كتب: محمود الشاهد – ندى عادل
اتجهت بنوك مصرية إلى رفع رسوم الخدمات المصرفية وعمولات الحسابات والبطاقات خلال الفترة الأخيرة، في تحرك يستهدف مواجهة تصاعد الضغوط التشغيلية والتكاليف الإدارية المرتبطة بالأجور والتكنولوجيا والخدمات الرقمية، بحسب مسؤولين مصرفيين.
شملت الزيادات تعديلات على مصروفات فتح الحسابات وكشوف الحسابات الورقية ورسوم بطاقات الخصم المباشر والمصروفات الإدارية الدورية.
في ضوء ذلك، شهد صافي الدخل من الأتعاب والعمولات لعدد 11 بنكًا نمواً بنسبة 4.1% على أساس سنوي خلال الربع الأول من 2026، ليصل إلى نحو 7.7 مليار جنيه، مقابل 7.4 مليار جنيه بالفترة المقارنة من العام الماضي، تزامنًا مع ارتفاع المصروفات الإدارية والتشغيلية المسجلة في القوائم المالية.
ضغوط التشغيل تفرض واقعًا جديدًا لعمولات البنوك
بحسب مسح أجرته “إيكونومي بلس” لعدد من البنوك المحلية، أظهر زيادة في الخدمات المصرفية لعدد 6 بنوك، منها بنك الإسكندرية الذي رفع مصاريف فتح الحسابات إلى 200 جنيه بدلًا من 100 جنيه، بينما بلغت رسوم فتح الحسابات بالعملات الأجنبية 5 دولارات أو ما يعادلها باليورو والجنيه الإسترليني، فيما تم تحديد ما يعادل 200 جنيه لباقي العملات الأجنبية، كما شملت الزيادة حسابات التوفير.
رفع البنك كذلك رسوم إصدار بطاقات الخصم المباشر وفقًا لنوع البطاقة، لتصل إلى 250 جنيهًا بدلًا من 200 جنيه لبعض البطاقات، فيما بلغت رسوم كشف الحساب الورقي 150 جنيهًا.
كما بلغت المصروفات الإدارية الدورية نحو 150 جنيهًا تُخصم ربع سنويًا للحسابات بالجنيه المصري، و3 دولارات أو ما يعادلها بالعملات الأجنبية.
في الوقت ذاته، رفع كريدي أجريكول مصر رسوم فتح حسابات الأفراد إلى 100 جنيه أو ما يعادلها بالعملات الأجنبية، فيما بلغت المصروفات الإدارية ربع السنوية 160 جنيهًا.
كما رفع البنك رسوم كشف الحساب الورقي إلى 250 جنيهًا، بينما أبقى على كشف الحساب الإلكتروني مجانًا، إلى جانب فرض رسوم متفاوتة على إصدار وتجديد بطاقات الخصم المباشر تبدأ من 180 جنيهًا.
شملت التعديلات أيضًا حساب “أهلًا ديجيتال”، حيث بلغت المصروفات الإدارية للحساب 120 جنيهًا، بالإضافة إلى فرض رسوم شهرية بقيمة 60 جنيهًا حال انخفاض رصيد الحساب عن 500 جنيه.
أما بنك QNB الأهلي فقد رفع مصاريف فتح الحسابات الجارية وحسابات التوفير إلى 135 جنيهًا بالإضافة إلى 5 جنيهات دمغة، مقارنة بـ125 جنيهًا شاملة الدمغة سابقًا.
بلغت رسوم كشف الحساب الورقي 200 جنيه تُحصّل بشكل ربع سنوي، بينما ارتفعت رسوم كشف الحساب الإلكتروني من 5 جنيهات إلى 10 جنيهات، في حين بدأت رسوم بطاقات الخصم المباشر من 150 جنيهًا سنويًا.
في حين بدأ البنك الأهلي المصري تطبيق زيادات جديدة، شملت رفع المصروفات الإدارية على حساب “جاري فايدة بلس” من 50 جنيهًا إلى 75 جنيهًا، ورفع رسوم كشف الحساب الورقي داخل مصر من 75 جنيهًا إلى 100 جنيه.
بينما رفع البنك المصري لتنمية الصادرات التعريفة المصرفية لبطاقات الائتمان، لتتراوح بين 300 جنيه و3000 جنيه وفقًا لنوع البطاقة.
هذا، وأقر المصرف المتحد زيادات على مصاريف فتح الحساب الجاري والتوفير إلى 120 جنيهًا، والحساب الاستثماري إلى 100 جنيه، والحساب الجاري ذو العائد إلى 150 جنيهًا.
رفع الرسوم خطوة حتمية لمواجهة الأعباء
من جانبه، عزا رئيس بنك التنمية الصناعية السابق ماجد فهمي، في حديث مع “إيكونومي بلس” هذه الزيادات في الرسوم إلى مواجهة القطاع المصرفي ارتفاع ملحوظ في الأعباء التشغيلية.
“البنوك تواجه ضغوطًا تضخمية تدفعها لزيادة تكلفة تشغيلها، بدءًا من الأجور والرواتب لمواكبة متطلبات المعيشة، وصولًا إلى تكاليف التكنولوجيا والتجهيزات وفروع البنوك”، أضاف فهمي.
أكد أن هذه التكاليف انعكست بالضرورة على تكلفة تقديم الخدمات، مما يجعل رفع الرسوم خطوة حتمية للبنوك للحفاظ على استدامة أعمالها، واصفًا الزيادات بأنها أصبحت “أمرًا طبيعيًا” في ظل الأوضاع الحالية.
الموازنة بين جذب العملاء وتغطية تكاليف التشغيل
اتفق مع هذا الراي، رئيس قطاع التجزئة المصرفية السابق ببنك الكويت الوطني – مصر وليد ناجي، إذ قال لـ”إيكونومي بلس”: “زيادة رسوم الخدمات المصرفية بشكل تدريجي تعد أمرًا طبيعيًا في ظل استمرار ارتفاع التكاليف التشغيلية”.
“تتحرك البنوك بشكل متفاوت وفقًا لاستراتيجية كل مؤسسة وطبيعة المنافسة داخل السوق؛ فبعض البنوك تفضل الحفاظ على تنافسيتها وجذب العملاء حتى لو جاء ذلك على حساب جزء من الربحية، بينما تركز أخرى على تعزيز الإيرادات لمواجهة ارتفاع التكلفة”، بحسب ناجي.
إعادة التسعير لمواكبة التكنولوجيا
من جانبه، أوضح نائب رئيس مجلس الإدارة السابق ببنك التنمية الصناعية حمدي عزام، أن الرسوم تختلف من خدمة لأخرى وفقًا لتكلفتها الفعلية، مشيرًا في حديثه مع “إيكونومي بلس” إلى أن البنوك تعيد تسعير خدماتها بصورة دورية لمواكبة ارتفاع المصروفات، خاصة تلك المرتبطة بالتكنولوجيا والخدمات الرقمية.
ارتفاع في صافي الدخل من الأتعاب والعمولات
أظهر المسح الذي أجرته “إيكونومي بلس” تسجيل صافي الدخل من الأتعاب والعمولات لـ10 بنوك مقومة بالجنيه المصري نحو 7.711 مليار جنيه خلال الربع الأول من عام 2026، مقارنة بـ7.408 مليار جنيه خلال الفترة المقارنة من عام 2025، محققًا بذلك نموًا بنسبة 4.1%.
على الرغم من هذا النمو الجماعي، تباين أداء البنوك، حيث تصدر البنك التجاري الدولي القائمة بقيمة 2.22 مليار جنيه مقابل 1.93 مليار جنيه خلال فترة المقارنة.
بينما سجل بنك التعمير والإسكان أكبر نسبة انخفاض في القائمة بلغت 11.9%، ليصل صافي دخله من الأتعاب والعمولات إلى 259.98 مليون جنيه بنهاية مارس 2026، مقابل 295.18 مليون جنيه خلال فترة المقارنة.
في حين جاء المصرف المتحد كأقل البنوك ضمن هذه المجموعة بقيمة 196.2 مليون جنيه مقابل 186.1 مليون جنيه.
في سياق متصل، سجل بنك الشركة المصرفية العربية الدولية 4.9 مليون دولار خلال الفترة المنتهية في 31 مارس 2026، مقابل 6 ملايين دولار خلال الفترة المقارنة من عام 2025.
لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا