهينة”، إن الأسواق شهدت زيادة في الطلب المحلي والتصديري، داخل مصر وفي دول الخليج، في ظل توجهات احترازية من جانب المستوردين والتجار، ويساهم هذا النمو في دعم حركة المبيعات وتحسين السيولة لدى الشركات.

تابع لثابت في منشور له على “لينكد إن”، “رغم التوترات الجيوسياسية، لا تزال حركة الشحن مع أوروبا والخليج تعمل بوتيرة مستقرة نسبيًا على مستوى التصدير والاستيراد، ما يعكس قدرة سلاسل الإمداد على التكيف والاستمرار، ولو بكفاءة أقل، في ظل الظروف الصعبة الحالية”.

التكلفة تحدي أكبر

“الضغوط الحقيقية التي تواجه القطاع لا تتعلق بتوقف الإمدادات، بل بارتفاع التكلفة عبر مسارات عدة متشابكة”، بحسب ثابت.

وأدت زيادة أسعار النفط إلى رفع تكلفة مواد التغليف، خاصة المرتبطة بالصناعات البتروكيماوية، بالتوازي مع ارتفاع ملحوظ في نوالين الشحن نتيجة رسوم المخاطر المرتبطة بالحرب.

ساهمت أيضا اضطرابات الملاحة في مناطق حيوية مثل مضيق هرمز في إطالة زمن الرحلات، مع اتجاه بعض شركات الشحن العالمية إلى استخدام مسارات بديلة أطول، ما زاد من تكلفة الشحن خاصة مع آسيا.

رغم ذلك، تظل حركة التجارة مع الخليج أكثر استقرارا نسبيا، بينما تبقى الزيادات الحالية في التكاليف ضمن نطاق يمكن استيعابه حتى الآن.

أسعار التعبئة والتغليف تتفاقم

على جانب آخر، قال أحمد بدوي، المدير التنفيذي لشركة البدوي للبلاستيك، إن الاضطرابات الجيوسياسية ألقت بظلال ثقيلة على تكاليف الإنتاج وحركة السوق المحلي بالنسبة لقطاع التعبئة والتغليف.

“انفجرت تكاليف المواد الخام بزيادة تجاوزت 80% نتيجة الأزمة الحالية، وهذه الارتفاعات ترتبط بشكل مباشر بالقفزات التي شهدتها أسعار النفط عالميا”، وفق بدوي.

اقرأ: حرب إيران تخنق إمدادات البتروكيماويات وترفع أسعار البلاستيك عالمياً

وبحسب البدوري فإن “الزيادة الضخمة” في التكلفة تنعكس في نهاية المطاف على السعر النهائي للبيع، ما يهدد بحالة من الركود بالإضافة إلى توسع ظاهرة “التسعير اللحظي” التي تصل إلى 3 مرات يوميا في بعض الأحيان.

“قد يتواصل العميل لطلب أوردر بخامات معينة، وخلال نصف ساعة فقط عند العودة إليه لتأكيد المتاح يجد سعرا جديدا، وعند وصول البضاعة قد يختلف السعر للمرة الثالثة”، قال بدوي.

نتيجة لذلك، انكمشت القوة الشرائية وتغير سلوك المستهلك بسبب القلق الذي بات يسيطر على المستهلكين، ما أدى إلى تراجع حاد في الكميات المطلوبة وسط ضبابية المشهد ومخاطر التوقف.

فرص مدفوعة بالأزمة

يرى سيف ثابت، أن الأزمة الحالية تحمل في طياتها فرصا محتملة للقطاع، فزيادة الطلب الحالية تعزز الإيرادات، كما أن التحولات الإقليمية قد تدعم تدفقات السياحة إلى مصر، وهو ما ينعكس مباشرة على استهلاك المنتجات الغذائية، بالإضافة إلى أن عودة بعض العمالة المصرية من الخارج قد ترفع مستويات الإنفاق المحلي.

من زاوية أخرى، تبرز مصر كوجهة مرشحة لتقديم خدمات الدعم التشغيلي للشركات الإقليمية، خاصة في دول الخليج مثل الإمارات، في ظل انخفاض التكلفة وتوافر الكفاءات. هذا الاتجاه قد يتوسع ليمنح مصر دورًا أكبر كمركز إقليمي للخدمات، حتى في حال تصاعد التوترات.

المرونة في تلبية الطلب التصديري؟

تواجه صادرات قطاع الصناعات الغذائية حاليا تحديات متزايدة في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية التي أدت إلى شلل جزئي في خطوط الملاحة البحرية، بحسب ما قاله نائب المدير التنفيذي للمجلس التصديري للصناعات الغذائية، تميم الضوي.

الصعوبات البحرية، دفعت الشركات للبحث عن بدائل برية “مكلفة” وغير كافية لاستيعاب حجم الطلب المتنامي، خاصة من أسواق دول مجلس التعاون الخليجي، بحسب الضوي.

اقرأ: من وإلى 12 وجهة.. رسوم جديدة على الحاويات تصل إلى 4 آلاف دولار بسبب حرب إيران

أزمة الفراغات والبديل “البري” ليس حلًا سحريًا

رغم توفر طلب قوي من دول الخليج على المنتجات الغذائية المصرية، لكن تعطل الخطوط الملاحية دفع المصدرين للاعتماد الكلي على النقل البري، غير أن هذا التحول اصطدم بعقبات لوجستية كبرى.

“لا يمكن للنقل البري أن يمثل بديلا مكافئا للشحن البحري، فبينما تستوعب السفينة الواحدة ما بين 2000 إلى 3000 حاوية، يحتاج نقل نفس الكمية بريا إلى أسطول ضخم يضم آلاف الشاحنات، وهو ما لا تتيحه البنية التحتية الحالية”، وفق الضوي.

“أدى الضغط العالي على النقل البري، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الوقود، إلى قفزات كبيرة في تكلفة الشحن، ما أضاف أعباء مالية جديدة على الشركات.

اقرأ أيضا: حرب إيران تربك صادرات الأغذية المصرية

 هل يمكن تحسين موقف النقل البري؟

قال الضوي، إن المجلس خاطب الحكومة للسماح بدخول الشاحنات الفارغة إلى مصر بشكل استثنائي لزيادة المعروض من الفراغات.

مع ذلك، يبدو أن قطاع النقل البري يتردد في ضخ استثمارات جديدة لشراء شاحنات إضافية، ويعود ذلك إلى مخاطر الاستثمار، حيث يخشى أصحاب شركات النقل من توقف الحرب فجأة وعودة الملاحة البحرية لطبيعتها، ما قد يترك استثماراتهم الجديدة معطلة دون عمل، وهو ما يجعل العائد على الاستثمار غير مضمون في الوقت الراهن، بحسب الضوي.

ولا يُسمح للشاحنات الفارغة بدخول مصر بموجب لوائح النقل البري الحالية، وذلك لأسباب عدة أبرزها حماية قطاع النقل المحلي، حيث يضمن الحظر احتفاظ شركات النقل المصرية وسائقيها بحصة عادلة من عمليات الشحن، ما يحمي الوظائف والاستثمارات في الأسطول المحلي.

أيضا، وبمبدأ المعاملة بالمثل، تطبق العديد من الدول قيودا مماثلة على الشاحنات المصرية، ولا تسمح للشاحنات الأجنبية بالعمل إلا في ظل شروط متوازنة أو متبادلة.

طلب تصديري قائم لكن الوصول متعثر

على صعيد الأرقام، تشير التوقعات إلى صعوبة تحقيق أرقام التصدير التي سجلتها السنوات الماضية رغم استعداد الأسواق الخارجية لدفع فروق الأسعار الناتجة عن أزمة الشحن في بعض السلع، بحسب الضوي.

أيضا، لا تزال الشركات في حالة ترقب لنتائج الحرب، حيث يمتنع الكثيرون عن وضع تقديرات نهائية لنسب التأثير بانتظار بيانات الإغلاق الشهري التي ستظهر المؤشرات الرقمية الدقيقة لحجم التراجع.

دور حكومي حاسم لاحتواء الضغوط

يلعب التدخل الحكومي دورا محوريا في هذه المرحلة، سواء من خلال تهدئة السوق وتجنب إثارة المخاوف، أو عبر تسريع إجراءات الإفراج الجمركي وتيسير حركة البضائع، بحسب ما قاله سيف ثابت.

كما تبرز أهمية دعم قطاعي النقل والشحن لتخفيف الأعباء على الشركات، بما يساعد في الحفاظ على استقرار الأسعار وضمان تدفق السلع، وفق ثابت.

لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا

الأكثر مشاهدة

النفط يصل لأعلى مستوياته منذ شهر وسط توقعات بارتفاع الطلب

استقرت أسعار النفط اليوم الخميس لتقترب من أعلى مستوى في...

وزير المالية: مصروفات خدمة الدين ستنمو 5% فقط خلال العام المالي المقبل

قال وزير المالية، أحمد كجوك، إن مصروفات خدمة الدين ستنمو...

منطقة إعلانية