انكمش القطاع الخاص المصري غير المنتج للنفط خلال الشهر الماضي بأسرع وتيرة منذ يناير 2023، وسط تسجيل الطلبات الجديدة أكبر تراجع منذ أواخر عام 2022، بضغط من ضعف الطلب واستمرار اضطرابات سلاسل التوريد.
تراجع مؤشر مديري المشتريات الرئيسي خلال يونيو من 47.1 نقطة في مايو إلى 46 نقطة ، وهي أدنى قراءة منذ يناير 2023، وبذلك واصل المؤشر الصادر عن مؤسسة ستاندرد آند بورز، تسجيل مستويات أقل من مستوى الـ50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش، للشهر السادس على التوالي.
تشير قراءة شهر يونيو لمؤشر مديري المشتريات في مصر إلى انكماش ملحوظ في ظروف الأعمال التجارية على مستوى الاقتصاد غير المنتج للنفط، كما تشير إلى انخفاض نمو الناتج المحلي الإجمالي السنوي إلى نحو 3.8% في نهاية الربع الثاني من هذا العام.
كما تدهورت معدلات الطلب بشكل ملحوظ في شهر يونيو، حيث انخفضت الطلبات الجديدة بأسرع وتيرة منذ نوفمبر 2022، وأفاد نحو 27% من الشركات المشاركة في مسح مديري المشتريات بانخفاض المبيعات خلال الشهر الماضي مقارنة بنسبة 11% فقط أشارت إلى وجود تحسن.
وأرجعت الشركات ضعف الطلب إلى عوامل متعددة مثل مشاكل السيولة لدى العملاء، ونقص المواد الخام، ومشاكل سلاسل التوريد، وارتفاع الأسعار، كما شهدت السوق الخارجية تراجعا، يعزى بشكل كبير إلى تأثير الصراع الراهن في الشرق الأوسط على ظروف التجارة الإقليمية، نتيجة لذلك، انخفض النشاط التجاري غير المنتج للنفط بشكل حاد وللشهر الخامس على التوالي، وكان معدل الانخفاض هو الأبرز منذ بداية عام 2023 كما استمر التوظيف في مساره التنازلي.
رغم أن ضغوط التضخم ظلت مرتفعة خلال الشهر الماضي، إلا أنها تراجعت بشكل ملحوظ عن مستويات شهر مايو، وانخفض معدل التضخم في أسعار الإنتاج بشكل كبير، كما انخفض معدل تضخم تكاليف مستلزمات الإنتاج.
مع ذلك، أشارت الشركات إلى أن الصراع في الشرق الأوسط لا يزال يفرض ضغوطا تصاعدية على تكاليف الوقود والمواد الخام.
كما استمرت ضغوط الأجور خلال يونيو، حيث أفادت الشركات بتسجيلها ثاني أسرع زيادة في تكاليف الموظفين منذ شهر يناير 2018، بعد تلك المسجلة في شهر مايو الماضي.
على الرغم من التحديات الحالية، ظلت توقعات الإنتاج المستقبلي أعلى من المستويات المسجلة في وقت سابق من العام، وأعرب عدة شركات عن تفاؤلها بشأن انخفاض الاضطرابات الناجمة عن حرب إيران وزيادة الدعم الحكومي، إلا أن هذا الشعور قد تراجع قليلا منذ شهر مايو.
وقال كبير الاقتصاديين لدى ستاندرد آند بورز جلوبال ماركت إنتليجنس، ديفيد أوين، إن انخفاض مؤشر مدراء المشتريات في مصر إلى 46 نقطة يعزز التوقعات بتباطؤ نمو الاقتصاد المصري خلال الربع الثاني، مشيراً إلى أن الصراع في الشرق الأوسط ألحق أضراراً كبيرة بالقطاع الخاص غير النفطي، مع تسجيل أكبر انخفاض في الأعمال الجديدة منذ أكثر من ثلاث سنوات ونصف.
وأضاف أن تراجع ضغوط التضخم خلال يونيو الماضي يوفر بعض الارتياح للشركات، وقد يفسح المجال لتحسن النشاط إذا استمرت أسعار الطاقة العالمية في الانخفاض وهدأت التوترات الإقليمية.
لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا