ملفات

السندات تؤجل الإصلاحات الاقتصادية فى عمان والبحرين

يبدو أن الوصول إلى سوق الديون المزدحم بالمستثمرين المتعطشين لعوائد السندات يقود بعض الدول اﻷعضاء فى مجلس التعاون الخليجى، التى تعانى من ضائقة مالية، إلى تأجيل إصلاحاتها الاقتصادية.

وقالت وكالة أنباء بلومبرج، إن عمان استفادت من أسعار الفائدة الجذابة، حيث جمعت 6.5 مليار دولار من السندات فى يناير الماضى، وهى أكبر عملية بيع تشهدها البلاد فى التاريخ، وذلك لمساعدتها فى سد العجز المالى لديها، بينما استفادت البحرين، أصغر الدول الست الأعضاء فى مجلس التعاون الخليجى، من أسواق السندات الدولية بإصدارات بقيمة 3.6 مليار دولار العام الماضى، كما أنها قد تصدر سندات جديدة هذا العام لتلبية احتياجاتها من التمويل.

وتعد كل من عمان والبحرين الأضعف من الناحية المالية وسط دول الخليج، فكلتا الدولتين تواجهان قرارات سياسية غير مرغوب فيها، مثل تجميد التوظيف فى القطاع العام وخفض الإنفاق بشكل كبير، هذا فضلاً عن أنهما بطيئتان فى تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية، مقارنة بجيرانهما الأكثر ثراءً، مثل السعودية والإمارات، حيث خفضت تلك الدول الإنفاق وتراجعت عن تقديم بعض الإعانات وطبقت ضريبة القيمة المضافة.

وقال جون سفاكياناكيس، مدير الأبحاث الاقتصادية لدى مركز الخليج للأبحاث فى العاصمة السعودية الرياض: «إن سهولة الوصول إلى سوق السندات يخفف من حدة الحاجة للإصلاحات، ولكن ينبغى على كلا الدولتين أيضاً أخذ الاعتبارات السياسية والجدال حول العقود الاجتماعية الجديدة الواجب تنفيذها بعين الاعتبار، فكلما تأخرتا فى تنفيذ الخطوات اللازمة لزيادة الإيرادات غير النفطية، كلما زادت صعوبة تنفيذها فى بيئة تمتاز بارتفاع أسعار الفائدة».

وبالتطرق إلى المشاكل التى واجهت عمان بشكل أكثر تفصيلاً، وجد أنه مع انخفاض أسعار النفط بأكثر من النصف على مدى عامين انتهيا فى 2016، ارتفع عجز الميزانية العمانية إلى %21.6 بالنسبة لإجمالى الناتج المحلى، ومع ذلك ترددت عمان فى تخفيض مشاريع البنية التحتية التى بدأت بالفعل، نظراً لاعتقادها بأن تلك المشاريع ستؤثر بالإيجاب على الاقتصاد، وبدلاً من ذلك اعتمدت على الاقتراض لتمويل العجز، الذى يعتقد صندوق النقد الدولى بإمكانية تخفيضه إلى %11.4 هذا العام.

وزادت الديون الخارجية للبلاد بأكثر من الضعف خلال الثلاث سنوات اﻷخيرة، وذلك بجانب مبيعاتها من السندات فى يناير الماضي، حيث جمعت البلاد 18 مليار دولار إثر عمليات بيع السندات الدولارية منذ بداية عام 2016، كما أنها تتطلع أيضاً إلى الحصول على قرض بقيمة 2 مليار دولار.

ومع ذلك، لا يعنى هذا اﻷمر أن عمان لم تنفذ أى إصلاحات اقتصادية، فهى قامت بالعديد من اﻷمور لتحسن وضعها المالى، مثل رفع الضريبةعلى الشركات إلى %15 بعد أن كانت %12 وتخفيض الإعفاءات الضريبية والحد من الدعم المقدم على الكهرباء والوقود وتأجيل المشاريع غير اﻷساسية وفرض الضريبة على بعض المنتجات مثل الكحوليات، ولكن هذا لم يمنع عمان من الإنفاق، فقد ارتفع إجمالى الإنفاق خلال 11 شهراً منتهية فى نوفمبر الماضى بنسبة %8.5 ليبلغ 27 مليار دولار، مقارنة بإنفاق العام السابق.

وفيما يخص البحرين، كان بيع الديون أمراً حاسماً للحفاظ على الاحتياطيات، فقد انخفضت حيازات البنك المركزى البحرينى من العملة الأجنبية إلى أدنى مستوياتها فى 16 عاماً لتصل إلى 1.27 مليار دولار فى يوليو الماضى، قبل التعافى فى سبتمبر بعد أن استفادت بـ 3 مليارات دولار من سوق السندات.

وأشارت مصادر مطلعة إلى أن البحرين طلبت مساعدات مالية من حلفاء دول الخليج خلال العام الماضى، واتبعت البحرين بعض التدابير للحد من نفقاتها، كما أنها خفضت بشكل أساسى الإعانات والتحويلات، مما حد من مساهمتها فى إجمالى النفقات إلى حوالى %25 فى عام 2017، مقارنة بـ %29 فى عام 2014، وذلك بحسب ما قالته مؤسسة «ستاندرد أند بورز» للتصنيف العالمى فى تقرير صادر عنها فى ديسمبر الماضى.

وقالت مؤسسة فيتش للتصنيف الائتمانى فى تقرير صادر عنها مؤخراً، بعد أن خفضت التصنيف الائتمانى للبحرين بشكل أكبر، أنه بجانب تخفيض الإنفاق، فرضت البحرين ضريبة مبيعات ورفعت أسعار الوقود، ولكن تلك التغييرات لم تكن كافية لتحقيق استقرار فى معدلات دينها بالنسبة لإجمالى الناتج المحلى.

وجاء تخفيض التصنيف الائتمانى للبلاد وسط معاناتها من عدة مشكلات، حيث قالت مؤسسة فيتش إن الحكومة لم تحدد استراتيجية واضحة على المدى المتوسط لمعالجة العجز المرتفع، كما أنه لا يوجد جدول زمنى واضح لتطوير هذه الاستراتيجية، فضلاً عن أن البيئة السياسية والتوقعات الاجتماعية المضمنة ونقص الخبرة فى فرض الضرائب تعيق إجراء الحكومة لتعديلات مالية أكثر حدة.

ولدى البحرين 14 مليار دولار تقريباً من السندات الدولارية المستحقة، والتى ساعدت على زيادة ديون الحكومة إلى الناتج المحلى الإجمالى إلى %91 العام الماضى، وذلك بحسب ما قاله صندوق النقد الدولى، الذى يعتقد بارتفاع نسبة الدين إلى %99 هذا العام و%107 فى عام 2019.

ويتوقع صندوق النقد الدولى أن يصل العجز المالى للبلاد إلى %11.9خلال العام الجارى من إجمالى الناتج المحلى، كما أنه يتوقع تراجع النمو الاقتصادى إلى %1.7 لهذا العام، وهى أبطأ وتيرة يشهدها الاقتصاد منذ عام 1989.

وأفادت مؤسسة فيتش بوجود المزيد من الدعم المادى المقدم من دول مجلس التعاون الخليجى، فى حالة حدوث حالة من عدم الاستقرار السياسى أو المالي، نظراً لصغر حجم البحرين وأهميتها الاستراتيجية، فتوقع مثل هذا الدعم عزز من وصول السوق البحرينى وارتباط عملتها المحلية بالدولار اﻷمريكي، وذلك على الرغم من انخفاض احتياطيات النقد الأجنبى للغاية.

الأكثر مشاهدة

فاتورة الأزمة الفرنسية

رضخ إيمانويل ماكرون الرئيس الفرنسي للاحتجاجات التي انطلقت في فرنسا...

الشباب العربي يرفض العمل بالزراعة

تعرف على متوسط أعمار العاملين بالزراعة في الدول العربية ونسب...