رئيس التحرير / أسامه سرايا | المشرف العام / خالد أبو بكر |
أخبار

مقترح خفض تصنيف بورصة مصر: زلزال لصورة السوق أم فرصة لصدارة الأسواق “المبتدئة”؟

البورصة المصرية - الأجانب - ريتشوال كوفي - مصر

كتبت: فاطمة يحيى 

تترقب الأوساط المالية والاستثمارية في مصر التطورات المتعلقة بالمقترح الأخير الذي أعلنت عنه مؤسسة “إس آند بي داو جونز للمؤشرات” (S&P Dow Jones Indices)، والذي يوصي بمراجعة وضع البورصة المصرية لبحث خفض تصنيفها من فئة “الأسواق الناشئة” إلى فئة “الأسواق المبتدئة”، وهو القرار الذي يثير مخاوف حول تدفقات الاستثمار الأجنبي غير المباشر إلى البلاد.

خلفية الأزمة 

يأتي هذا المقترح ضمن مراجعات المؤسسة لعام 2026، حيث من المقرر فتح باب المشاورات والمناقشات مع أطراف السوق خلال شهر يوليو المقبل، على أن يتم التطبيق الفعلي للقرار في سبتمبر 2027 في حال اعتماده رسمياً.

استندت المؤسسة في مقترحها إلى تحديات هيكلية ترتبط بآليات دخول وخروج السيولة الأجنبية، واستدامة تدفقات النقد الأجنبي للمستثمرين الدوليين.

أبو السعد: التخفيض يهدد “صورة السوق” والتقييم بالدولار هو الحاسم 

من جانبه، قال أحمد أبو السعد، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لشركة “أزيموت مصر” لإدارة الأصول، إن حدوث هذا التخفيض سيكون له تداعيات سلبية شديدة على “صورة السوق المصري” كوجهة استثمارية ناشئة.

“خفض التصنيف إلى فئة الأسواق المبتدئة يعني تلقائياً خروج البورصة المصرية من دائرة اهتمام واعتبار الكثير من الصناديق والمؤسسات الاستثمارية العالمية الكبرى، والتي تشترط قوانينها الداخلية الاستثمار فقط في الأسواق المصنفة كأسواق ناشئة حسبما قال أبو السعد  لـ”إيكونومي بلس”.

تعليقاً على التساؤل المطروح بشأن وجود تناقض بين مقترح الخفض وبين الأداء القياسي البورصة المصرية، قال أبو سعد، “تقييم المؤسسات الدولية لا يرتبط بإيجابية أداء المؤشرات أو صعود الأسهم، بل يعتمد بالأساس على معايير هيكلية مثل الحجم الكلي للسوق، رأس المال السوقي، ومعدلات السيولة والتداول اليومية.”

تابع: “هذه المعدلات والأرقام حتى وإن كانت تبدو ضخمة ومبشرة على المستوى المحلي وبالعملة المحلية، إلا أنه عند تقييمها بالدولار ومقارنتها بالأسواق العالمية الأخرى، تظل أرقاماً (هزيلة) ولا تفي بمتطلبات الصناديق العملاقة”.

خارطة الطريق: كيف تنجو البورصة المصرية؟ 

حول سبل مواجهة هذا السيناريو، شدد الرئيس التنفيذي لـ “أزيموت مصر” على ضرورة تعميق السوق وحمايته و هو ما يتضمن تنفيذ برنامج طروحات حقيقي وجاد، يشمل قيد شركات جديدة قوية وطرح حصص من شركات قائمة بالفعل لزيادة رأس المال السوقي وجذب السيولة.

حسن شكري: معادلة الوزن النسبي قد تقلب الأثر لصالح السوق المصري  

من جانبه، قدم حسن شكري العضو المنتدب لشركة “إتش سي” لتداول الأوراق المالية، تحليلاً فنياً مغايراً للأثر المتوقع من تخفيض تصنيف سوق الأسهم المصري، متسائلا: “هل الأفضل للبورصة المصرية أن تكون في ذيل قائمة الأسواق الناشئة، أم في صدارة قائمة الأسواق المبتدئة؟”.

أوضح شكري لـ “إيكونومي بلس” أن الوزن النسبي الحالي لمصر في مؤشر الأسواق الناشئة ضئيل جداً ولا يكاد يُذكر (يدور حول 0.2%)، وبناءً عليه فإن حجم الأموال الأجنبية المتأثرة بالخروج لن يكون ضخماً بشكل كارثي.

أضاف: في المقابل فإن الانتقال إلى فئة الأسواق المبتدئة سيرفع وزن مصر النسبي داخل المؤشر الجديد بشكل كبير (قد يتجاوز 3%)، مما يضع الأسهم المصرية كأولوية قصوى للصناديق المتخصصة في تلك الفئة.

“العبرة هنا بعملية حسابية ترتبط بحجم الأموال التي تتبع كل مؤشر مضروبة في وزن مصر؛ وإذا تضاعف وزننا في المؤشر الجديد، فقد نشهد في النهاية صافي تدفقات إيجابية ودخول سيولة جديدة لصالح السوق المصري.”بحسبما قال شكري ل”إيكونومي بلس”

 التعويم يظلم أداء البورصة  

عن أسباب تراجع التصنيف رغم محاولات التطوير المحلية، أشار العضو المنتدب لشركة “إتش سي” إلى أن التداول بالعملة المحلية يضع البورصة تحت تأثير “تعويم الجنيه”، حيث تتقلص أرقام السيولة فور تقيمها بالدولار.

“الأمر أشبه بدوري كرة القدم، التقييم نسبي ومقارن بالدول المحيطة، ومن يحل في ذيل القائمة يتم نقله للمستوى الأدنى، لكن هذا لا يعني انقطاع السيولة بل يعني ببساطة أن نوعية أخرى من المستثمرين والصناديق العالمية ستبدأ في الدخول ومراقبة السوق المصري”.

المقترح لن يؤثر علي السوق  

في الوقت نفسه، برأي خالد درويش، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لشركة بلتون لإدارة الأصول، “الأهمية النسبية لمقترح مؤسسة داو جونز بالنسبة للسوق ليست كبيرة، ولا يبدي مجتمع الاستثمار المحلي أي اهتمام ملموس بهذا الخبر”.

رداً على مبررات المؤسسة الدولية لمقترح تخفيض التصنيف بسبب حجم السوق، أكد درويش لـ”إيكونومي بلس” أن المؤشرات الواقعية تعكس تحسناً كبيراً وهيكلياً في عمق وسيولة البورصة المصرية؛ حيث قفز متوسط قيم التداول اليومية حالياً إلى ما لا يقل عن 200 مليون دولار، وهو رقم يتجاوز بكثير المعدلات المحققة في فترات سابقة.

كما أشار إلى النمو المطرد في قاعدة المستثمرين من خلال التدفق المستمر للأفراد، وهو ما يعكس -من وجهة نظره- سوقاً ينمو ويكتسب عمقاً حقيقياً بشكل مستمر.

لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا

الأكثر مشاهدة

النفط يصل لأعلى مستوياته منذ شهر وسط توقعات بارتفاع الطلب

استقرت أسعار النفط اليوم الخميس لتقترب من أعلى مستوى في...

برلماني: تعديلات ضريبة القيمة المضافة على شركات الغاز جزء من اتفاق صندوق النقد

كتبت – سارة حمزة: أثارت مناقشات لجنة الخطة والموازنة بمجلس...

منطقة إعلانية