رئيس التحرير / أسامه سرايا | المشرف العام / خالد أبو بكر |
أخبار

هل تنجح الإعفاءات والدعم في تنشيط سوق المشتقات بالبورصة المصرية؟

البورصة المصرية - سوق

كتب – محمد غنيم

في محاولة لتعميق سوق المال وتوسيع الخيارات الاستثمارية، قررت الهيئة العامة للرقابة المالية قبل أيام إعفاء عدد من خدمات التقاص والتسوية المرتبطة بالعقود الآجلة من المقابل المالي لمدة عام، في خطوة تستهدف تشجيع المتعاملين خلال مرحلة الإطلاق.

أطلقت البورصة المصرية قبل نحو أربعة أشهر سوق المشتقات المالية على مؤشر EGX30، ثم تبعتها بإطلاق أول عقود مستقبلية على الأسهم في 21 يونيو، بدءًا بسهمي البنك التجاري الدولي ومجموعة طلعت مصطفى.

تُستخدم العقود المستقبلية في الأسواق العالمية كأدوات للتحوط وإدارة المخاطر، كما تمنح المستثمرين والمؤسسات مرونة أكبر في إدارة مراكزهم الاستثمارية.

فيما لا تزال أحجام التداول على الأدوات الجديدة محدودة، ما يثير تساؤلات بشأن قدرة سوق المشتقات على جذب اهتمام المستثمرين في البورصة المصرية.

حجم التعاملات للعقود 

وفقًا لبيانات البورصة المصرية حتى جلسة الخميس 16 يوليو، لم يتجاوز إجمالي عدد الصفقات المنفذة على العقود المستقبلية للمؤشر الرئيسي أربع صفقات فقط، بحجم تداول بلغ 12 عقدًا، وقيمة نحو 667 ألف جنيه.

أما العقود المستقبلية على أسهم البنك التجاري الدولي (CIB) ومجموعة طلعت مصطفى، فلم تتجاوز ثماني صفقات، بإجمالي 130 عقدًا، وقيمة بلغت 1.6 مليون جنيه، وهي مستويات متواضعة مقارنة بأحجام التداول اليومية المعتادة في سوق الأسهم.

متطلبات مرتفعة تحصر النشاط في الكبار

من جانبه، قال محمد لطفي، العضو المنتدب لشركة أسطول لتداول الأوراق المالية، إن العقود المستقبلية تُعد بطبيعتها من الأدوات الاستثمارية الأكثر تعقيدًا مقارنة بالمنتجات الأخرى المتاحة في السوق، وهو ما يفسر محدودية انتشارها في المرحلة الحالية.

أوضح لطفي في حديث مع “إيكونومي بلس” أن هذه الأدوات تُستخدم بصورة أساسية من قبل المؤسسات الكبرى والمستثمرين المحترفين في الأسواق العالمية، بينما يغلب على السوق المصرية نشاط المستثمرين الأفراد.

وفق العضو المنتدب لشركة أسطول لتداول الأوراق المالية، “الحصول على ترخيص مزاولة النشاط يتطلب توافر ملاءة مالية تصل إلى نحو 65 مليون جنيه، وهو ما يجعل عدد الشركات القادرة على تقديم الخدمة محدودًا مقارنة بإجمالي شركات السمسرة العاملة في السوق”.

أضاف أن اشتراطات الملاءة المالية المرتفعة قد تحد من انتشار النشاط في مراحله الأولى، لكنها تظل ضرورية بالنظر إلى طبيعة العقود المستقبلية التي ترتب التزامات مالية مستقبلية، بما يضمن قدرة الشركات على الوفاء بالتزاماتها ويحمي المتعاملين من المخاطر.

المشكلة ليست في الأداة.. بل في “البضاعة”

أما حسين شكري، رئيس مجلس إدارة شركة إتش سي للأوراق المالية والاستثمار، فرأى أن تقييم تجربة العقود المستقبلية بعد أشهر قليلة من إطلاقها لا يكفي للحكم على نجاحها أو فشلها.

“مقارنة العقود المستقبلية بالطروحات العامة أو المنتجات الاستثمارية الجديدة ليست دقيقة، لأنها لا تضيف شركات جديدة أو فرصًا استثمارية مختلفة إلى السوق، وإنما توفر وسيلة جديدة للتعامل على الأسهم المقيدة بالفعل، حسب حديث شكري مع “إيكونومي بلس”.

اعتبر أن الرهان على الأدوات المالية الجديدة وحدها لتنشيط السوق قد لا يكون كافيًا، إذ تظل القضية الأهم هي زيادة عدد الشركات المقيدة وإتاحة فرص استثمارية جديدة للمستثمرين.

تابع: “المستثمر يتعامل في النهاية مع الشركات نفسها، سواء من خلال الأسهم أو العقود المستقبلية أو غيرها من الأدوات، وبالتالي فإن زيادة الأدوات المالية على الأصول الحالية لا تحقق التأثير نفسه الذي يمكن أن تحدثه طروحات جديدة.

أشار إلى أن الأسواق المتقدمة تضم آلاف الشركات المدرجة، بينما تحتاج البورصة المصريةفي المقام الأول إلى توسيع قاعدة الشركات المقيدة وزيادة المعروض من الأوراق المالية، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على عمق السوق وجاذبيته.

سوق جديد يبحث عن مستثمريه

برأي هاني حمدي، العضو المنتدب لشركة مباشر لتداول الأوراق المالية، “السبب الرئيسي وراء ضعف النشاط يعود إلى حداثة الأداة وقلة الوعي بها بين شريحة واسعة من المتعاملين”.

قال حمدي لـ«إيكونومي بلس» إن كثيرًا من المستثمرين الأفراد وحتى بعض المؤسسات لا يدركون بعد طبيعة المشتقات المالية واستخداماتها، خاصة باعتبارها أدوات للتحوط وإدارة المخاطر خلال فترات التقلبات الحادة.

أضاف أن هذه الأدوات تكتسب أهمية أكبر في أوقات الأزمات والتوترات الجيوسياسية، إذ تتيح للمستثمرين موازنة مراكزهم الاستثمارية وإدارة المخاطر بصورة أكثر كفاءة.

“السوق المصرية شهدت تجارب مشابهة مع أدوات استثمارية أخرى، مثل السندات وأذون الخزانة وصناديق الاستثمار، التي احتاجت إلى سنوات حتى أصبحت أكثر انتشارًا، مشيرًا إلى أن المشتقات المالية تمر حاليًا بمرحلة بناء الوعي واكتساب ثقة المتعاملين”، قال حمدي.

هل ينجح “الشورت سيلينج” فيما تعثرت فيه المشتقات؟

مع استمرار ضعف الإقبال على العقود المستقبلية، يبرز تساؤل آخر بشأن فرص نجاح آلية البيع على المكشوف (Short Selling) حال التوسع في تطبيقها بالسوق المصرية.

رأى العضو المنتدب لشركة مباشر لتداول الأوراق المالية أن الآلية قد تحظى بقبول أكبر بين المتعاملين، رغم اختلاف طريقة تطبيقها محليًا عن الأسواق العالمية، إذ تعتمد في مصر على اقتراض الأسهم من خلال آلية الإقراض بغرض البيع، ثم إعادة شرائها لاحقًا.

في المقابل، توقع لطفي أن تحقق الآلية انتشارًا أوسع من العقود المستقبلية، نظرًا لانخفاض متطلباتها النسبية وسهولة تطبيقها داخل شركات السمسرة مقارنة بالمشتقات الأكثر تعقيدًا.

كما اتفق شكري مع هذا الطرح، مشيرًا إلى أن نجاح البيع على المكشوف سيظل مرتبطًا بمدى سهولة الإجراءات التنفيذية الخاصة بعمليات الاستلاف والبيع، باعتبارها أداة أقرب إلى فهم المستثمر العادي مقارنة بالعقود المستقبلية والخيارات.

لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا

الأكثر مشاهدة

النفط يصل لأعلى مستوياته منذ شهر وسط توقعات بارتفاع الطلب

استقرت أسعار النفط اليوم الخميس لتقترب من أعلى مستوى في...

“لوكهيد مارتن” الأمريكية تطور صواريخ “باتريوت” أرخص ثمناً مع ارتفاع الطلب العالمي

أعلنت شركة "لوكهيد مارتن" الأمريكية، اليوم الاثنين، عن تطوير صاروخ...

منطقة إعلانية