رئيس التحرير / أسامه سرايا | المشرف العام / خالد أبو بكر |
أخبار

الجنيه يستعيد مكاسبه بعد الاتفاق الأمريكي الإيراني.. وخبراء: الدولار مرشح للتراجع إلى 47 جنيها

الحد الأدني للأجور - إيبسوس

كتب – محمود أحمد

واصل الجنيه المصري تعزيز مكاسبه أمام الدولار خلال الأيام الأخيرة، مدفوعًا بمزيج من العوامل الخارجية والداخلية، في مقدمتها تراجع حدة التوترات الجيوسياسية بالمنطقة عقب الإعلان عن الاتفاق الأمريكي الإيراني وانخفاض أسعار النفط العالمية، إلى جانب عودة التدفقات الأجنبية إلى أدوات الدين المحلية وتحسن مصادر النقد الأجنبي.

يرى خبراء ومصرفيون تحدثت إليهم “إيكونومي بلس” أن التحسن الحالي لا يعكس مجرد حركة مؤقتة في سوق الصرف، بل يستند إلى متغيرات داعمة ساهمت في زيادة المعروض من العملات الأجنبية وتخفيف الضغوط على ميزان المدفوعات.

بحسب بيانات البنك المركزي، سجل سعر صرف الدولار الأمريكي تراجعا إجماليا بنحو 4% منذ بداية شهر يونيو وحتى نهاية الأسبوع الماضي، ليصبح الأفضل أداء عالميا عقب الاتفاق الأمريكي الإيراني ، بحسب تقرير لـ”بلومبرج”.

تراجع النفط

إيهاب السعيد، رئيس قسم التحليل الفني بشركة “أصول” لتداول الأوراق المالية سابقا، قال إن التراجع الحاد الذي شهدته أسعار النفط عالميا يمثل القوة الدفع الرئيسية وراء التحسن والارتداد الإيجابي الحالي في مستويات أسعار صرف الجنيه.

أوضح السعيد، في تصريحات لـ”إيكونومي بلس”، أن هناك ارتباطا وثيقا وطرديا بين تحركات أسعار البترول وقيمة العملة المحلية إثر الضغوط الهيكلية التي خلفها ارتفاع خام برنت فوق مستويات الـ 100 دولار للبرميل في الفترات السابقة، وهو ما تسبب في مضاعفة فاتورة استيراد الطاقة شهريا لتصل إلى نحو 2.5 مليار دولار، مقارنة بنحو 1.2 مليار دولار، مما شكل عبئا تمويليا ضخما على موارد الدولة من النقد الأجنبي.

تابع: التهدئة الراهنة في أسواق النفط والعودة التدريجية للاقتراب من مستوياتها السابقة بين 72 و74 دولارا للبرميل، رغم استقرارها حاليا حول نطاق 80 دولارا ساهمت بشكل مباشر في تخفيف تلك الأعباء الاستيرادية.

التدفقات الأجنبية تدعم تعافي الجنيه

قال فرج عبد الحميد، نائب رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب للمصرف المتحد سابقا ، إن مستويات سعر صرف الدولار مقابل الجنيه كانت تتحرك في نطاق 46 جنيها قبل اندلاع الحرب الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران.

أوضح عبد الحميد، أن التوصل الراهن إلى اتفاق سلام بين أمريكا وإيران، ساهم في إعادة حالة الاستقرار النسبي إلى الأسواق.

لفت إلى أن هذا الهدوء السياسي تُرجم سريعا في تراجع أسعار النفط وهو ما أدى إلى تبديد المخاوف السابقة ودعم استقرار المشهد الاقتصادي تدريجيا ليعود إلى طبيعته ما قبل الحرب.

شدد عبد الحميد على أن تعافي الجنيه يعد ارتدادا طبيعيا نظرا للمؤشرات الإيجابية القوية التي يمتلكها الاقتصاد المصري، والمتمثلة في تصنيف ائتماني جيد، واحتياطي نقدي قوي لدى البنك المركزي، فضلا عن مستويات أسعار فائدة جاذبة للمستثمرين الأجانب.

توقع أن تسهم عودة التدفقات الأجنبية مجددا إلى أدوات الدين والبورصة المحلية في تعزيز قوة الجنيه وتراجعه التدريجي ليعود إلى مستويات ما قبل الحرب بين 46 و47 جنيها للدولار.

