مقالات

تقييم مبكر لتعافى الأسواق

 

تنفست الأسواق الصعداء بسبب إعلان البيت الأبيض يوم 8 مارس عن استثناء المكسيك وكندا من التعريفات الجمركية

عندما اختبرت الأسواق اضطرابات مفاجئة منذ شهر، اقترحت 5 مؤشرات كمية يمكن أن تساعد المستثمرين فى تقييم ما إذا كانت نوبة التقلبات المتطرفة سوف تمهد للانتقال لأسواق مالية ذات أسس أقوى على المدى المتوسط.

ورغم أنه لايزال مبكراً أن نعطى تقييماً نهائياً، سأستعرض فيما يلى أداء هذه المؤشرات بعد أن تعافت المؤشرات وعاد ناسداك لمستوياته المرتفعة القياسية:

التقلبات: بدلاً من العودة إلى المستويات المنخفضة غير المعتادة بعد الارتفاع الكبير، يتداول مؤشر «فيكس» للتقلبات فى نطاق 15 إلى 20 نقطة وهو مستوى مطلوب لتصحيح مسار بشكل سليم فى الأسواق.

عائدات سندات الخزانة الأمريكية: يتم تداول العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات مابين %2.81 و%2.95، وهو نطاق مناسب لما بعد الاضطرابات.

الفارق فى العائد: ظل الفارق فى العائد بين السندات الحكومية الأمريكية ونظيرتها الألمانية ضمن النطاق المتوقع، وهو ما يمثل معياراً مهماً لأسعار الفائدة الأوروبية.

الارتباطات: عادت العلاقات بين الأصول الخطيرة وغير الخطيرة إلى مستوياتها التاريخية (السلبية)، ولكن ليس على أساس ثابت بعد.

العملات: أظهر مؤشر الدولار تحركات فى اتجاهين فى الأسابيع القليلة الماضية، وتم تداوله فى نطاق 88.7 إلى %90.6.

ورغم أن الوقت لايزال مبكراً، فإن هناك علامات مشجعة على تصحيح صحى محتمل لأسعار الأصول، رغم بعض التحديات مؤخراً ومن بينها النتائج غير الحاسمة لانتخابات إيطاليا، وعدم اليقين فى الأسواق بشأن السياسة التجارية وسوء الإدارة الاقتصادية فى الولايات المتحدة، ومع ذلك، فإن قوة الاقتصاد الأمريكى كانت محركاً مهماً للتحسن فى الأسواق.

وقدم تقرير الوظائف عن فبراير، والصادر فى 9 مارس، دليلاً قوياً على الإيجابيات فى جانبى العرض والطلب فى الاقتصاد، وكذلك بالنسبة للآفاق السياسية.

وكان التحسن فى خلق الوظائف الكبير فى الحجم والمتنوع بطبيعته بمثابة تذكير مهم على استمرار الزخم الاقتصادى الذى يزيد فرص أمريكا فى قلب صفحة سنوات «الوضع الطبيعى الجديد» الذى يتسم بالنمو غير الكافى وغير الشمولى، وخفف النمو الضعيف فى الأجور من حدة المخاوف بأن التحسن فى سوق العمالة سوف يقود الفيدرالى إلى رفع أسعار الفائدة بوتيرة أسرع، ربما 4 رفعات أو أكثر بدلاً من الثلاثة المشار إليها سابقاً.

كما تنفست الأسواق الصعداء بسبب إعلان البيت الأبيض يوم 8 مارس عن استثناء المكسيك وكندا من التعريفات الجمركية، بالإضافة إلى الإشارة إلى إعفاءات أخرى لاحقة قد يتم دراستها فى سياق اتخاذ خطوات ملموسة تجاه تجارة أكثر نزاهة، وهو ما ساهم فى تقليص المخاوف بشأن تفاقم الحروب التجارية.

ويحتاج الاقتصاد والأسواق مواصلة التحسن استناداً على ما سبق ذكره، بالإضافة إلى إحراز المزيد من التقدم، نتيجة الإصلاحات الهيكلية حول العالم، وإلى إدارة الطلب بشكل أكثر توازناً فى بعض الاقتصادات المتقدمة، والمجهودات الأكبر لتعزيز الهيكل الاقتصادى الإقليمى فى أوروبا.

وينبغى أن نتذكر أن الأسواق ليست وحدها التى تمر بمرحلة انتقالية للعودة إلى مجموعة من الظروف الأكثر طبيعية مقابل توقعات معينة تخص العائدات والتقلبات والارتباطات بين الأصول ويتزامن هذا التحول ويتداخل مع تغيرين آخرين أولهما فى السياسة، نتيجة التحول عن الاعتماد المفرط على السياسة النقدية غير التقليدية، والثانى التحول فى المحركات الأساسية للنمو الأعلى والأشمل.

وحتى الآن تتراوح فرص مرور هذه التحولات بشكل سلس بين %35 و%65، مع وجود بعض العثرات على طول الطريق، وتترجم مثل هذه التحولات التاريخية الهامة إلى وضع اقتصادى ومالى ومؤسسى وسياسى واجتماعى أفضل، وإذا تم التعامل معها بشكل سيء، سوف يعود الاقتصاد لحالة الوضع الطبيعى الجديد المشهود فى أعقاب الأزمة المالية العالمية، كما سيصبح الاقتصاد العالمى على الأرجح أكثر عرضة لفترات الركود الدورية، ما سيطلق العنان للتقلبات المالية، والتوترات التجارية الأكبر، ويؤدى إلى تعقيد السياسات على المستويات الوطنية والإقليمية.

 

بقلم: محمد العريان

مستشار اقتصادى لمجموعة «أليانز»

الأكثر مشاهدة

فاتورة الأزمة الفرنسية

رضخ إيمانويل ماكرون الرئيس الفرنسي للاحتجاجات التي انطلقت في فرنسا...

الشباب العربي يرفض العمل بالزراعة

تعرف على متوسط أعمار العاملين بالزراعة في الدول العربية ونسب...