أخبار

هل يكفى الاعتماد على خفض الفائدة لتنشيط الاقتصاد؟

الفائدة

أبدى محللون ومصرفيون تفاؤلاً حذراً، بقدرة مبادرات البنك المركزى الجديدة على تحفيز القطاع الخاص، للاقتراض وضخ استثمارات جديدة، خاصة مع اقتراب العائد لمستويات الفائدة على الاقراض، التاريخية فى مصر، لكن مؤشرات ضعف الطلب على الجانب الآخر، قد تحد من التأثير المتوقع للمبادرة.

قال محمد الإتربى، رئيس مجلس إدارة بنك مصر، إن مبادرة البنك المركزى الأخيرة للاقراض، تضم شريحة جديدة واسعة من العملاء، ما يعنى أن معظم الشركات الصناعية فى مصر قادرة على الاقتراض بسعر عائد ميسر.

أضاف أن %10 فائدة مناسبة لتحفيز المصانع، وهى قرب مستويات الفائدة التاريخية للاقراض فى مصر، وأن استهداف الصناعات التصديرية، أو التى تحل المنتج المحلى بدلًا من المستورد خطوة تضمن استدامة قوة الاقتصاد الكلى.

قال هشام الشبينى رئيس قسم البحوث فى مباشر لتداول الأوراق المالية، إن مبادرة البنك المركزى ستعمل بالتأكيد على تنشيط القطاع الصناعى سواء عبر ضخ تمويلات بأسعار فائدة مخفضة أو تسوية مديونيات متعثرة لعملاء القطاع الصناعى.

وأضاف أن المؤتمر الذى عقده محافظ البنك المركزى فى مجلس الوزراء والأرقام التى أدلى بها خلال المؤتمر توضح أن هناك دراسات دقيقة أجراها البنك المركزى يستهدف منها شرائح بعينها من العملاء «المصانع» وبناء عليها أصدر المبادرة.

واوضح أن هناك عدداً كبيراً من الشركات التى تنطبق عليها اشتراطات البنك المركزى للاستفادة من المبادرة وأبرزها مبيعات فوق 50 مليون جنيه وتصل إلى مليار جنيه وكذلك خاصة بإنتاج منتجات تحل محل الواردات، مشيراً إلى أنه من أبرز هذه الشركات التى تحللها مباشر شركة مصر للصناعات الكيماوية وسيراميكا ريماس والنصر لصناعة المنسوجات وإسكندرية للغزل والنسيج .

وأكد أن مبادرة المتعثرين ستظهر أثرها بعد بدء تنفيذها وتلقى طلبات المستثمرين المتعثرين على التسوية وفقا لاشتراطات المبادرة والحد الأقصى لها، مشيرا إلى أن قطاع الصناعة مستفيد من جميع الجوانب من المباردة،

وعن مبادرة التمويل العقارى أشار إلى أن هناك بعض شركات المطورين ستكون أكثر استفادة من المبادرة، نظرا لكون وحداتها أقل من الفاخرة وأسعارها تقترب من الحد الأقصى الذى يتفاوض المركزى فيه مع المطورين بين 2 و3 ملايين جنيه لسعر الوحدة، موضحاً أن أبرز هذه الشركات بالم هيلز ومدينة نصر للإسكان.

ويرى محلل اقتصاد كلى، فى أحد بنوك الاستثمار، أن توقيت إطلاق المبادرة سلاح ذو حدين، فالمنشآت التى تضع خططها المستقبلية، سترى فى الركود الحالى فرصة لبناء مخزون، لكن إضافة خطوط إنتاج يجب أن يضمن للشركات وجود طلب مستقبلى، وهو ما يتطلب تشبيك ما بين أطراف العرض والطلب خاصة من المؤسسات التابعة للدولة التى تستورد مستلزمات الإنتاج.

أضاف أن الطلب فى كل الأحوال سيتعافى، أما نتيجة الزيادة السكنية السنوية فى مصر، أو الزيادة التراكمية للرواتب مع تباطؤ نمو الأسعار، متوقعة معاودة التضخم الارتفاع لمستويات 8 و%9 قبل نهاية العام.

وذكر أن المبادرة بوسعها تحقيق معادلة تنشيط الاقتراض وبالتالى دفع معدلات نمو الاقتصاد، دون الحاجة لخفض المركزى الفائدة بما يؤثر على شهية المستثمرين الأجانب، للحفاظ على معدلات فائدة موجبة، مشيرة إلى أن مساهمة قطاع الطاقة «الغاز»، ربما لن تكون قوية كما هو متوقع لها فى ظل انكماش الأسعار العالمية، ومع اقتراب انتهاء تنفيذ عدد من المشروعات القومية ستقل مساهمة قطاع التشييد والبناء، وهو ما استوجب تحرك نحو القطاع الصناعى.

ونوه أن استثمارات القطاع الخاص فى الصناعات التحويلية، كانت بين القطاعات الأقل زيادة خلال العام المالى 2018-2019.

قالت إسراء أحمد، محلل الاقتصاد الكلى بشعاع كابيتال، إن المبادرة إشارة على بدء الالتفات للقطاع الصناعى، وهو جيد لأن القطاعين الصناعى والزراعى وحدهما من يضمنا استدامة التعافى الاقتصادى.

لكنها ذكرت أن هناك عدة محاور يجب العمل عليها لتحفيز القطاع الخاص بينها ضبط إجراءات المنافسة، وإعادة النظر فى تسعير الطاقة، وكذلك توفير نوع من الشفافية حول مستقبل سعر الصرف والعوامل التى تؤدى لارتفاعه أو انخفاضها، لأن ذلك هو الهاجس الأكبر، خاصة أنه مرتبط بالتصدير، فالصادرات المصرية تعتمد فى هيكلها بنسبة كبيرة على المواد الوسيطة المستوردة، لذلك يجب توفير تحليل بصورة مستمرة حول توقعات الاقتصاد والعملة وتفسير للتحركات التى تطرأ على العملة.

أضافت أن ضبط المنافسة، والتخلى عن معتقد الكيانات الكبرى التى تضم الكبيانات الصغرى، والاستجابة لحركة السوق كفيل بانعاش الاستثمار وكذلك جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، مشيرة إلى أنه يجب التركيز على إصلاح ممارسات الاستثمار والترخيص ونقل القوانين لأرض الواقع والتأكد من انفاذها.

نوهت إلى أن توضيح السياسات الضريبية، والخطط المستقبلية التى تغطى فترات من 5 إلى 7 سنوات ضرورة كى تستطيع الشركات وضع موازناتها وخططها.

وذكرت أنه يجب تقليل مزاحمة الحكومة للقطاع الخاص سواء عبر أذون الخزانة أو القروض الموجهة للكيانات الحكومية.

ووفقًا لبيانات النشرة الشهرية، ضخ المستثمرون من القطاع الخاص 484.2 مليار جنيه خلال العام المالى الماضى مقابل 316.4 مليار جنيه خلال الفترة نفسها من 2018، وحصد قطاعا البترول الخام، والغاز والكهرباء الجزء الأكبر من الزيادة فى الاستثمارات.

وأظهر مؤشر مديرى المشتريات عن شهر نوفمبر الماضى، تراجع تضخم أسعار مستلزمات الإنتاج فى القطاع الخاص غير المنتج للنفط فى مصر إلى أضعف معدلات مسجلة فى عامين خلال نوفمبر الماضى،و تباطوء حاد فى السوق أدى إلى تراجعات قوية فى الإنتاج والطلبات الجديدة، وإلى أول تراجع فى التوظيف منذ شهر يوليو، كما استجابت الشركات لذلك بتخفيض أسعار المنتجات بأسرع معدل فى تاريخ السلسلة.

وانكمش أداء شركات القطاع الخاص غير النفطى فى شهر نوفمبر وسجل المؤشر الرئيسى الخاص بمصر 47.9 نقطة فى نوفمبر مقابل 49.2 نقطة فى أكتوبر، ومنذ تحرير سعر الصرف لم يتخطى المؤشر معدل التعادل عند 50 نقطة سوى 3 مرات.

وقال ديفد أوين، الباحث الاقتصادى فى مجموعة «ماركت آى اتش اس»، إن الشركات لديها مخاوف بشأن الاقتصاد المحلى وتراجع حجم الأعمال الجديدة للشهر الرابع على التوالى، وامتداد حالة الركود لتطال معدل الطلب الأجنبى، حيث أشارت الشركات إلى ضعف أسواق التصدير الرئيسية.

وعلى الجانب الإيجابى، استمر تراجع الضغوط التضخمية، وقد يؤدى انخفاض الأسعار إلى استعادة الطلب بعض قوته الأشهر المقبلة.

وتباطأ معدل التضخم السنوى خلال الشهور الماضية بوتيرة متسارعة وسجل المعدل السنوى %3.14 فى الحضر، خلال أكتوبر الماضى، فى حين وصل التضخم الأساسى المُستبعد منه السلع المحددة إداريًا، والخضراوات والفاكهة، %2.7.

ويرى أشرف القاضى، الرئيس التنفيذى للمصرف المتحد، إن المستثمر لا يجب أن يقلق من الطلب، فكل مصنع يجرى توسعات قاعدة المستهلكين عبر ضم موظفين جدد، فالتكتلات الصناعية والإنتاج هو ما يرفع دخل الفرد، وقاعدة العملاء.

أضاف أن تقديم خصم نقدى مشروط على بعض السلع محلية الصنع، يحفز أيضًا الطلب.

وتوقع أن يكون تأثير المبادرة كبيراً، على محافظ قروض البنوك وكذلك معدل الناتج المحلى الإجمالى.

منطقة إعلانية

منطقة إعلانية

الأكثر مشاهدة

الاستثمار المؤثر.. العائد على التمويل مشروط بتحقيق الأهداف

تموج الخريطة العالمية باضطرابات اجتماعية غير أن البعض يرجعها إلى...

6 بنوك استثمار عالمية ومحلية تتنافس على طرح “العربية للتكرير”

كشفت مصدر لوكالة أنباء "بلومبرج" أن 6 بنوك استثمار محلية...