سجل سعر صرف الدولار مقابل الجنيه في ختام تعاملات اليوم مستوى 49.81 جنيه للشراء و49.94 جنيه للبيع، وفق بيانات البنك المركزي.

عودة شهية الصناديق الدولية لأدوات الدين

ربط عبد الحميد وتيرة هذا الهبوط بمدى استدامة الاستقرار السياسي وتكامل الاتفاقيات التمويلية، مشيرا إلى أن تراجع أسعار الطاقة عالميا يمهد الطريق لتحسن الموارد الأساسية للدولة من النقد الأجنبي، لاسيما مع استعادة حركة النشاط المعتادة في قناة السويس، وتدفقات القطاع السياحي، وعودة صناديق الاستثمار الأجنبية، مدعومة باستمرار جاذبية العائد على الجنيه للمؤسسات الدولية.

الخبير الاقتصادي محمد فؤاد، أفاد بأن السوق المحلية شهدت أخيرا دخول تدفقات نقدية أجنبية بقيمة 3 مليارات دولار، لتضاف إلى إجمالي التدفقات الصافية التي دخلت السوق حتى نهاية تعاملات الأسبوع الماضي والمقدرة بنحو 4 مليارات دولار.

أوضح فؤاد، في تصريحات خاصة لـ “إيكونومي بلس”، أن هناك ارتباطا طرديا واضحا بين وتيرة دخول هذه التدفقات النقدية الأجنبية وبين التراجع المستمر في سعر صرف الدولار أمام الجنيه حيث تظهر البيانات الرسمية لمتوسطات أسعار الصرف لدى البنك المركزي المصري انخفاضا تدريجيا للدولار من مستويات تفوق 52 جنيها في الأسبوع الأول من يونيو الحالي، ليتراجع بوضوح ويسجل 49.84 جنيها بنهاية تعاملات الأربعاء الماضي ، مدفوعا بتسجيل صافي دخول يومي للمستثمرين الأجانب والعرب تجاوز المليار دولار في يوم واحد.

عزا فؤاد هذا التحول المتسارع في أداء العملة المحلية إلى انحسار الضغوط الجيوسياسية الإقليمية والدولية التي شهدتها الفترة الماضية مؤكدا أن هدوء وتيرة هذه التوترات انعكس سريعا ليتجسد في استعادة صناديق الاستثمار والمؤسسات الدولية لشهيتها نحو أدوات الدين الثابتة بالأسواق الناشئة، وجاءت مصر في صدارة الدول المستفيدة من عودة رؤوس الأموال الأجنبية، مما وفر سيولة دولارية ضخمة وآنية نجحت في قيادة الجنيه نحو الارتفاع المستمر.

قفزة التحويلات

قال محمد حسن، العضو المنتدب لشركة “ألفا” لإدارة الاستثمارات المالية، إن دخول تدفقات جديدة من الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة خلال الفترة الأخيرة إلى السوق المحلية ساهم بشكل كبير في دعم الجنيه.

أوضح حسن لـ”إيكونومي بلس” أن هذه السيولة الأجنبية وجهت بشكل مكثف نحو الاستثمار في أذون الخزانة المصرية، وتزامنت مع قفزة ملحوظة في معدلات تحويلات المصريين العاملين في الخارج.
قفزت تحويلات المصريين بالخارج إلى 39.2 مليار دولار بمعدل نمو 33% خلال أول 10 أشهر من العام المالي الجاري، فيما تجاوز الاحتياطي النقدي حاجز الـ 53 مليار دولار بنهاية مايو الماضي، بالتزامن مع وصول صافي أصول البنك المركزي الأجنبية لنحو 15 مليار دولار.

فتح مضيق هرمز

قالت سهر الدماطي، نائبة رئيس بنك مصر سابقا، إن التحسن الراهن في مستويات سعر صرف الجنيه يعود إلى حالة من التهدئة النسبيّة في المشهد الجيوسياسي الإقليمي، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على أسواق النفط العالمية التي شهدت تراجعا لتتحرك قرب مستويات 80 دولارا للبرميل ومائلا للانخفاض، بعد أن كانت قد سجلت قفزات حادة.

أوضحت الدماطي أن المشهد العام تأثر إيجابا أيضا ببدء فتح مضيق هرمز، وهو متغير مهم ألقى بظلاله على أسعار النقل والتأمين الحيوية لحركة التجارة بعد أن كانت قد بلغت مستويات قياسية في وقت سابق.

أشارت نائبة رئيس بنك مصر سابقا إلى أن السوق المحلية باتت محكومة بسعر مرن وتوازني يخضع تماما لآليات العرض والطلب.

انفراجة في الموارد الدولارية

لفتت إلى أنه بعد فترة من الهدوء والتباطؤ التي أصابت المصادر الرئيسية المدرة للنقد الأجنبي والمتمثلة في تحويلات المصريين بالخارج، وإيرادات قناة السويس، والاستثمار المباشر وغير المباشر، والتصدير، والسياحة جراء التوترات السياسية، بدأ المشهد يشهد تحولا إيجابيا خلال الفترة الأخيرة.

تابعت: ارتفعت معدلات تحويلات المصريين في الخارج، بالتزامن مع عودة تدفقات الاستثمارات الأجنبية في أدوات الدين المحلية، ما ساهم في عودة الجنيه لمستوياته الحالية.

في سياق متصل، نوهت الدماطي إلى الدور الحيوي للتحركات التمويلية الأخيرة للبنك المركزي، لاسيما المساعي القائمة لإتمام وتفعيل اتفاقية مقايضة العملات مع الصين باستخدام “اليوان”، مؤكدة أن هذه الخطوة تضمن توفير سيولة نقدية إضافية ووفيرة من العملات الأجنبية في السوق خلال المرحلة الحالية.

على صعيد السياسات التجارية، أكدت الدماطي أن التحركات الحكومية لضبط الميزان التجاري وخفض فاتورة الاستيراد تبرز كدافع قوي لدعم العملة إذ يسهم تراجع الواردات مقابل نمو الصادرات في تخفيف الضغوط التمويلية بشكل ملموس.

تابعت أن تضافر هذه العوامل مجتمعة أسهم في خلق وفرة واضحة في المعروض من النقد الأجنبي مقابل تراجع حجم الطلب، مما أدى بالتبعية إلى هبوط الدولار أمام الجنيه.

مرونة سعر الصرف والصدمات

أرجع محمد عبد العال،عضو مجلس إدارة البنك المصري الخليجي، الزخم الإيجابي الذي يشهده الجنيه المصري أمام الدولار في الآونة الأخيرة إلى تحرير سوق النقد الأجنبي وإدارة أسعار الفائدة خلال الفترة الماضية، بالتزامن مع انحسار المخاطر الجيوسياسية الإقليمية والدولية.

أوضح عبد العال، في تصريحات خاصة لـ “إيكونومي بلس”، أن آلية مرونة سعر الصرف تمثل الركيزة الأساسية لحماية المؤشرات الاقتصادية من الصدمات والتوترات الدولية، مثل الرسوم الجمركية لترامب وحرب الـ 12 يوما الإيرانية الإسرائيلية، عبر خفض قيمة الجنيه تلقائيا لتستوعب عوامل المخاطر دون استنزاف للاحتياطيات، ثم إعادة العملة المحلية إلى التحسن فور زوال المؤثر بناء على العرض والطلب.

أكد عضو مجلس إدارة البنك المصري الخليجي تلاشي قوائم الانتظار في البنوك وانتظام فتح الاعتمادات المستندية، مدعومة بتوافر السيولة اللازمة من النقد الأجنبي

أشار عبد العال إلى أن الارتفاع في سعر العملة المحلية تزامن مع إجراءات تحفيزية محليا كتصفير مستحقات شركات البترول الأجنبية بمصر، وإعلان الدعم الأوروبي بقيمة 1.5 مليار دولار، مما جذب تدفقات عربية وأجنبية صافية للسوق والبورصة بلغت نحو 3 مليار دولار في يوم واحد.

انعكس هذا التحسن فوراً على أدوات تقييم المخاطر؛ حيث تراجعت العقود الآجلة للدولار لأجل عام إلى 57.65 جنيها مقارنة بنحو 59.32 جنيها بنهاية مايو الماضي، بالتوازي مع انخفاض تكلفة التأمين على الديون السيادية لمصر بنحو 18 نقطة أساس (بمعدل 2.73%).

لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا

الأكثر مشاهدة

النفط يصل لأعلى مستوياته منذ شهر وسط توقعات بارتفاع الطلب

استقرت أسعار النفط اليوم الخميس لتقترب من أعلى مستوى في...

منطقة إعلانية