أجبرت تهديدات جماعة الحوثي اليمنية المتحالفة مع إيران أربع ناقلات نفط إضافية على تغيير مسارها في البحر الأحمر، اليوم الأربعاء، في تطور يسلط الضوء على مخاطر متزايدة تهدد إمدادات النفط العالمية مع اتساع نطاق الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.
جاءت هذه الخطوة بعد يوم واحد من اضطرار ثلاث ناقلات أخرى إلى العدول عن مسارها، عقب تهديد الحوثيين باستهداف السفن المتجهة جنوبًا نحو مضيق باب المندب، في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن أمن الممرات البحرية الحيوية لنقل الطاقة.
قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن إيران لا تتعامل بجدية مع الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب، مؤكدًا استعداد واشنطن للمضي في المفاوضات إذا أبدت طهران رغبة حقيقية في التوصل إلى تسوية.
أضاف روبيو، خلال اجتماع لوزراء خارجية رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) في مانيلا، أن الولايات المتحدة “ستفعل ما هو ضروري لحماية مصالحها ومصالح حلفائها” إذا استمرت إيران في تجاهل المسار التفاوضي.
في المقابل، أعربت باكستان، التي تؤدي دور الوسيط بين واشنطن وطهران، عن قلقها من تعطل مسارات نقل الطاقة الحيوية، مؤكدة دعمها لاستمرار المفاوضات بين الجانبين.
جاء تهديد الحوثيين لشحنات النفط السعودية المارة عبر باب المندب ليضيف ضغوطًا جديدة على حركة التجارة والطاقة العالمية، بعد القيود المشددة التي فرضتها إيران على الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم ممرات النفط في العالم.
تعتمد السعودية على نقل ملايين البراميل يوميًا إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر لتجنب المرور عبر مضيق هرمز، إلا أن تعطل الملاحة في باب المندب قد يجبر الشحنات على سلوك المسار الشمالي عبر قناة السويس، ما يزيد زمن الرحلات البحرية لعدة أسابيع ويرفع تكاليف النقل.
على الصعيد العسكري، شهدت الحرب تصعيدًا جديدًا مع استمرار الضربات الأمريكية على أهداف داخل إيران لليلة الحادية عشرة على التوالي، فيما أفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع دوي انفجارات في العاصمة طهران وتشغيل أنظمة الدفاع الجوي.
وذكرت تقارير إيرانية أن هجمات أمريكية استهدفت ثلاثة مواقع في إقليم بوشهر جنوب البلاد، إلى جانب مواقع أخرى في إقليم همدان وسط إيران، بينما لم تصدر واشنطن تعليقًا رسميًا بشأن هذه الضربات.
في المقابل، أعلن الجيش الإيراني استهداف مواقع عسكرية أمريكية وحليفة لها في الأردن والبحرين والكويت، فيما أكدت هذه الدول اعتراض الهجمات الإيرانية.
وقال القائد العام للقوات المسلحة الإيرانية، اللواء أمير حاتمي، إن بلاده عززت جاهزيتها العسكرية تحسبًا لأي خرق للاتفاقات من جانب خصومها، بينما نقلت وسائل إعلام إيرانية عن مسؤولين في البرلمان قولهم إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يواجه “مأزقًا” في إدارة الصراع.
وكان مسؤول إيراني قد كشف لوكالة رويترز أن طهران تلقت عبر وسطاء مقترحًا لوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، في وقت يرى فيه محللون أن تهديد الحوثيين للملاحة في البحر الأحمر يمثل ورقة ضغط إضافية تستخدمها إيران في مواجهة الولايات المتحدة وحلفائها.
وتتزايد المخاوف من أن يؤدي استمرار التوتر في مضيقي هرمز وباب المندب إلى اضطرابات واسعة في أسواق الطاقة العالمية، خاصة مع اعتماد جزء كبير من تجارة النفط والغاز العالمية على هذين الممرين البحريين الاستراتيجيين.
لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا