بحث وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، محمد فريد مع رئيسة البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية (EBRD) أوديل رينو باسو، سبل تعزيز الشراكة والتعاون الثنائي في عدد من الملفات وعلى رأسها دعم الاستثمار وتنفيذ برنامج الطروحات الحكومية.
خلال اللقاء الذي عقد على هامش فعاليات البعثة الوزارية التي تنظمها الجمعية المصرية البريطانية للأعمال في العاصمة البريطانية لندن، استعرض وزير الاستثمار مستجدات برنامج الإصلاح الاقتصادي، الذي يرتكز على تحقيق التناغم بين السياسات المالية والنقدية والاستثمارية والتجارية، بالتوازي مع تنفيذ إصلاحات هيكلية تستهدف تحسين بيئة الأعمال وزيادة تنافسية الاقتصاد ورفع مساهمة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي.
كما استعرض فريد رؤية الوزارة للتوسع في نموذج المناطق الاستثمارية الخاصة باعتبارها أحد الأدوات الرئيسية لتوطين التنمية في المحافظات، وتعزيز النشاط التصديري وخلق فرص عمل مستدامة، خاصة في المناطق ذات الطلب الاستثماري المرتفع، موضحًا أن هذا النموذج لا يعتمد على منح مزايا أو إعفاءات ضريبية أو جمركية، وإنما يرتكز على تيسير الإجراءات وتحسين الكفاءة التشغيلية من خلال تطوير الخدمات اللوجستية والجمركية داخل هذه المناطق بما يسهم في تسريع حركة الصادرات وخفض التكلفة والزمن.
أضاف أن الدراسات التي أجرتها الوزارة تشير إلى أن ما يقرب من 40% من إنتاج الشركات العاملة في بعض المناطق الاستثمارية يتم توجيهه للتصدير، بما يؤكد قدرتها على دعم مستهدفات الدولة في زيادة الصادرات وتعزيز التصنيع من أجل التصدير.
تابع: “الطلب على هذه المناطق تجاوز في بعض الحالات الطاقة الاستيعابية المتاحة، بما يدعم التوسع في هذا النموذج خلال المرحلة المقبلة من خلال تطوير مناطق جديدة بالشراكة مع القطاع الخاص والمؤسسات التمويلية الدولية”.
شدد فريد على أهمية قيام البنك الأوروبي بدور شريك استراتيجي في هذا الملف من خلال المساندة الفنية أو المشاركة في تطوير البنية التحتية للمناطق الاستثمارية الجديدة، بما يسهم في خلق مراكز نمو صناعي جديدة خارج القاهرة والإسكندرية.
في هذا السياق دعا وزير الاستثمار قيادات البنك إلى زيارة عدد من المناطق الاستثمارية في مصر للاطلاع على فرص التوسع المتاحة وبحث مجالات التعاون في تطوير مناطق استثمارية جديدة تدعم التنمية الاقتصادية والتشغيل بالمحافظات.
تعد مصر أحد أهم الأسواق التي تتركز فيها عمليات البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، حيث يبلغ حجم محفظته القائمة في مصر بنحو 5 مليارات يورو، منها 1.4 مليار يورو في 2025، عبر 26 عملية تمويلية واستثمارية، قالت رئيسة البنك.
يأتي ذلك فيما إجمالي استثماراته التراكمية للبنك في السوق المصرية 14 مليار يورو، ما يعكس المكانة الاستراتيجية التي تحتلها مصر ضمن عمليات “الأوروبي لإعادة الإعمار” في منطقة جنوب وشرق المتوسط، أضافت باسو.
في ملف الطروحات الحكومية، أكد وزير الاستثمار أن الدولة تنظر إلى أسواق رأس المال باعتبارها أداة رئيسية لدعم الإصلاح الاقتصادي وتعزيز الحوكمة والشفافية ورفع كفاءة الشركات المملوكة للدولة، مشيرًا إلى أن الطروحات العامة لا تستهدف التمويل فقط، بل تسهم أيضًا في تحسين الإفصاح والانضباط المؤسسي وتعزيز ثقة المستثمرين.
وأوضح أن شركة مصر لتأمينات الحياة تُعد من أكثر الشركات جاهزية للطرح بعد استكمال خطوات مهمة في إعادة الهيكلة والحوكمة، لافتا إلى أنه يجري العمل حاليًا مع بنك الاستثمار المعني على التفاصيل النهائية تمهيدًا لطرح حصة تتراوح بين 20% و25% من رأسمالها، كما ناقش الاجتماع فرص التعاون إلى جانب بحث فرص استثمارية مستقبلية في قطاعات استراتيجية مختلفة.
تناول اللقاء كذلك عدداً من الفرص الاستثمارية المستقبلية في قطاعات استراتيجية، ضمن مساعي الجانبين لتعميق التعاون الاقتصادي ودعم جهود التنمية المستدامة في مصر.
تعد مصر عضواً مؤسساً في البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، الذي بدأ نشاطه في السوق المصرية عام 2012، ليصبح أحد أكبر المؤسسات التمويلية الدولية الداعمة لمشروعات القطاعين الحكومي والخاص في البلاد، وفق بيان سابق للبنك المركزي المصري.
لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا