كتب: سليم حسن
في مصر لا تُقاس قيمة “شم النسيم” بعدد الأرغفة أو كيلوجرامات الفسيخ، بل بقدرة العائلة على انتزاع لحظة بهجة وسط ضجيج الأرقام وتحديات المعيشة.
مع حلول ربيع 2026، تعود رائحة الرنجة لتملأ البيوت، حاملة معها سؤالا اقتصاديا بامتياز هو “كيف تغيرت ملامح هذه المائدة”؟ و”كيف تحولت اللمة من تقليد اجتماعي إلى معادلة حسابية دقيقة يحاول فيها المصريون الموازنة بين ميزانياتهم ورغبتهم في الاستمتاع.
أسعار الرنجة تقفز 26%
سجلت أسعار الرنجة العادية أو “الشعبية” تحركا صعوديا ملحوظا خلال موسم شم النسيم لعام 2026، ليتراوح سعر الكيلو بين 145 و170 جنيهاً، مقابل مستويات بين 130 و150 جنيهاً خلال الموسم الماضي، بنمو 13% على أساس سنوي.
عزا أحمد عبدالرحمن، تاجر أسماك، زيادة أسعار الأسماك عمومًا في العام الجاري إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج، وتكاليف الشحن على خلفية ارتفاع أسعار الوقود خلال الفترة الأخيرة.
خلال مارس الماضي، قفزت أسعار أعلاف الأسماك بقيمة 4000 جنيه للطن في المتوسط، إلى مستويات تتراوح بين 27 و31 ألف جنيه، بحسب نسبة البروتين، وفق قوائم أسعار شركات الأعلاف في مصر، اطلع عليها “إيكونومي بلس”.
على صعيد الأصناف الفاخرة، شهدت أسعار الرنجة الهولندية “السوبر” والمغلفة القفزة السعرية الأكبر بين منتجات الأسماك المملحة للموسم الجاري بزيادة بلغت نحو 26%.
قفزت أسعار التجزئة لتتراوح بين 280 و350 جنيها للكيلوجرام، مقابل مستويات تراوحت بين 220 و280 جنيهاً خلال موسم 2025.
استقرار أسعار الفسيخ
يعتمد سوق الفسيخ على إنتاج خالص من الأسماك المحلية، وواصلت أسعار “الفسيخ البوري” متوسط الحجم الصعود بنسبة 15% على أساس سنوي، ويتراوح سعر الكيلو بين 350 و400 جنيه، متأثرا بزيادة تكاليف الاستزراع السمكي والقفزات التي شهدتها أسعار الأعلاف الموجهة لتربية أسماك البوري.
في المقابل، واصلت أسعار الفسيخ البوري “الجامبو” والمخصوص ارتفاعها في الموسم الجاري بعد أن سجلت مستويات قياسية العام الماضي، لتتراوح حاليا بين 450 و600 جنيه للكيلو مقابل 400 و500 جنيه خلال الموسم الماضي.
يأتي هذا الاستقرار النسبي كرد فعل طبيعي للسوق بعد ارتفاع الأسعار خلال الموسم الماضي بنسبة كبيرة تجاوز فيها سعر الكيلو 550 جنيه، ما يشير إلى وصول الأسعار إلى نقطة مقاومة شرائية أحجم معها المستهلكين عن تقبل مستويات سعرية أعلى، بحسب راضي السيد، تاجر أسماك مملحة.
زيادة أسعار السردين
فيما يخص البدائل الاقتصادية المتاحة على مائدة شم النسيم، لم يسلم السردين المملح من موجة التضخم الموسمية، مسجلاً زيادة قدرها 13% على أساس سنوي.
تحرك سعر الكيلوجرام في الأسواق إلى مستويات بين 140 و180 جنيها، صعودا من 130 و150 جنيها الموسم الماضي، ليظل محتفظا بموقعه كأحد الخيارات المفضلة والأكثر مرونة لدى الشريحة الأوسع من المستهلكين.
هيكل الإمداد
تختلف التركيبة الاقتصادية لمنتجات شم النسيم بناء على نوع السمك، وتتوزع سلاسل الإمداد بين الاعتماد على الاستيراد والإنتاج المحلي، بحسب بيانات وزارة الزراعة المصرية.
“الرنجة” تعد أحد الصناعات المحلية ولكن بخامات مستوردة بالكامل تقريبا، وتتصدر دول مثل هولندا والنرويج وإنجلترا قائمة الموردين.
مع ذلك، فإن القيمة المضافة الحقيقية تتم محليا، حيث تخضع الأسماك لعمليات التمليح، والتدخين، والتغليف داخل المصانع المصرية لتطرح كـ “رنجة مدخنة”.
الفسيخ (إنتاج محلي خالص)، حيث يعتمد بشكل كامل على أسماك “البوري” التي يتم استزراعها أو صيدها محليا، وتتركز صناعته في محافظات الدلتا مثل كفر الشيخ والغربية.
لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا