سجلت قناة السويس انتعاشاً ملحوظاً في حركة عبور ناقلات النفط وإيراداتها خلال أبريل الماضي، مدفوعة بإعادة توجيه مسارات شحن الطاقة وسط استمرار أزمة إغلاق مضيق هرمز الناجمة عن حرب إيران، ما دفع إيرادات الممر الملاحي المصري إلى أعلى مستوى شهري منذ أوائل عام 2024، وفقا لتقرير حديث لوكالة بلومبرج.
ارتفع عدد ناقلات النفط العابرة للقناة إلى 529 ناقلة خلال أبريل، بزيادة 28% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، كما ارتفع إجمالي عدد السفن العابرة إلى 1182 سفينة من مختلف الأنواع، مسجلاً نمواً بنسبة 14% على أساس سنوي، وفقا لـ”بلومبرج”.
كانت حركة عبور القناة انخفضت منذ بدء هجمات الحوثيين على السفن في جنوب البحر الأحمر أواخر عام 2023، حيث تشير البيانات إلى أن تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران أسهمت بشكل غير مباشر في تنشيط مسارات بديلة لنقل الطاقة عبر البحر الأحمر وقناة السويس.
أدى إغلاق مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط الخام والغاز الطبيعي المسال عالمياً، إلى دفع عدد من الدول المصدرة للنفط إلى البحث عن بدائل لعمليات الشحن.
في هذا السياق، فعّلت السعودية خط أنابيب احتياطياً لنقل الخام إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، فيما استخدمت دول خليجية أخرى الموانئ السعودية وطرق النقل البرية عبر شبه الجزيرة العربية لتأمين وارداتها وصادراتها.
بحسب بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الإحصاء، ارتفعت إيرادات قناة السويس إلى 419 مليون دولار خلال أبريل، بزيادة 27% مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، وهو أعلى مستوى شهري منذ تكثيف هجمات الحوثيين على السفن مطلع عام 2024.
قال محمد أبو باشا، رئيس تحليل الاقتصاد الكلي في بنك الاستثمار “إي إف جي هيرميس”، إن قناة السويس أصبحت “مستفيداً صافياً غير متوقع” من التطورات الإقليمية الأخيرة، مشيراً إلى أن إعادة توجيه مسارات التجارة والشحن قد تدعم إيرادات القناة بصورة تدريجية خلال الأشهر المقبلة.
أضاف أن تعافي إيرادات الممر الملاحي إلى مستوياتها التاريخية قد يمثل واحدة من أبرز الصدمات الإيجابية للاقتصاد المصري على المدى القريب، وقد يسهم في خفض عجز الحساب الجاري بنسبة تتراوح بين 25% و30%، لكنه ربط ذلك بتطورات المشهد الجيوسياسي في المنطقة.
رغم التحسن الأخير، لا تزال حركة العبور وإيرادات القناة أقل بكثير من مستوياتها قبل اندلاع الحرب في غزة، إذ تشير البيانات إلى أن نحو 2300 سفينة عبرت القناة في أبريل 2023، كما تقدر السلطات المصرية خسائر الإيرادات المحتملة الناجمة عن اضطرابات الملاحة في البحر الأحمر بما لا يقل عن 9 مليارات دولار.
لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا